صعّد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من لهجته تجاه نظيره السوري بشار الأسد، إذ اعتبر أن «حياة الأسد السياسية انتهت، والأسد حالياً لا يعمل كسياسي، وإنما كلاعب أو ممثل ثانوي في الحرب الداخلية في سوريا»، لافتاً إلى أن «بشار الأسد أصبح لا يعي ما يقول حين يحمّل تركيا مسؤولية الدم المراق في سوريا». وأكد أن «تركيا تقف إلى جانب الشعب السوري، لا إلى جانب نظام بشار الغاشم، الشعب السوري شعب شقيق لنا».

وأضاف أردوغان: «يؤسفني أن بعض نواب المعارضة يرفعون صور بشار في اجتماعاتهم، ويبعثون برسائل إليه بأن الشعب التركي إلى جانبه»، لافتاً إلى أن «الأسد يظن أن الشعب التركي يقف إلى جانبه بتصرفات بعض نواب المعارضة»، ومشيراً إلى أن الشعب التركي يؤيد سياسات الحكومة التركية تجاه سوريا بنسبة 49%، و14% يعارضونها، والبقية مترددون وفقاً لاستطلاعات رأي. وأكد أنه «إذا استمر البعض في تركيا بدعم بشار في وسائل إعلام معينة، فإن المسألة قد تصل إلى أن نتدخل في سوريا في حال حدوث مستجدات تهدد أمننا».
من جهة أخرى، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي على المواقف الأخيرة للرئيس المصري محمد مرسي، خلال قمة دول عدم الانحياز. وقال المقدسي، في حديث تلفزيوني، إنّ كلام الرئيس المصري كان «الى حدّ ما مخيباً للآمال، والرئيس مرسي له خلفية إخوانية، لكنه رئيس لدولة عربية مهمة للغاية، وستزيد واقعية الرئيس مرسي بمرور الزمن». وأضاف إن «سوريا تأمل على الدوام من مصر أن تعود الى دورها الطبيعي لكي يعود التوازن الى العمل العربي المشترك».
من جهةٍ ثانية، أعلن المقدسي أن المبعوث الأممي العربي للأزمة السورية الأخضر الابراهيمي «سيأتي قريباً إلى سوريا وهو مرحب به». وأضاف «سنستمع إليه وسيستمع إلينا أيضاً».
وأوضح أن «الموضوع لا يتعلق بشخص المبعوث»، مضيفاً «جربنا السيد كوفي أنان وكل أسباب النهاية غير السعيدة لهذه المهمات لا تتعلق بالجانب السوري. الإفشال سببه الأساسي عدم وجود توافق دولي»، متهماً «دولاً عظمى» في مجلس الأمن الدولي بأنها «تشجع على عدم الحوار» بين النظام السوري ومعارضيه، في حين أن «مهمتها وفقاً لميثاق الامم المتحدة هي حفظ السلم الدولي».
من ناحيته، دعا المبعوث الأممي العربي للأزمة السورية الأخضر الابراهيمي، أول من أمس، جميع الأطراف في سوريا الى وقف العنف، معتبراً أنّ الحكومة تتحمّل مسؤولية أكبر في هذا الشأن، وذلك في مقابلة تلفزيونية من نيويورك. كما أكد الإبراهيمي أنّ من المبكر الحديث عن إرسال قوات عربية أو دولية الى سوريا، معتبراً أنّ التدخل العسكري يعني فشل العملية السياسية.
وقال الإبراهيمي إنّ هناك «حاجة الى إطار سياسي جديد أو وضع جديد في سوريا، لأن التاريخ لا يعود إلى الوراء»، مشيراً الى أنّه «سيتوجه في الوقت المناسب إلى العاصمة السورية دمشق». وأضاف إنّ الوضع المعقد في سوريا «لا يمكن التعامل معه بأفكار مسبقة»، والهدف هو «الوصول الى عملية سياسية تمكّن الشعب السوري من تلبية طموحه». ولفت إلى أنّ «الحكومة السورية لا بدّ أنّها تدرك مدى هذه المعاناة التي نزلت على شعب سوريا، وأن هناك مطالب كبيرة تخصّ هذه الحكومة وأن التغيير ضروري وعاجل». كما أورد أنّه لا بدّ من أن تدرك المعارضة أنّ «الوضع خطير وصعب وأنّ المصلحة ليست مصلحة أفراد أو جماعات، بل مصلحة الشعب السوري كلّه».
من ناحيته، جدّد الملك الأردني عبد الله الثاني موقف بلاده الداعي إلى إيجاد حلّ سياسي للأزمة السورية، محذراً من «تداعيات الأزمة في سوريا على المنطقة».
في سياق آخر، قرّر المجلس الوطني السوري توسيع إطاره التمثيلي ليضمّ ممثلين لمجموعات معارضة جديدة، كما أعلن تعديل آلية اختيار قادته لتصبح عن طريق الانتخاب، وذلك تلبية لانتقادات داخلية لطريقة عمله، ولدعوات غربية له بضرورة التوحد لمواجهة المرحلة المقبلة. واتخذت هذه القرارات أثناء اجتماع لقيادة المجلس في ستوكهولم، انتهى أول من أمس، تمّ خلاله تمديد ولاية رئيسه عبد الباسط سيدا حتى نهاية شهر أيلول الحالي. كما تمّ الاتفاق على عقد مؤتمر عام للمجلس الوطني في نهاية أيلول، بحسب ما قال المتحدث باسم المجلس جورج صبرا. أما الهدف فهو الوصول الى تشكيل حكومة انتقالية ذات صفة تمثيلية واسعة. وقال صبرا إنّ «تيارات جديدة من المعارضة ستنضمّ الى المجلس الوطني السوري». وأضاف صبرا إنّ عدد أعضاء المؤتمر العام للمجلس سيرتفع من نحو 300 إلى 400 عضو، وستتمثّل كل مجموعة معارضة بعشرين عضواً.
إلا أن المجلس الوطني السوري لن يفتح أبوابه أمام هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي، التي تدعو الى العمل على قلب النظام بـ«بطريقة غير عنيفة». وقال منسق العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري، منذر ماخوس، إنّ «التيارات القريبة من هيئة التنسيق الوطنية لن تدخل في المجلس الوطني. إنهم يتوهمون بأنهم سيكونون قادرين على الحوار مع النظام وهو أمر تجاوزه الزمن». وتقرّر، خلال اجتماع ستوكهولم أيضاً «إصلاح» طريقة عمل المجلس الوطني عبر «جعلها ديموقراطية» مع انتخاب كل أعضاء قيادته للمرة الأولى، كما أوضح صبرا.
بدوره، شدّد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، في جدة على «أهمية تحقيق انتقال سلمي» للسلطة في سوريا. وأفاد بيان رسمي، في ختام اجتماعهم الدوري، بأن المجلس أكد «ضرورة العمل على تقديم كل أنواع الدعم المطلوبة للشعب السوري، وإيصال الاحتياجات الإنسانية العاجلة».
إلى ذلك، قال رئيس إقليم كردستان، مسعود البرزاني، في بيان على هامش لقائه بممثلي مخيم دوميز للاجئين السوريين، إن «الإقليم يبذل جهوداً مع بعض الدول لضمان مستقبل الأكراد في سوريا، لأن مستقبلهم فيها له أهمية بالنسبة إلى كردستان».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)