نواكشوط | طالبت أحزاب المعارضة الموريتانية بلجنة تحقيق بشأن تسليم رئيس المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسي، وأكدت أن «التفاوض لتسليمه كان سياسياً». وشدد زعماء المعارضة، خلال مؤتمر صحافي مساء أول من أمس الأحد في العاصمة نواكشوط، على أن القضاء لم يكن ضالعاً في هذا الملف، حيث لم يمثل السنوسي أمام أي قاضٍ موريتاني. وصبّ زعماء المعارضة جام غضبهم على رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز ورسموا له لوحة قاتمة، داعين الى تنحيه عن السلطة. واتهم رئيس حزب حاتم، الرئيس الدوري للمعارضة الموريتانية، صالح ولد حنانه، الرئيس بتسليم السنوسي ضمن صفقة مالية كان له نصيبٌ منها، كما للحكومة نصيب.

واعتبر ولد حنانه أن ذلك «تصرف مخزٍ يمس كرامة الوطن وسمعة موريتانيا كدولة إسلامية».
وشدد ولد حنانه على أن طريقة تسليم السنوسي للسلطات الليبية كانت أشبه ما تكون بالصفقات التي تبرمها العصابات، مضيفاً إن هذا دليل على أن الرئيس يكذب على شعبه، أو أن موريتانيا لا تمتلك قضاءً حقيقياً، لأن هذه القضية هي أخطر ما عرفته العدالة الموريتانية في تاريخها.
وأجمع رؤساء أحزاب وناشطون معارضون على أنه «لا بديل من رحيل نظام ولد عبد العزيز»، مؤكدين أنه «أصبح نظام سمسرة باع السنوسي خمس مرات قبل أن يسلمه دون مراعاة لأي عرف قانوني أو دولي، وهذا يعطي اقتناعاً بأن موريتانيا شيء والنظام الذي يحكمها شيء آخر». وعلى صعيد متصل، دانت هيئة الدفاع عن السنوسي إقدام الحكومة الموريتانية على تسليمه لليبيا. واعتبرت هيئة الدفاع أن مسألة تسليم السنوسي مخالفة للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف موريتانيا، كما تتعارض مع مقتضيات النصوص الداخلية المتعلقة بالتسليم. إلى ذلك، شدد الكاتب الحسن ولد الشريقي على أن تسليم السنوسي يشكل وصمة عار لحقت بموريتانيا. ورأى أن ذلك كشف المستور عن رئيس البلاد الذي أوهم شعبه بأنه استثناء من الحكام الذين عَرفهم. وتابع «مهما يكن من أمر، فإن هذا الإجراء البائس يسيء إلى موريتانيا وشعبها وتاريخها المعروف بإغاثة الملهوف حتى يبلغ مأمنه، كما يسيء إلى الرئيس نفسه وإلى رصيده الأخلاقي». وأضاف ولد الشريقي إن الرئيس الموريتاني تجاهل في قراره تسليم السنوسي للقضاء الموريتاني وناقض بذلك ما كان قد صرح به أمام شعب موريتانيا، مقابل حفنة من دولارات العملاء ليس إلا...!؟