طرابلس | في خطوة اعتُبرت بادرة خير على طريق ترميم الثقة بين الليبيين وساستهم، استجاب المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي) للشارع بعد نحو أسبوع من تصويت غالبية الحضور (1900 من 140 نائباً حضروا الجلسة) على قانون لمنحهم امتيازات رئيس الوزراء من حيث المخصصات المالية. فبعد حالة الغليان التي شهدها الشارع في الساعات الأخيرة، ها هو المؤتمر يعتبر هذه المادة باطلة، فيما يصر نواب أن الموضوع لا يتجاوز كونه «خللاً» إدارياً لا أكثر أدى إلى سوء فهم، وأن المادة لم يتفق عليها في الأساس حتى يتم تجميدها.

وعلى الرغم من تشكيك بعض المهتمين بالشأن الليبي في نوايا نوابهم من حيث إقرارهم لمثل هذه المادة في الأساس، إلا أن تجاوب البرلمان مع الشارع في أول اختبار لقدرة الإثنين للحفاظ على ثورتهم ونسقها، أحيت الأمل في نفوس الغالبية وجددت الثقة بين المسؤول والمواطن.
وليبتعد أعضاء المؤتمر الوطني عن أي شبهات مالية من شأنها تأليب الرأي العام مجدداً، رأى توجه داخل البرلمان أن تخلو اللائحة الداخلية لعمل المؤتمر من أي بنود تحتوي على أي مخصصات مالية لأعضائه، وإحالتها إلى لجنة مختصة تعتمد في تقيمها على معايير دولية، فيما رأى توجه آخر أن امتيازات رئيس الوزراء يجب أن تسري حتى على رئيس المؤتمر، الأمر الذي ليس من شأنه إثارة أي بلبلة في أوساط النشطاء.
ويرى المرشح السابق للمؤتمر أسامة كعبار، أن استجابة النواب للضغوط التي مُورست من قبل النشطاء السياسيين والشارع الليبي، خطوة شجاعة وتُعتبر تجاوباً وتفاعلاً مباشراً مع ضغوطات الشارع الليبي.
أما الحقوقي عبد الباسط بومزريق، فيرى أن مثل هذه «قرارات خاطئة فيها قصر نظر من النواب ولم يراع فيها الشارع الليبي والوضع العام. كان يجب أن تُلغى، وبالتالي عودتهم عن القرار جاءت نتيجة لردة فعل الشارع، مع ضرورة السرعة في النظر إلى مرتّبات الليبيين ووضع آلية تقضي على التضخم الذي قد ينجم عن هذه الزيادة من خلال وضع سياسة مالية واقتصادية، ومنها إصدار عملة جديدة في أسرع وقت، وتفعيل آليات جباية الأموال السيادية كالجمارك والضرائب».
يأتي هذا في ظل صراع شديد تشهده الساحة الليبية بين التيارين الليبرالي والإسلامي للظفر برئاسة الوزراء وبالتالي لتشكيل الحكومة، ليبدأ البرلمان فعلياً بعدها بممارسة سلطاته التشريعية التي من شأنها، إذا مُورست بمهنية كما يرى متابعون، أن تنتشل ليبيا من منزلق الانفلات الأمني وتدمير البنية المؤسساتية للدولة والبدء الفعلي بإعادة الإعمار.
وفي الوقت الذي أصبح فيه واضحاً للعيان أن كم الأزمات التي تعانيها ليبيا يتفاقم وأن سقف مطالب الليبيين يتفاقم أيضاً، ازدادت مطالب العامة بالنظر السريع في ملف الأجور، حيث تفيد بعض الدراسات بأن 29 في المئة تقريباً من الليبيين تعيش تحت خط الفقر.
يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه المؤسسة الوطنية للنفط، أن ليبيا صدّرت حتى تموز الماضي 302 مليون برميل نفط بمعدل يصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً منذ بداية العام بمتوسط 110 دولارات للبرميل.