يسدل الستار يوم الاربعاء المقبل على معسكر اشرف، التابع لمجاهدي خلق الايرانية المعارضة، بعد 7 أشهر على بدء اجلاء قاطنيه إلى معسكر ليبرتي الجديد القريب من العاصمة العراقية بغداد، بعد استئناف عملية الاجلاء في 29 آب الماضي. فبعد 6 جولات من نقل سكان المعسكر، والتي بدأت في شباط الماضي، سيكون الاسبوع المقبل على موعدٍ نهائي لإجلاء نحو 680 مقيماً لا يزالون يقطنون في المعسكر، حسب ما أعلنت رئيسة المجلس الوطني لـ«مجاهدي خلق»، مريم رجوي.

بدوره، أوضح المتحدث الإعلامي باسم شرطة ديالى، المقدم غالب عطية، أن «عملية نقل أعضاء منظمة خلق الإيرانية تجري بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة ووزارة حقوق الإنسان العراقية وبإشراف مباشر من لجنة مختصة شكّلتها الحكومة المركزية»، معتبراً أنها «كانت تتسم بالصعوبة نتيجة محاولات المنظمة إثارة الكثير من الإشكالات لإعاقة عمليات النقل، إلا أن الأجهزة الأمنية مارست دوراً في ضبط الأعصاب من أجل إنجاحها».
الجولات السبع من عملية اجلاء 3500 شخص يقطنون المخيم، جاءت بعد مفاوضات طويلة بين الحكومة العراقية والامم المتحدة، وقّع على اثرها الطرفان في 26 كانون الأول 2011، مذكرة تفاهم تنص على «الانتقال الطوعي» لسكان المعسكر في مدة اقصاها نيسان 2012، بعد موافقة الحكومة العراقية على تأجيل اقفاله، الذي كان متوقعاً في نهاية 2011. إلا أن العملية شابها بعض التأخير بعد توقفها في ايار الماضي إثر انتقال ثلثي سكان المعسكر منذ انطلاق العملية في 17 شباط الماضي نتيجة الشروط التعجيزية التي طالبت بها المنظمة، أبرزها المطالبة بنقل ست مركبات حوضية لنقل المياه تابعة لدائرة ماء ديالى، و30 محولة كهربائية كبيرة تابعة لدائرة كهرباء المحافظة، والمطالبة بالسماح لأعضائها بالتنقل في العاصمة بغداد بحرية دون أي قيود، وإخراج الأجهزة الأمنية من داخل قاعدة ليبرتي وإبعاد كاميرات المراقبة عنهم، إضافة إلى نقل جميع المركبات الصغيرة، التي تعود ملكية غالبيتها إلى الدوائر الحكومية، إلى قاعدة ليبرتي، واستعادة الحاويات كافة التي تحوي مواد ممنوعة تمت مصادرتها داخل معسكر اشرف خلال الأشهر الماضية، وهو ما رفضته محافظة ديالى وتسبب في توقف نقل سكان المعسكر لما يزيد على 3 أشهر.
ونصت بنود المذكرة بين الطرفين حينها، والموقعة بين ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر وممثل الحكومة العراقية، المستشار الوطني العراقي فالح الفياض، على قيام العراق «بنقل السكان إلى موقع انتقالي مؤقت بحيث تبدأ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عملية تحديد صفة اللجوء التي تعد خطوة اولى ضرورية لاعادة توطينهم خارج العراق»، على أن تلتزم الحكومة العراقية «التزاماً واضحاً بأنها ستضمن سلامة وامن السكان في الموقع الجديد».
المعسكر الذي انشأه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 1986 كمعسكر لجوء وتنظيم وتدريب وتسليح عسكري لمجاهدي خلق، إبان حرب الثمانية أعوام (1980- 1988) بين العراق وايران، كان احد الملفات العالقة بعد خروج القوات الأميركية من البلاد نهاية العام الماضي.
وبقي المعسكر محط مساءلة دائمة للحكومة العراقية من قبل الحكومة الاميركية والامم المتحدة نتيجة المخاوف من تسليم سكانه للحكومة الايرانية وتعرضهم لعمليات انتقامية في إيران بسبب موقفهم من النظام الحاكم. فمنذ تسلم الحكومة العراقية مسؤولية امن المعسكر من القوات الاميركية في 2010، عملت على التضييق على ساكنيه، تارة بالبحث عن سبيل لإخراج المنظمة من أراضيها، وأخرى بالحصار، وطوراً بمنع دخول كافة المواد الغذائية والدوائية والوقود إلى المعسكر لمدة تزيد على ستة أشهر، إضافةً إلى الهجوم على المخيم في نيسان 2011، ما اوقع 34 قتيلاً، وآخر تلك المحاولات كان التظاهرة المطالبة بإغلاق المعسكر، ما وضع الحكومة امام اتهامات بخرق اتفاقيات جنيف. كما اتخذت الحكومة العراقية قراراً يمنع التعامل مع منظمة مجاهدي خلق من قبل أي منظمة أو حزب أو مؤسسة أو أشخاص عراقيين أو أجانب داخل العراق، واعتبار من يتعامل معها مشمولاً بأحكام قانون مكافحة الإرهاب، ويحال إلى القضاء.
إضافة الى ذلك، اشار نائب المدير العام لقسم الشرق الأوسط لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، جو ستارك، في ايار الماضي، إلى أن السلطات العراقية قامت باحتجاز مطلوبين بطرق غير قانونية من سكان معسكر اشرف ومن دون تهمة أو محاكمة. وأشار إلى حصول عمليات تعذيب للسجناء داخل المعسكر، وهو ما نفته وزارة حقوق الإنسان العراقية، التي أكدت خلو المعسكر من المحتجزين منذ بدء إغلاقه.
وعلى الرغم من تأكيدات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في كانون الثاني الماضي، أن البنية التحتية للمنشآت في مخيم ليبرتي تتوافق مع المعايير الإنسانية الدولية التي تنص عليها مذكرة التفاهم الموقعة مع الحكومة العراقية، إلا أن منظمة مجاهدي خلق اشتكت من أن المخيم يفتقر لأبسط الخدمات، قائلة إنه «ليس هناك غير سجن يسمى ليبرتي ما لم يتم توفير حرية التنقل وتأمين الوصول الحر إلى الخدمات الطبية واللقاء بالمحامين وخروج العناصر المسلحة العراقية من الحرم الداخلي للمخيم».
وخلافاً للتصريحات الاعلامية، أكدت المنظمة أن الحكومة العراقية لم تعمل على توفير ادنى الشروط المتفق عليها في الاتفاقية مع الأمم المتحدة، مشددةً أن أحداً لم يؤكد وجود المقاييس الإنسانية ومعايير حقوق الإنسان في المخيم الجديد.
وفي السياق، ذكر الناطق باسم «معسكر ليبرتي»، محمد إقبال، «أن عدد سكان ليبرتي حالياً يعانون نقصاً شديداً في المياه»، مشدداً على أن هذه الازمة تتفاقم يوماً بعد يوم، وخصوصاً بسبب درجات الحرارة العالية في بغداد والتي وصلت لحدود 55 درجة مئوية.
الولايات المتحدة اولت موضوع معسكر اشرف اهمية قصوى بسبب التعاون الوثيق الذي يربط الحكومة العراقية مع نظيرتها الايرانية. كما ربطت واشنطن دراستها لشطب منظمة مجاهدي خلق عن قائمة المنظمات الإرهابية باكمال نقل أعضائها من معسكر أشرف شرق العراق. وذكر نائب المتحدث باسم الوزارة، مارك تونر، في وقت سابق من العام الجاري، أن وزير الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ستبت في طلب مجاهدي خلق شطبها من قائمة المنظمات الارهابية خلال 60 يوماً من خروج آخر مجموعة من معسكر اشرف، مضيفاً أن الأمر مرتبط بهذا الحدث وليس بتاريخ محدد.
اما ايران فأعلنت على لسان رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الاسلامي، علاء الدين بروجردي، خلال زيارة للعراق في آذار الماضي، أن عناصر «زمرة المنافقين» في معسكر اشرف، يمكنهم العودة إلى ايران اذا ندموا على اخطائهم.
بانتظار الحل الاخير بترحيل مجاهدي خلق خارج العراق وتوطينهم في بلاد أخرى، ستبقى الحكومة العراقية مشغولةً بمجاهدي خلق، لما لهذا الملف من حسابات اقليمية ودوليّة تضعها في مهب المساءلة الدائمة من باب تسجيل النقاط عليها.