لم تنفع التحذيرات التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى وزرائه بشأن ضرورة عدم تسريب أي تفاصيل تتعلق بالمعلومات التي تم عرضها خلال جلسة المجلس الوزاري المُصغّر «الكابينيت» لمناقشة التهديد النووي الإيراني أول من أمس، ولا الإجراءات التي رافقت وصول الوزراء الذين حضروا من دون مساعديهم ومستشاريهم.

فالتسريبات التي نشرت في وسائل الإعلام الاسرائيلية، دفعت نتنياهو الى حل جلسة المجلس الوزاري المصغر، أمس، بعد دقائق معدودة على بدئها، سبقها توجيه انتقادات قاسية للشخصيات التي قامت بعملية التسريب بالقول «إن أمراً خطيراً حصل أمس بعد وقت قصير من انتهاء الجلسة. تسريب مناقشات المجلس الوزاري. هناك من مسّ بصورة خطيرة بالثقة التي منحه إياها المواطنون، وخرق القواعد الأساسية لإجراء مباحثات في المجلس الوزاري الأمني، كما مس بسمعة الحاضرين في الجلسة والذين لم يسربوا شيئاً».
وحول خطورة التسريب، رأى نتنياهو أن «أمن الدولة متعلق بالقدرة على إجراء مباحثات سرية ومعمقة في المجلس الوزاري السياسي الأمني، حيث تعرض كل الحقائق والآراء والأبعاد». وأضاف إنه ليس ضد وسائل الإعلام فهي تقوم بواجبها، لكن لديه ادعاءات ضد من يخون الثقة الأساسية المطلوبة لإجراء مباحثات المجلس الوزاري لشؤون الأمن في إسرائيل، ويمسّ بالقدرة على إجراء مباحثات سرية. وتابع إنه يحل الجلسة بدافع مسؤوليته تجاه المواطنين وتجاه أمن الدولة.
وكشفت «يديعوت أحرونوت» عن أن جلسة المجلس الوزاري المصغر التي استمرت سبع ساعات، وشارك فيها أيضاً قادة الأجهزة الأمنية، «آمان»، و«الموساد» و«الشاباك»، لم تخلص الى اتخاذ قرارات عملانية، في الموضوع الإيراني، بل تمحور النقاش حول المسافة التي تفصل إيران عن أول قنبلة نووية، ومتى بالضبط ستدخل منطقة الحصانة. ونقلت «يديعوت» عن مشاركين في الجلسة قولهم «سمعنا معلومات مفصّلة، مقلقة جداً وتشغل البال بالنسبة إلى تقدم البرنامج النووي»، وتأكيداً على أن الإيرانيين «يهرعون نحو القنبلة، ولا يبدو أن أي شيء سيوقفهم».
وفي أول جلسة ينجز فيها المجلس الوزاري المصغر بحثاً مُعمّقاً في الموضوع الإيراني منذ شهور طويلة، تم عرض قائمة بالعقوبات التي ترى إسرائيل أنها يمكن أن تُحدث تغييراً وتشل إيران، ولم يتم استخدامها حتى الآن، كحظر التبادل التجاري ومنع الطيران. وقدّم قادة الأجهزة الأمنية تقريراً حول عدد أجهزة الطرد المركزي التي تشغلها طهران في الطريق الى القنبلة النووية، كما تم عرض تقديراتهم لتطور التيارات الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط، والتقلبات التي تشهدها مصر وصعود الإخوان المسلمين وتفكك سوريا ومدى تأثيره على محور إيران ـــ حزب الله.
وفاجأت الاستخبارات الإسرائيلية الحاضرين بالقول إن من يعارض تشديد العقوبات على إيران، ليس فقط الصين وروسيا بل الدول الأوروبية نفسها، جراء تخوفها من آثارها على الاقتصاد الأوروبي الذي يواجه في هذه المرحلة أزمة عميقة.
في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «معاريف» أن نتنياهو يريد من الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال زيارته المقبلة لواشنطن، أن يوضح ما هي «ذريعة الحرب» التي ستدفع الولايات المتحدة لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. أما المعلق العسكري في «يديعوت»، أليكس فيشمان، فقد رأى أن الرئيس الأميركي سيُقدّم شيئاً لطيفاً قد يسمح لنتنياهو بالتمسك به على أنه تغيير هام في الموقف الأميركي. ولعله حتى سيذكر الخيار العسكري بكلمات صريحة.
لكن فيشمان عاد وأكد أن هذه المواقف ليست تحولاً في الموقف الأميركي، ولن يطرح الأميركيون خطوطاً حمراء محددة، وخصوصاً أن أي رئيس لا يرغب في أن يقيّد نفسه بالتزام، وبالتأكيد ليس علنياً، للخروج الى حرب لإرضاء دولة أخرى، مهما كانت صديقة، مشيراً الى أن إسرائيل تخشى من أن تُعتبر في نظر الجمهور الأميركي كمن جرّت أميركا الى حرب مع إيران.