المنامة ــ الأخبار

ما إن صدرت الأحكام القضائية بحق رموز المعارضة البحرينية، من قبل محكمة الاستئناف التي ثبتت أحكام المحكمة الابتدائية، والتي تصل إلى السجن المؤبد، حتى اندلعت احتجاجات في عدّة قرى، ما لبثت أن تحولت إلى صدامات استمرت حتى الفجر بين المحتجين والقوات الأمنية.
وقال شهود إن عدداً من المحتجين أضرموا النيران في إطارات وحاويات القمامة عند مداخل القرى، فيما شددت السلطات التدابير الأمنية في الشوارع، بالتزامن مع صدور الأحكام بحق قيادات المعارضة. وخرج عشرات الشبان الملثمين في شوارع عدة قرى ورفعوا أعلام البحرين وصوراً لقيادات المعارضة، ورددوا شعارات مثل «أحكامكم جائرة لرموزنا الثائرة» و«رموزنا لا تنحني» و«يسقط حمد»، في إشارة إلى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.
وعمدت قوات الأمن إلى تفريق المحتجين، وأطلقت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية وطلقات من سلاح «الشوزن»، فيما ردّ المتظاهرون بإلقاء الحجارة وزجاجات «المولوتوف» على الشرطة.
وأعلنت جمعية «الوفاق» الوطني الإسلامية المعارضة، في بيان، أن أحد المواطنين أُصيب في قرية كرانة التي تبعد كيلومترين عن العاصمة المنامة، وذلك «بطلق مباشر في المنطقة الوسطى من جسمه، ونقل فوراً للعلاج مساء الثلاثاء». وأضافت أن «ذلك جاء ضمن تحركات الشارع البحريني احتجاجاً على أحكام السجن بحق قيادات المعارضة». وأشارت إلى أن «الأطباء أبدوا قلقهم الشديد على سلامة المصاب (24 عاماً) بعدما تبين تدهور وضعه جراء الاستهداف الوحشي له».
وخلصت إلى أن الساحة البحرينية «تسجل في كل يوم عشرات الجرحى والمصابين والمختنقين منذ شباط 2011 مع استمرار الاعتقالات وقمع المناطق مع صمت مطبق وتعتيم إعلامي كبير على ما يجري ضد الغالبية من شعب البحرين بسبب مطالبتهم بالديموقراطية ورفضهم للديكتاتورية».
بدورها، قالت وزارة الداخلية البحرينية، على حسابها على «تويتر»، إنه «نُقل شخص مصاب إلى مستشفى السلمانية الحكومي، والجهات المختصة باشرت عمليات البحث والتحري لكشف ملابسات الواقعة، حيث تشير التفاصيل الأولية إلى وجود شبهة جنائية».
وكانت محكمة الاستئناف البحرينية قد أيدت أول من أمس أحكام السجن، التي تصل الى المؤبد بحق 13 قيادياً في المعارضة، فيما نددت المعارضة بشدة بقرار المحكمة، ورأت أنه يدل على استبداد النظام.
والمعارضون هم ضمن مجموعة تضم 21 معارضاً بينهم سبعة حوكموا غيابياً، وهم من قادة الحركة الاحتجاجية المناهضة للحكومة في البحرين. وقد اتهموا بتشكيل «مجموعة ارهابية» لقلب نظام الحكم.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية البحرينية عن «رفضها التصريحات المتعلقة بالأحكام القضائية الصادرة عن محكمة الاستئناف العليا في قضية قلب نظام الحكم والتخابر مع جهات أجنبية وانتهاك أحكام الدستور». وتابعت في بيان نقلته وكالة أنباء البحرين أنه «في ضوء المبدأ الذي يقضي بضرورة احترام استقلال القضاء والأحكام الصادرة عنه والأخذ في الاعتبار أنه قد ضُمنت المحاكمة العادلة للمتهمين، وأنه بموجب قانون الإجراءات الجنائية، يحق للأشخاص الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية اللجوء إلى محكمة التمييز».
بدوره، أدان حزب الله الأحكام، ورأى ان «هذه الخطوة السلطوية محاولة لتحويل الناشطين البحرينيين الساعين إلى تحقيق الحرية والعدالة إلى متهمين وخونة». واستنكر «محاولة الزج باسمه في هذا الموضوع»، وجدد التأكيد ان «موقفه مما يجري في البحرين واضح تماماً وقد جرى التعبير عنه في العديد من المناسبات السابقة».