القاهرة | على الرغم من أن زيارة الرئيس المصري محمد مرسي للصين غلب عليها الطابع الاقتصادي، حملت في طياتها للرأي العام المصري إشارات سياسية أوضح. وتجلى ذلك بالذات في ما يتعلق بالتصالح بين رجال أعمال الحزب الوطني المنحل ونظرائهم المنتمين إلى جماعة الاخوان المسلمين، وكأن ما يجمعه المال لا تفرقه السياسة.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يدعم إصدار تشريع للتصالح مع رجال الأعمال المقربين من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك المتورطين في قضايا فساد قبل الثورة، أكد رجل الأعمال الإخواني البارز، حسن مالك، الذي يرأس لجنة تواصل بين رجال الأعمال ورئاسة الجمهورية، أن هذا التصالح حدث ضمنياً في الرحلة الى الصين.
وقال مالك لـ«الأخبار» لم نقص أحداً من رجال الأعمال عن حضور الرحلة إلى الصين بمن فيهم أولئك المحسوبون على النظام القديم، وسادت بين الجميع روح جديدة. وتساءل «أي تصالح أبلغ من مصاحبة رجال الأعمال للرئيس ولقاءاته معهم وتحملهم من جانبهم كل نفقاتهم الشخصية. هذا التصالح حدث عملياً، أما على الصعيد التشريعي فهذا يخص القيادة السياسية».
أما نتائج الزيارة على الصعيد الاقتصادي فقد جرى الكشف عنها في مؤتمر صحافي، عقد أول من أمس، في وزارة الاستثمار. وقال مالك، وهو شريك لخيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، إن العقود أو الاتفاقات المبدئية مع الصين خلال الزيارة بلغت 4.8 مليارات دولار، بينما كشف وزير الاستثمار أسامة صالح أن الجانب الصيني أبدى استعداداً للمشاركة في مشروع شرق التفريعة، الذي يتضمن إنشاء مدينة تتضمن نصف مليون فرصة عمل، والمشاركة في تأسيس مشروعات متاخمة لطريق الصعيد _ البحر الأحمر. كذلك أوضح أن الصين أبدت اهتماماً بإنجاز عددٍ من الأعمال في مصر من قبيل مشروع وادي السيليكون، الذي اقترح مرسي على نظيره الصيني هو جين تاو مشاركة الصين في تنفيذه لاستغلال الرمال البيضاء لتأسيس منطقة لصناعة التكنولوجيا والطاقة المتقدمة. وتحدث صالح عن إجراء مباحثات مع صندوق التنمية الصيني الأفريقي، الذي يوجه عشرة مليارات دولار للاستثمار في أفريقيا. ولفت إلى أن المباحثات تضمنت إمكان استضافة مكتب تمثيل له في مصر. وتزامنت الزيارة مع إعلان الصين رفع التحذير من منع مواطنيها من السفر إلى العاصمة المصرية القاهرة ومدينة الاسكندرية الساحلية، وبدء العمل على استئناف رحلات الطيران الصيني الى مصر التي توقفت منذ عام 2010.
وبدا جلياً سعي مجتمع الأعمال والحكومة للتمهيد لمكتسبات جديدة للمستثمرين مقابل الرخاء الآتي من الصين. وتحدث وزير التجارة والصناعة، حاتم صالح، عن أن خفض تكلفة الانتاج على نحو يسهم في دخول الصادرات المصرية إلى الصين ويقلص الخلل في الميزان التجاري، يحتاج الى رفع دعم الصادرات «بشرط أن تتوقف الانتقادات في هذا الشأن ضد توجيه الدعم لرجال الأعمال». وأضاف «أنا أقول هنا إن هذا الدعم هو الوحيد الذي يعدّ دعماً إنتاجياً في مقابل 171 مليار جنيه للدعم السلعي».
ووصل دعم رجال الأعمال المصدرين في الموازنة العامة إلى ثلاثة مليارات جنيه، وهو دعم يلقى انتقادات واسعة من قطاعات من خبراء الاقتصاد. وكان الباحث الاقتصادي، رضا عيسى، قد كشف قبل الثورة في كتاب «العدالة الضريبية»، أن سبعة شركات أقرّت بتلقي هذا الدعم بواقع 120 مليون جنيه في عامين. في المقابل كان مجموع ما استحق عليها من ضرائب فورية ومؤجلة لا يتجاوز 44 مليون جنيه. أما الدعم السلعي فهو دعم موجه نظرياً للفقراء، وتخشى قطاعات واسعة من الرأي العام التراجع عنه كأحد شروط الحصول على قرض صندوق النقد الدولي الذي يجري التفاوض عليه مع الحكومة المصرية.
من جهته، قال حسن مالك إن تنفيذ التعاقدات المبدئية مع الصينيين «يحتاج إلى إصلاحات تشريعية لإصلاح مناخ عمل رجال الأعمال». ورجح أسامة صالح، وزير الاستثمار، إجراء تعديلات تشريعية على قانون المزايدات والمناقصات بحيث يمكن الرجوع إلى تطبيق بند في قانون حوافز الاستثمار يتيح طرح بعض المشروعات بالأمر المباشر. وهو ما عقب عليه حسن مالك قائلاً إن الكثير من الاستثمارات الأجنبية بالذات تتوقف بسبب ما سمّاه «عراقيل المناقصات والمزايدات التي تمتد في بعض الأحيان لثمانية أشهر».