بعدما خيّب آمال الذين كانوا يتوقعون أن يعلن اليوم استقالته من الحزب، استغل الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، الاحتفال الذي أقيم أمس لمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، لشن هجوم حاد على الحكومة اليمنية ومعارضيه في الداخل، إلى جانب قطر، فيما واصلت الغارات الجوية في جنوب البلاد حصد مزيد من أرواح المدنيين.

ووسط مقاطعة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، الاحتفال، بالرغم من شغله منصب نائب رئيس الحزب، اتهم صالح، الذي لا يزال يحتفظ برئاسة المؤتمر الشعبي العام، حكومة الوفاق الوطني في البلاد بأنها «فاشلة وغير قادرة على حفظ الأمن والاستقرار»، مشيراً إلى أنها لم تقدم شيئاً للمواطنين خلال الأشهر الثمانية الماضية ودعاها إلى الاستقالة.
في المقابل، نفى الرئيس اليمني السابق الاتهامات الموجهة له بأنه وراء عدم الاستقرار في اليمن، قائلاً «كلما فجرت أنابيب النفط أو خربت الكهرباء قالوا سببها النظام السابق. ولو حصلت عاصفة في الولايات المتحدة الأميركية لقالوا علي عبد الله صالح والنظام السابق». وعبر صالح عن استغرابه لدعوات «فك الارتباط» بين شمال اليمن وجنوبه، معتبراً أنها «عمل غير مقبول».
واتهم الرئيس اليمني السابق قطر بنشر الفوضى في اليمن من خلال «ضخ ملايين الدولارات لدعم قوى سياسية في البلاد»، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين. وسبق لصالح عند بداية الاحتجاجات، التي أدت إلى استقالته، أن اتهم قطر بتمويل الإخوان المسلمين. ووصفها بأنها «دولة صغيرة تريد أن تكون عظمى، ولديها فائض من المال لا تعلم أين تذهب به سوى تمويل الفتن».
في هذه الأثناء، أعلن مسؤولون قبليون وسكان أن عشرة مدنيين، بينهم طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات، قتلوا أول من أمس في غارة جوية شنتها الحكومة اليمنية في منطقة جبلية بوسط البلاد بعدما أخطأت هدفها، وهو سيارة كانت تقل إسلاميين متشددين.
وقال مسؤولون في بادئ الأمر إن طائرة أميركية بدون طيار قتلت خمسة أشخاص في الهجوم الذي وقع مساء الأحد، لكن السكان أفادوا أمس بأن الطائرة يمنية.
وأجّج الهجوم مشاعر الاستياء المتنامية ضد الولايات المتحدة والحكومة اليمنية، بسبب الحملة ضد المتشددين التي تلعب فيها الطائرات من دون طيار دوراً رئيسياً، وخصوصاً بعدما حصدت حياة العديد من المدنيين. وقال مسؤول قبلي «الناس غاضبون ويريدون أن يتوقف هذا الأمر».
وفي السياق، اتهمت منظمة «هود» الحكومة اليمنية برئاسة محمد سالم باسندوة «بالتواطؤ البشع مع هذه الجرائم»، مشيرةً إلى أن «تمريرها استهانة بدماء اليمنيين».
(يو بي آي، رويترز)