الجزائر | أعربت أوساط واسعة من القطاعات العمالية في الجزائر، عن ارتياحها للتغيير الذي حملته الحكومة الجديدة. وسجل العاملون في قطاعي التعليم والصحة تفاؤلهم بأن تتحول أيام الاضرابات في عهد الوزيرين السابقين إلى وقت للجهد والعطاء وتحسين مستوى التعليم والعلاج، وخصوصاً أن الحال لا يمكن أن تكون أسوأ مما كانت. فقلد ظل أبو بكر بن بوزيد جاثماً على قطاع التربية أكثر من 18 عاماً، ليتحول إلى أقدم وزير بقي بشكل متواصل على رأس وزارة في الجزائر حتى صار يلقب بعميد الوزراء. وشهدت فترة توليه الوزارة، تدني مستوى التعليم إلى حد لم يكن احد يتوقعه. كما شهد عهده ادخال تغييرات متلاحقة على المنظومة التربوية لم تؤد إلى أي فائدة. وصارت برامج التعليم في المراحل الثلاث الابتدائية والاعدادية والثانوية تتغير كل عام وجرى حشوها بمواد عديمة الفائدة، ولا يقبلها العقل، فطلاب فروع علوم الطبيعة أو الرياضيات والتكنولوجيا يدرسون أيضاً قواعد تجويد وترتيل القرآن واتقانها ويحاسبون عليها في الامتحان. هذا السلوك أدرجه البعض في سياق المزايدة على التيارات الاسلامية والعروبية. ومع كل تغيير في البرامج تتغير الكتب في كل مادة، وتطبع ملايين النسخ منها في مطابع خاصة تمتص قسماً كبيراً من ميزانية القطاع، فيما ظلت أجور الموظفين والعمال متدنية جداً ولا تسمح حتى بتوفير الأساسيات.

صحيح أن الذين يعملون في القطاع التربوي لا يعرفون الكثير عن الوزير الجديد عبد اللطيف بابا أحمد، الذي شغل من قبل منصب عميد جامعة البليدة، إلا انهم تفاءلوا بقدومه ووعدت نقاباتهم بالتعاون معه لتحسين وضع التعليم. ويجري نقاش داخل النقابة لتعليق اضراب كان مقرراً بين 16 و18 من الشهر الجاري اذا أعرب الوزير عن استعداده لجولة جديدة من الحوار.
ولا يختلف الوضع في قطاع الصحة كثيراً عن القطاع التربوي. وبدل اهتمام الاطباء والممرضين بتطوير أساليب العمل، انشغلوا بتحسين شروط العمل ورفع الأجور لمواجهة غلاء المعيشة حتى صار شراء كتب التخصص والاطلاع على تفاصيل ما جد في علوم الطب من الكماليات. وتعاقب على الوزارة خلال العشرين سنة الأخيرة سبعة وزراء، فشلوا جميعهم في تطوير القطاع. وغادر في فترة اشرافهم ما يزيد على 25 ألف طبيب إلى خارج الجزائر. ويأمل العاملون في هذا القطاع أن الوزير الحالي عبد العزيز زياري، الذي كان خلال السنوات الخمس الماضية رئيساً للبرلمان، سيتمكن من إحداث الطفرة المطلوبة. ولتوفير أجواء التفاهم وتحقيق هذه الطفرة، قررت النقابات المستقلة التي ينتمي إليها معظم عمال وموظفي الصحة العمومية، تعليق كل نشاطاتها الاحتجاجية المقررة في بداية الدخول الاجتماعي الى حين اللقاء مع الوزير والاطلاع على برنامجه.
أما عمال قطاع التكوين المهني، وهو من أهم القطاعات التي تدفع بآلاف العمال المتخصصين الى سوق العمل سنوياً، فتنفسوا الصعداء بعد رحيل الهادي الخالدي، الوزير المنتمي لجبهة التحرير صاحبة الأغلبية البرلمانية. وكان العمال والموظفون غير راضين على أدائه طيلة السنوات الست التي قضاها على رأس الوزارة. ويأمل العاملون في مختلف القطاعات أن يكون التغيير الحكومي الجديد بداية لمرحلة تصحيح حقيقية تحمل تطوير هذه القطاعات وتجاوز كبواتها. وفيما تحتفل قطاعات بالتخلص من وزرائها، يسيل لعاب أخرى على التغيير بعدما بقي عليها من نفذوا فيها السياسات الفاشلة على مدى سنوات مثلما هي الحال بالنسبة لوزيرة الثقافة خليدة تومي التي تحكم القطاع منذ نحو عشر سنوات أو مراد مدلسي الذي يقود وزارة الخارجية في أحلك أيام الدبلوماسية الجزائرية.