في أول تعليق له على قرار الإعدام الصادر بحقه، اتهم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، أمس، رئيس الوزراء نوري المالكي باستهدافه من أجل إشعال «فتنة طائفية».

واعتبر الهاشمي، في مؤتمر صحافي عقده في مقر إقامته في مدينة اسطنبول، التركية، أن القرار ظالم ومسيّس ولا شرعية له، مؤكداً أنه لن يعترف به، والمحكمة التي أصدرته ليست جهة الاختصاص. وتابع «لا قيمة لهذا القرار ولا أثر له عندي، وكنت أتوقعه حقاً منذ البداية، لكني أضعه وساماً على صدري، مفتخراً لأن المالكي وليس غيره من كان وراءه، يشرفني أن يكون المالكي وليس غيره من استهدفني، هذه بالنسبة إليّ شهادة براءة وتزكية».

وقال الهاشمي إن «العديد من القضاة الذين تحتفظ هيئة المساءلة والعدالة بملفاتهم هم الذين أصدروا حكم الإعدام»، مشيراً إلى أن «الحكومة استفزت رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود لإصدار مثل هذا القرار».
ودعا الهاشمي أنصاره إلى تفويت الفرصة على «المالكي ومن يقف وراءه»، مضيفاً «هم يريدونها فتنة طائفية لا تبقي ولا تذر. رُدّوا على مؤامرته واستفزازه بسلوك حضاري هادئ فيه أعلى درجات الشعور بالمسؤولية وضبط النفس»، مطالباً إياهم برفع أغصان الزيتون والاحتكام إلى السلام لا إلى السلاح. كما دعا الأمم المتحدة ومنظماتها إلى أن «تدارك ملف حقوق الإنسان وإلى إيقاف المجزرة التي ترتكب من خلال حملات الإعدام غير المسبوقة». وأوضح الهاشمي أن «تحركات هذه المنظمات والأمم المتحدة بطيئة في إجراءاتها وقاصرة لا تتناسب وحجم المأساة».
وعن تاريخ عودته إلى العراق، أكد الهاشمي أنه لن يعود إلا إذا قدمت له ضمانات بـ«الأمن وبمحاكمة عادلة». وأضاف «لن أعود بغض النظر عن الوقت (في إشارة إلى 30 يوماً الذي أقرته المحكمة لعودته إلى البلاد). كل ما أريده هو الأمن ومحاكمة عادلة». وأعلن الهاشمي استعداده للامتثال أمام القضاء العادل، لا أمام القضاء الفاسد والعاجز والذي يخضعه المالكي لإرادته واستبداده. وشدد على أن قرار الإعدام «لن ولم يمنعني من مواصلة خدمتي لبلدي وشعبي لأنني لم أصل الى ما وصلت إليه من الوظيفة العامة إلا من خلال أصوات الآلاف من الناخبين من أبناء شعبي الذين صوّتوا لي أملاً بعراق آخر».
من جهة أخرى، أعرب رئيس الجمهورية جلال الطالباني، أمس، عن أسفه لصدور حكم الإعدام بحق الهاشمي، معلناً أنه لا يزال رسمياً يشغل منصبه. وحذر الطالباني في بيان لمكتبه، أمس، من تحول هذا القرار إلى عامل يعقّد الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
وفي السياق، اتهم مسؤول عراقي أمني رفيع المستوى، رفض الكشف عن اسمه، مجموعات مرتبطة بنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بالوقوف وراء تفجيرات أول من أمس الأحد. وذكر المسؤول لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن «العمليات الإرهابية التي ضربت بغداد والمحافظات الأخرى معدّة مسبقاً من قبل مجاميع الهاشمي التي لا تزال طليقة في بعض مناطق العراق». وأضاف إن «هذه المجاميع تعلم من خلال المحامين وبعض السجناء من حمايات الهاشمي أن الأحد كان يوم الإعلان عن الحكم، لذلك استعدوا له لغرض إبعاد الأنظار عن الحكم».
في السياق نفسه، تبنى تنظيم «القاعدة»، في بيان، الانفجارات التي هزت العراق الأحد. واعتبر أن ما قام به من أعمال جاءت رداً على إصدار حكم الإعدام بحق طارق الهاشمي. ونشر أكثر من موقع تابع للقاعدة بيانات فرح وترحيب تصف فيها الانفجارات الأخيرة التي ضربت الكثير من المدن العراقية بأنها «غزوة الثأر الليلة ضد حكومة الرافضة».
كذلك ذكر البيان أن العملية جاءت «رداً على حملة التعذيب والتصفية المنظمة التي يتعرض لها أسرى أهل السنة في سجون الحكومة الصفوية». وأضاف البيان إنه رغم الاستنفار الأمني للحكومة العراقية، تمكن «المجاهدون» من الوصول إلى معظم الأهداف بنجاح، ووجهت القاعدة في بيانها خطاباً للحكومة «ما وصلكم رسالة عاجلة لها ما بعدها، ويوم واحد من أيام سود ستشيب لها بإذن الله مفارق ولدانكم»، متوعداً الحكومة بفاتورة ثقيلة من الدماء تنتظرها وأتباعها.
وفي الإطار عينه، أدانت وزارة الخارجية التركية، أمس، موجة التفجيرات التي وقعت، واعتبرت في بيان لها أن الخلافات السياسية في العراق توفّر البيئة المناسبة للإرهابيين. بدورها، أدانت وزارة الخارجية السورية التفجيرات، وقال بيان الوزارة إن «هذه الهجمات الإرهابية تهدف إلى زعزعة أمن العراق واستقراره وقتل الأبرياء العراقيين من دون أي تمييز».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)