الجزائر | تتجه الأحزاب الثلاثة التي شكلت حلف «الجزائر الخضراء» الإسلامي، نحو الفراق الحتمي بعد ما لحق بها من أضرار حمّل كل طرف منها الآخر مسؤوليتها.

ويعكف فريق من خبراء حركة «مجتمع السلم»، اكبر تشكيلات الحلف، منذ الخميس الماضي، على اعداد مشروع يتضمن نقطتين، اولاهما فك الارتباط مع الحزبين الاسلاميين الآخرين «النهضة» و«الاصلاح» بأخف الاضرار، وثانيهما إعداد خطة منسجمة لإعادة اللحمة مع الحلف الرئاسي الذي يضم جبهة التحرير الوطني برئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والتجمع الديموقراطي برئاسة الوزير الأول احمد أويحيى.
واستند الفريق في دراسته إلى تقارير وردت من مختلف محافظات الجزائر، نقلت انشغالات وآراء ومواقف الهيئات القاعدية للحركة حول الطريقة التي يجب انتهاجها في الانتخابات المحلية (مجالس البلديات والولايات ــ المحافظات) لتفادي سقوط جديد للحركة قد يدفع إلى الكارثة. ويرجح أن يعلن قريباً دخول الاحزاب الثلاثة متفرقة الانتخابات المقررة شهر تشرين الثاني المقبل.
وينجز فريق خبراء الحركة تقريراً شاملاً بناءً على معطيات ونتائج نقاش طويل جرى على كل مستويات الحركة، حول العمل الإسلامي المشترك الذي لم يسجل، بحسب النقاش في القاعدة والقيادة، أي نتيجة ايجابية منذ تأسيسه. كذلك سيقوّم التقرير الخسائر التي لحقت بالحركة جراء الانسحاب من احضان الحلف الملتف حول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وكانت الحركة التابعة لحركة الإخوان المسلمين قد بادرت إلى تشكيل الحلف الإسلامي بغرض دخول الانتخابات البرلمانية التي جرت شهر ايار الماضي بقوة للفوز بالغالبية في سياق رياح التغيير التي حملها «الربيع العربي»، وخصوصاً بعد ما أفرزته انتخابات تونس والمغرب ومصر من نتائج رفعت «الإخوان» إلى سدة الحكم.
وكان التصور العام حينها في اوساط الاسلاميين الجزائريين أن التكتل يمكن أن يستنسخ تلك النتائج بالنظر للسخط العام على اداء الحكومة والمؤسسات الرسمية المعنية بتسيير الشأن العام، الامر الذي دفع «مجتمع السلم» إلى الانسحاب من الحلف الرئاسي الذي احتضنها نحو 15 عاماً.
إلا أن نتائج الانتخابات خالفت توقعات الحلف الاسلامي، وجاءت مخيبة للآمال بفوز الحلف بـ 47 مقعداً من بين 462 مقعداً. وكسب منها الحليفان السابقان اكثر من 290 مقعداً.
وقد نتج من النتيجة المخيبة في الانتخابات حالة من التسيب العام في اوساط الأحزاب الثلاثة، كما انشقت اهم شخصية في «مجتمع السلم»، وزير الاشغال العمومية عمار غول، واسس حزباً جديداً، معلناً منذ البداية أنه سيتحالف مع الاحزاب الفائزة بأغلبية البرلمان. ولحق به في الحزب الجديد عدد كبير من القياديين والنواب في البرلمان، فضلاً عن آلاف من الأتباع في مختلف مناطق البلاد.
وبالنظر إلى النتيجة الأسوأ في تاريخ مشاركة الاسلاميين في الانتخابات الجزائرية والاضطراب الذي شهدته الحركة اثر ذلك، طالب عدد كبير من كوادر الحركة واتباعها، الرئيس ابو جرة سلطاني بالتنحي وفسح المجال لقيادة جديدة يتزعمها عمار غول لترميم الأركان المتصدعة، لكن سلطاني رفض في مؤتمر الهيئات القيادية الاستقالة واشترط أن يكون ذلك في ظل مؤتمر عام بنفس مستوى المؤتمر الذي عينه رئيساً. بل واكثر من ذلك اعلم سلطاني أنه سيتقدم للانتخابات الرئاسية عام 2014 مع علمه أن دائرة تأثير حركته تقلصت بشكل غير مسبوق والانشقاقات قد تستمر. وعلمت «الأخبار» من مصادر برلمانية أن قيادة الحركة بدأت فعلاً المساعي لاستعادة مكانها في الحلف الرئاسي والمشاركة في الحكومة المقبلة التي قد تُعلن قريباً.