في انفجارات جديدة في العاصمة السورية دمشق، أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن انفجار دراجة نارية مفخخة بالقرب من جامع الركنية في حيّ ركن الدين في دمشق لدى خروج مصلين، أدى الى مقتل خمسة عناصر من قوات حفظ النظام وجرح آخرين. وأظهرت صور بثتها قناة «الإخبارية» السورية الدمار الكبير الذي خلّفه الانفجار في عدد من الأبنية المجاورة له، بالقرب من ساحة شمدين في الحيّ. بينما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الانفجار كان يستهدف دورية أمنية. وقال المرصد إن الانفجار تسبّب، أيضاً، في إصابة ستة من أفراد الأمن، بعضهم في حالة حرجة.

في موازاة ذلك، أعلنت «سانا» عن انفجار ثانٍ في سيارة بالقرب من القصر العدلي في دمشق. وأوضحت أنّ التفجير «الإرهابي» أدى الى أضرار مادية بالسيارات الموجودة في المكان.
وتشهد مناطق أخرى من محافظة دمشق «اشتباكات عنيفة» بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في منطقة القزاز في جنوب شرق العاصمة، فيما اعتقلت قوات الأمن «عشرات الشبان من أبناء المنطقة»، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، واقتحم «مئات الجنود» ترافقهم آليات عسكرية بلدة ببيلا قرب دمشق، بحسب ما أعلن ناشطون. وقال المرصد إنّ «قوات نظامية تضمّ مئات الجنود وآليات عسكرية ثقيلة وسيارات وحافلات اقتحمت بلدة ببيلا، بعد القصف والاشتباكات التي شهدتها البلدة أول من أمس، مشيراً الى أنّ «أعمدة دخان» تتصاعد من البلدة. وسمعت أصوات إطلاق رصاص كثيف في حيّ التضامن في جنوب دمشق ومخيّم اليرموك، أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا. وذكرت وكالة «فرانس برس» أنّ أصوات قصف على هاتين المنطقتين سمعت من وسط العاصمة.
وأعلنت «سانا» أنّ «وحدة من قواتنا المسلحة تتابع مجموعات إرهابية أطلقت قذائف باتجاه مخيّم اليرموك، ما أدى الى استشهاد عدد من المدنيين وجرح آخرين، كما أطلق الإرهابيون النار على سيارات الإسعاف».
بالمقابل، أعلنت المعارضة السورية قصف القوات النظامية مخيّم اليرموك، وقال سكان إن القصف أدى الى مقتل عشرة أشخاص على الأقل. وبدأ الجيش بقصف اليرموك، أول من أمس، مستهدفاً مقاتلي المعارضة المسلحة، الذين يقول سكان إنهم دخلوا المخيم.
وفي السياق، ذكر المرصد أن «ثلاثة مقاتلين» معارضين قتلوا في منطقة دوما في ريف دمشق، بينما عثر على جثامين 16 شخصاً في حرستا ودير العصافير، وأصيب ثمانية أشخاص بجروح إثر قصف تعرّضت له مدينة الزبداني. وفي أعمال عنف أخرى، قتل طفلان خلال قصف تعرض له مبنى في مدينة البوكمال في محافظة دير الزور، كما قتل معارضان مسلحان إثر سقوط قذيفة هاون على مكان وجودهما في مدينة دير الزور، بحسب المرصد.
وتعرضت مدن وبلدات معرة النعمان، وتفتناز، والبارة، والطلحية في إدلب لـ«قصف عنيف» من قبل القوات النظامية أدّى، وفقاً للمرصد، الى سقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل، بينما قتل معارض مسلح في اشتباكات في أريحا. وقتل جندي منشق في اشتباكات في حلب، بينما تعرضت أحياء في حمص وريفها لـ«قصف عنيف» من قبل القوات النظامية أدى إلى سقوط جرحى وتدمير عدد من المنازل، وتزامن مع اشتباكات في أحياء حمص القديمة.
من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة «ديلي تليغراف»، أمس، أن إيران تكثّف دعمها للنظام السوري، وأرسلت 150 ضابطاً من كبار قادة حرسها الثوري إلى سوريا للمساعدة في صدّ محاولات المعارضة الرامية إلى إطاحته. وقالت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين في الاستخبارات الغربية، إن «الرئيس محمود أحمدي نجاد صادق شخصياً على إيفاد ضباط من ذوي الخبرة لضمان بقاء نظام الأسد في السلطة، لكونه يمثل الحليف الأكثر أهمية لإيران في المنطقة».
وأضافت إن إيران عمدت كذلك «الى شحن مئات الأطنان من المعدات العسكرية، بما في ذلك المدافع والصواريخ والقذائف، إلى سوريا عبر ممرّ جوي نظامي بين دمشق وطهران». وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولي الاستخبارات الغربية «يعتقدون أن زيادة الدعم الإيراني كانت مسؤولة عن الفعالية المتزايدة لتكتيكات نظام الأسد في إجبار الجماعات المتمردة المناهضة للحكومة على التراجع للدفاع، واستطاعت قواته في الأسابيع القليلة الماضية وقف هجمات هذه الجماعات من خلال شنّ سلسلة من الهجمات المنسقة على نحو جيّد ضد معاقل المتمردين في دمشق وحلب». ولفتت الصحيفة إلى أنّ قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، هو العقل المدبر لعملية الدعم الإيراني للنظام السوري، وتمّ اتخاذ قرار زيادة الدعم بعد تفجير مقرّ الأمن القومي بدمشق في تموز الماضي. وأضافت الصحيفة إن ضباط الحرس الثوري الإيراني نُقلوا جواً إلى دمشق في طائرة إيرانية مستأجرة، حصلت على إذن للسفر عبر المجال الجوي العراقي، كما تردد أن المعدات العسكرية الإيرانية تشحن إلى دمشق عبر الممرّ نفسه.
كذلك نقلت عن مسؤول أمني غربي قوله إن إيران «اتخذت قراراً استراتيجياً لتعميق انخراطها في الأزمة السورية، وتسعى جاهدة لإنقاذ حليفها الأكثر أهمية في المنطقة ومساعدته على تجاوز الأزمة الحالية، وهذا التورط بدأ يؤتي ثماره».
في سياق آخر، قالت وكالة «غوث اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة إنها ستضاعف مساعدتها للنازحين داخل سوريا، مع تزايد عدد السوريين الذين يفرون من منازلهم باستمرار. وقالت المفوضة الأوروبية للشؤون الإنسانية كريستالينا جورجييفا إنّ «الميزانية المحددة في خطة المساعدة الإنسانية لسوريا، والتي تمّت مراجعتها وتقدم للمانحين رفعت الى 41,7 مليون دولار، أي أكثر من الضعف».
وأكدت الوكالة أنّ هذه الخطة منفصلة عن خطة مساعدة اللاجئين، الذين فروا من سوريا الى دول الجوار. وأضافت إن عدد السوريين المسجلين أو الذين ينتظرون التسجيل في دول الجوار يبلغ 246 ألفاً و267. وقال متحدث باسم الوكالة «الأعداد هائلة». وبحسب إحصائية وكالة اللاجئين، فإن أكثر من 81 ألفاً من أولئك اللاجئين موجودون في الأردن، ونحو 65 ألفاً في لبنان وأكثر من 78 ألفاً في تركيا ونحو 22 ألفاً في العراق.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)