اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان النظام السوري بأنه أصبح «دولة إرهابية» بسبب المجازر التي يرتكبها بحق شعبه. وأكد أردوغان، في اجتماع عام لحزب العدالة والتنمية، أنّ «تركيا لا يمكنها أن تسمح لنفسها بعدم الاكتراث بالنزاع الذي يمزق جارتها». وندد بـ«المجازر الجماعية» التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه. وشدّد أمام حزبه على أنّ «بشار غارق حتى عنقه بدم مواطنيه».


كما انتقد أردوغان جمود الأسرة الدولية والدول الإسلامية حيال الأزمة السورية، وقال إن «المجازر في سوريا تزداد بسبب عدم اكتراث الأسرة الدولية».
وأشار رئيس الوزراء التركي إلى أنّ أحزاب المعارضة التركية التي نصرت النظام السوري ستخجل في القريب العاجل من زيارة دمشق، فيما سيذهب وأعضاء حزبه إليها ليلتقوا بإخوتهم، وسيتلون «سورة الفاتحة فوق قبر صلاح الدين الأيوبي»، ثم يصلّون في باحات جامع بني أمية الكبير، ويزورون تربة الصحابي بلال الحبشي والإمام ابن عربي، والكلية السليمانية ومحطة الحجاز. وتابع «سنشكر الله جنباً إلى جنب مع إخوتنا السوريين».
من ناحيته، أعلن وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي تأييد بلاده «للانتقال السياسي» في سوريا لإنهاء عمليات إراقة الدماء المتصاعدة. كما كرّر، في الوقت ذاته، معارضة بكين للتدخل الأجنبي بالقوة في الأزمة. وقال يانغ، في مؤتمر صحافي بعد محادثات مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، «نحن ودول كثيرة نؤيد مرحلة للانتقال السياسي في سوريا». وأضاف «لكننا نؤمن أيضاً بأن أيّ حلّ يجب أن يجيء من الشعب السوري ويعكس إرادته. يجب ألا يفرض هذا من الخارج».
بدورها، أقرت كلينتون بأنه «لم يعد سراً» أنّ الحكومة الأميركية تشعر بالإحباط من موقفي روسيا والصين بشأن سوريا، وكررت أنّ أسلوب التحرك الأمثل لا يزال من خلال اتخاذ موقف صارم في مجلس الأمن. وقالت كلينتون «نأمل أن نواصل اتحادنا خلف مسار حقيقي للتحرك قدماً لإنهاء العنف في سوريا». وصرّحت بأن الولايات المتحدة ستعمل مع الدول المتفقة في الرأي للتخطيط لليوم الذي سيترك فيه الأسد السلطة «لأننا مقتنعون بأنه سيفعل».
بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية، هونغ لي، «نرى أن سوريا يجب أن تعلن بدء عملية انتقال سياسي بقيادة الشعب السوري في أسرع وقت ممكن». وأضاف «نعتقد أنه يجب احترام استقلال سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها». وأشار يانغ إلى أنّه قال «في اتصال هاتفي مع (المبعوث الأممي الأخضر) الإبراهيمي إن الصين تؤيد تماماً جهود الوساطة التي يقوم بها، ونأمل أن تؤيد كل الأطراف جهوده للوساطة، حتى يمكن أن يكون هناك حلّ مناسب وسلمي للموقف في سوريا». ومضى يقول «في ما يتعلق بالقضية السورية، دعوني أؤكد أن الصين ليست منحازة لأي فرد أو أي طرف». وأضاف «نأمل أن يمارس أعضاء المجتمع الدولي نفوذهم بشكل إيجابي لحمل كل الأطراف في سوريا على أن تتبنى مسلكاً واقعياً هادئاً وبنّاءً، حتى يمكن أن تكون هناك بداية مبكرة للحوار السياسي والانتقال». في السياق، رسم الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي صورة قاتمة للوضع في سوريا، معتبراً أنّ الخسائر البشرية في هذا البلد «تثير الذهول»، والأضرار المادية «كارثية» بعد عام ونصف على اندلاع النزاع.
وفي أول كلمة له في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ تعيينه موفداً خاصاً للجامعة العربية والمنظمة الدولية، حذّر الإبراهيمي من أن الوضع في النزاع السوري «يتدهور باستمرار». وأضاف وزير الخارجية الجزائري الأسبق إنّ تنسيق المعالجة الدولية للمسألة في سوريا «لا بد منه وملحّ جداً»، موضحاً أنّه سيتوجّه خلال أيام الى دمشق.
من جهته، دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في خطابه أمام الجمعية العامة، إرسال دول أسلحة الى سوريا. وقال إن «الذين يرسلون أسلحة الى أيّ من الطرفين لا يفعلون سوى المساهمة في مزيد من الشقاء وفي خطر الوصول الى نتائج لا يمكن توقعها مع تكثف القتال واتساع رقعته».
إلى ذلك، دعا الاتحاد الأوروبي أعضاء مجلس الأمن الدولي الى تقديم «الدعم الذي يطلبه» الوسيط الدولي الجديد في الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي من أجل إنجاز مهمته. وأجرت وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون اتصالاً هاتفياً بالإبراهيمي تطرق المسؤولان فيه الى «الأولوية الفورية المتمثلة في الحدّ من العنف» في البلد، كما جاء في بيان للمتحدث باسمها. وأضاف البيان إنّ «تنسيقاً وثيقاً وعملاً دبلوماسياً موحداً من جانب المجتمع الدولي يشكلان شرطين مسبقين لنجاح» الوسيط.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)