تواصلت الاشتباكات والقصف الجوي في سوريا، وتركّزت في مدينة حلب، وخصوصاً في منطقة مساكن هنانو، بينما طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمحاكمة المتورطين في «جرائم حرب» في سوريا. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ الجيش السوري قصف جواً عدة أحياء متمردة في حلب، وقال المرصد إن خمسة مدنيين، على الأقل، بينهم امرأة وناشط قتلوا في هذه الغارات الجوية، التي استهدفت أحياء المرجة، والصاخور، وهنانو، وطريق الباب والشيخ خضر.

وفي ريف دمشق، قتل خمسة مدنيين وجرح عشرات آخرون في قصف لمنطقة السيدة زينب. وقتلت القوات النظامية معارضاً مسلحاً في محافظة درعا، بينما قتل طفل في قصف على بلدة النعيمة في المحافظة نفسها. وفي حماه، قتل معارض مسلح في معارك، بحسب المرصد. وارتفع عدد ضحايا الانفجار، الذي وقع أول من أمس، في حيّ الملعب البلدي في حلب إلى 27 قتيلاً و64 جريحاً. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، يوم أمس، عن محافظ حلب محمد وحيد عقاد قوله إنّ «الانفجار وقع في حيّ الملعب البلدي قرب مشفى الحياة والمشفى المركزي، وأدى إلى أضرار مادية كبيرة في المشفيين ومدرسة النسور الذهبية للأطفال والمباني المجاورة».
في السياق، قامت القوات السورية، يوم أمس، «بتطهير» ثكنة هنانو ومبنى كتيبة حفظ النظام في مدينة حلب، وقضت على العشرات من مسلّحي المعارضة. وقال مصدر رسمي سوري لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال»، إن «القوات المسلّحة طهّرت ثكنة هنانو ومقر كتيبة حفظ النظام والمؤسسات المحيطة بها في حلب، وقضت تماماً على العشرات من المسلّحين الإرهابيين» في المنطقة المذكورة.
كذلك أوردت وكالة «سانا» أنّ «وحدة من قواتنا المسلحة تصدّت لمجموعات إرهابية مسلحة حاولت الاعتداء على كتيبة حفظ النظام والمؤسسات الحكومية بجوارها في منطقة العرقوب بحلب، وقضت على العشرات من الإرهابيين وجرحت عدداً كبيراً منهم».
وفي بلدة اليادودة، بريف درعا، داهمت الجهات المختصة أوكار الإرهابيين وقضت على عدد كبير منهم. وذكر مصدر رسمي أنه عرف من بين الإرهابيين المقتولين مازن أبازيد، وخالد محمد الزعبي ، وعوض مهنا، وأسامة محمد النابلسي.
من ناحية أخرى، أقدم مسلحون مناهضون للنظام السوري على إعدام أكثر من 20 عسكرياً سورياً في مدينة حلب، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال المرصد، في بيان، إن «20 عنصراً من القوات النظامية السورية أعدموا على أيدي مقاتلين من الكتائب الثائرة في حلب». وذكر أن المقاتلين المعارضين للنظام اختطفوا العسكريين من ثكنة للجيش السوري في هنانو في شرق حلب، مشيراً الى أن عملية الإعدام وقعت بين يومي الجمعة والسبت».
في سياق آخر، قتل موظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأمم المتحدة «الأونروا»، صباح أمس، قرب مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين عند أطراف دمشق برصاصة في صدره، وفق ما أعلنت الوكالة. وقالت الوكالة في بيان إن «موظفاً في الأونروا في سوريا عمره 28 عاماً قتل حين كان يستعد للصعود الى حافلة متوجهاً الى عمله. وقد قتل عند الطرف الجنوبي لمنطقة اليرموك». ونقل البيان عن أقرباء الضحية أنّه قضى برصاصة في الصدر، من دون التمكن من تحديد ما إذا كان قناص أطلقها أو أنها رصاصة طائشة.
في موازاة ذلك، قالت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي، أمس، إن ما تقوم به الحكومة السورية ضد المدنيين قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب وضد الإنسانية، وأعربت عن قلقها، أيضاً، مما ترتكبه القوات المناهضة للحكومة من أعمال قتل. وقالت بيلاي، في افتتاح الجلسة الـ 21 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، «إنني قلقة بشدة بشأن النزاع الحاصل في سوريا، الذي يواصل تداعياته المدمّرة على المدنيين». وأضافت أن «استخدام الحكومة للأسلحة الثقيلة وقصف المناطق المأهولة تسبّبا بخسائر كبيرة بين المدنيين، وبنزوح جماعي للمدنيين داخل البلاد وخارجها». وأضافت إنّها «قلقة بنفس القدر من الانتهاكات التي ترتكبها القوات المعارضة للحكومة، ومنها القتل والإعدام خارج ساحات القضاء والتعذيب، الى جانب الزيادة التي حدثت مؤخراً في استخدام العبوات الناسفة البدائية الصنع». كما عبّرت عن صدمتها بالتقارير حول مجزرة داريا، ودعت إلى إجراء «تحقيق فوري وشامل في الحادثة»، داعية الحكومة السورية إلى ضمان وصول لجنة التحقيق المستقلة من دون عوائق، وتقديم الدعم الكامل لمبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الجديد إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي. وجدّدت بيلاي دعوتها المجتمع الدولي الى التغلب على الانقسامات والعمل على إنهاء العنف الذي يتعرّض له الشعب السوري، وضمان محاسبة كل مرتكبيها.
بدوره، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى محاكمة المتورطين بارتكاب «جرائم حرب» في سوريا. وقال بان «علينا أن نتأكد من أنّ أيّ شخص، من كلا الطرفين، ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، سيساق الى المحاكمة». وعبّر بان عن قلقه من «القصف الجوي للمدنيين من قبل قوات الحكومة السورية»، و«زيادة التوترات الطائفية وتدهور الوضع الإنساني». ودان اختيار الطرفين «القوة» بدلاً من «الحوار»، ودعا كل الأطراف المتورطة الى دعم جهود المبعوث الدولي الخاص الأخضر الابراهيمي.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)