نواكشوط | أثار وجود وزير المالية الليبي حسن زقلام، في الوفد الذي تسلّم رئيس الاستخبارات إبّان عهد الزعيم المخلوع معمر القذافي، عبد الله السنوسي، شكوكاً حول صفقة ما، وفيما التزمت الحكومة الليبية الصمت مكتفية ببيان مقتضب، وظّف الموريتانيّون الانترنت للجدل حول الصفقة المزعومة. وأجمعت «التغريدات» في موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، على أن ثمة صفقة مالية قد تكون وراء التسليم «المفاجئ» للسنوسي لسلطات طرابلس. ودعا المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان؛ السلطات الليبية الى توفير «ضمانات لإجراء محاكمة عادلة لعبد الله السنوسي على الجرائم المنسوبة اليه».


وقال المرصد في بيان، إنه أخذ علماً بتسليم السلطات الموريتانية لرئيس أمن الاستخبارات الليبية السابق الى سلطات بلاده، باعتباره مواطناً ليبيا مطلوباً للعدالة. وتمنى المرصد أن «لا يتأثر مسار المحاكمة بأجواء الروح الانتقامية أو الميل إلى تصفية الحسابات».
ومع أن موريتانيا لم تسلّم السنوسي من دون الحصول على ضمانات أياً كان نوعها، فقد تحدثت الصحف أمس، عن أن تسليم السنوسي يأتي تتويجاً لصفقة ثنائية شارك في «تسهيلها» وجيه من عرب أزواد له جذور في موريتانيا، وأشرف وزير الخارجية حمادي ولد حمادي، عليها. ووصل وفد «فني» ليبي أقام في فندق «الأمان» لتسلم السنوسي، فيما أبرم وفد رسمي ليبي مؤلف من وزيري المالية حسن زقلام، والعدل حميدة شعبان، وقائد الأركان يوسف المنقوش، الصفقة النهائية مع الموريتانيين. الصفقة، التي تضمنت من بين أمور أخرى، تسليم السنوسي إلى ليبيا وإطلاق ليبيا لسراح كل الموريتانيين المحتجزين لديها أو العالقين في مناطقها المختلفة، وإجراء جرد لممتلكات الموريتانيين المُرّحلين، ودراسة تعويضهم بالطرق الأخوية، إضافة الى الزام طرابلس ببناء كل المشاريع الليبية في موريتانيا، والتي تعطلت مع رحيل النظام السابق. ورفع الحظر عن الاستثمارات الليبية في نواكشوط، والاتفاق على طريقة للتعامل مع الديون الليبية على موريتانيا من بين بنود أخرى.
لكن كل هذا لم يشفع للسلطات الموريتانية التي صب عليها أنصار النظام الليبي المنهار جام غضبهم وسارعت «حركة الديموقراطية المباشرة» في موريتانيا بادانة قرار التسليم. واعتبرت «الديموقراطية المباشرة»، وهي حزب سياسي معترف به رسمياً ويتبنى نهج الراحل القذافي، أن الحكومة الموريتانية تتحمّل المسؤولية الأخلاقية عن مصير «المجاهد عبد الله السنوسي» إلى «العصابة التي تحكم ليبيا هذه الأيام»، داعية المجتمع الدولي لوضع حد للانتهاكات الخطيرة التي ترتكب في ليبيا.
وعلى صعيد متصل، حمل الكُتّاب الموالون للنظام الليبي السابق على قرار التسليم، وأكد الكاتب سيدي محمد وابه، وهو عضو في اللجان الثورية الموريتانية «انه تحت جنح الظلام أقدمت سلطات نواكشوط الأمنية على تسليم المجاهد عبد الله السنوسي لثلة من اللصوص وقطاع الطرق في ليبيا».
وسخر الكاتب من الرئيس الموريتاني، قائلاً إن «المفاجأة في هذه السقطة المريعة لدولة موريتانيا أنها تناقضت جذرياً مع مضمون آخر تصريح لـ«الرئيس الموريتاني محمد) ولد عبد العزيز يوم قال في مدينة أطار، إن السنوسي في عهدة القضاء الموريتاني، وإن لدينا التزاماً أخلاقياً تجاهه»، مشيراً الى أن السنوسي لم يمثل أمام القضاء، ولم يُستشر محاموه في موضوع تسليمه.
من جهة ثانية، أعلن المتحدث باسم مكتب النائب العام الليبي، طه بعرة، أن السلطات الليبية تتوقع تأجيل محاكمة نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، سيف الإسلام، قليلاً، لأن رئيس الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي، قد يدلي بمعلومات يمكن أن تستخدم في محاكمة نجل القذافي.
وقال بعرة، إن التحقيق مع السنوسي بدأ فور وصوله إلى سجن في طرابلس بعد خضوعه لفحوص طبية. وأضاف أن السلطات الليبية ستكفل للسنوسي كافة حقوقه ولن تمانع في توفير محام له أثناء التحقيق إذا طلب ذلك ولكن لن يجبره أحد على الاستعانة بمحام ما لم يطلب.
وكان بيان صدر عن وزير العدل الليبي علي عاشور في نيسان الماضي، قال إن سيف الإسلام سيواجه اتهامات بينها الفساد المالي والقتل والاغتصاب.
إلى ذلك، ابدت عائلات ضحايا الاعتداء ضد طائرة «او تي ا» الفرنسية في 1989 املها في «ان يحاكم» السنوسي في هذه القضية «تماما مثل الجرائم الاخرى» ضده، بحسب ما اعلن الخميس ممثل اسر الضحايا.
بدورها، اعلنت باريس انها «اخذت علما» بقيام موريتانيا بتسليمه الى طرابلس. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو «فرنسا تأخذ علما بهذا القرار»، مذكراً بأن موريتانيا كانت مطالبة بالرد على ثلاثة طلبات بتسليم السنوسي مقدمة من باريس وليبيا والمحكمة الجنائية الدولية.





يتسابق ثمانية مرشّحين على منصب رئاسة الوزراء الليبية ومن بين هؤلاء رئيس تحالف الليبراليين (يضم نحو 60 حزباً صغيراً) محمود جبريل (الصورة)، ومرشّح الإسلاميين وزير الكهرباء الحالي عوض البرعصي، حسبما افاد مصدر رسمي أمس.
وينتخب رئيس الوزراء في 12 أيلول الجاري في تصويت يجريه الأعضاء الـ200 في المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، وهو السلطة السياسية الأعلى في البلاد المنبثقة عن انتخابات 7 تموز.
كذلك ترشح، نائب رئيس الوزراء الحالي مصطفى بو شاقور، الذي يُعتَبر مقرباً من الإسلاميين، لخلافة رئيس الحكومة الانتقالية عبد الرحيم الكيب، حسبما اعلنت الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية.
(أ ف ب)