أعاد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، تلخيص المشهد العربي وموقفه من فلسطين، في ظل استمرار الهبة الشعبية الفلسطينية لأكثر من شهر دون أن يكون هناك إسناد معنوي أو مالي لموقف الشبان المنتفضين في غالبية مناطق فلسطين المحتلة. نصر الله، في كلمته أمام «الملتقى العلمائي الدولي لدعم فلسطين» الذي عقد في العاصمة اللبنانية بيروت أمس، رأى أن هذا اللقاء معقود بالدرجة الأولى «للتعبير عن الدعم والمساندة والتأييد للانتفاضة الشريفة المتجددة في فلسطين»، مشيداً بـ«المقاومين في الميدان الذين يحتاجون إلى كل شكل من أشكال التعبير الداعم».


ورأى السيد أن هذه الانتفاضة «أدخلت الرعب والخوف إلى كيان الصهاينة وأثرت في أوضاعهم الاقتصادية»، بل «فاجأت الصهاينة لأن هذا الأمر لم يكن في صلب توقعاتهم»، وهو ما يضع «الأمة من جديد أمام مسؤولياتها تُجاه فلسطين والأقصى». وأضاف: «ما يجري اليوم في فلسطين يعبّر عن روح جهادية عالية وراقية. نحن أمام عمليات يومية أو شبه يومية ونجد عدداً كبيراً من العمليات يعبّر عن اليقين والإيمان الذي يمكن أن يدهش العالم، فعمليات الطعن أو الدهس غالباً ما تنتهي بالشهادة».
ورفض نصر الله «المقاربة غير الصحيحة» التي تقدمها أنظمة عربية تقول إن ما يجري «مشكلة فلسطينية ــ إسرائيلية، لذلك من يقاتل إسرائيل أو يحمل راية المقاومة ضد إسرائيل يقال له هل تريد أن تكون فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين؟». ولكنه طمأن إلى أن «مشروع إسرائيل الكبرى سقط. إسرائيل لا تستطيع أن تبقى في جنوب لبنان وفي غزة. إنما إسرائيل التي تحاصر فلسطين لا تزال موجودة وتشكل خطراً وتهديداً، ولها أطماع وأهداف خطرة».


«مزاج عام عند مسيحيي العالم العربي والشرق مؤيد للقضية الفلسطينية»

السيد عرض لخمسة أسباب يراها أساسية في تراجع اهتمام الأمة بالقضية المركزية (فلسطين) كما سمّاها. فأشار إلى وجود «اقتناع لدى الكثير من الحكومات في العالمين العربي والإسلامي بأنه ليس لدينا مسؤولية تجاه فلسطين، وبأنها مسؤولية الشعب الفلسطيني، وقد وصل الأمر إلى التنظير الفقهي، (الذي) لا يستند إلى أي دليل شرعي حقيقي». الأمر الثاني هو «وجود اقتناع أو إحساس لدى الحكومات بأن إسرائيل لم تعد تمثّل خطراً على أحد»، مشيراً إلى أن «الخطر الإسرائيلي تراجع فعلاً نتيجة انتصارات حركات المقاومة»، من دون أن يعني هذا أنه زال، وموضحاً أننا «نحتاج إلى بذل جهد لكي نؤكد خطر اسرائيل».
الأمر الثالث الذي لفت إليه نصر الله هو «الاشتباه في معرفة العدو والصديق والانسياق خلف الإرادات الدولية في ما تختاره لنا من أعداء وأصدقاء». وقدّم مثالاً العمليات الانتحارية التي نُفذت «ضد الشعب العراقي منذ عام 2003، وفي أفغانستان وباكستان وفي سوريا، والعام الماضي في لبنان، وفي نيجيريا وفي اليمن... لو أحصينا هذه العمليات وأتينا بهؤلاء الشباب الذين يجب أن نبكي عليهم بدل الدموع دماً، لو جئنا بهم وبكلّ هذه العمليات، لكان عندنا ما يكفي لتدمير إسرائيل».
أما الأمر الذي وصفه بالأخطر، فهو ما جرى العمل عليه خلال العقود الماضية من أجل «إيجاد حالة عداء واسعة لدى عدد من الشعوب تجاه الشعب الفلسطيني». وذكّر بأنه «في بداية السبعينيات قدّم الشعب الفلسطيني عدواً للشعب الأردني. وفي لبنان جرت حرب أهلية تحت عنوان الشعب الفلسطيني، وصار الفلسطيني هو العدوّ. وفي الحرب العراقية ــ الإيرانية هناك من عمل على تحويل الموقف الإيراني إلى موقف عدائي. وفي موضوع الكويت، دُفّع الشعب الفلسطيني ثمن احتلال الكويت... أيّ شيء كان يستغلّ لتحويل الشعب الفلسطيني إلى عدوّ للشعوب العربية لإخراجه من وجدانها ومن دائرة المسؤولية فيها، والموضوع لا يزال يعمل عليه الآن». والأمر الخامس، ما يجري العمل عليه من فتنة طائفية ومذهبية.
كذلك دعا الأمين العام لحزب الله إلى «العمل الدؤوب في وجه الفتنة الطائفية والمذهبية... هناك مزاج عام عند مسيحيي العالم العربي والشرق مؤيد للقضية الفلسطينية». واقترح، أيضاً، أن يبادر اتحاد العلماء إلى تشكيل إطار يشارك فيه حركات المقاومة ومراكز الأبحاث «نتحدث فيه عن الأسباب ونضع وسائل للعلاج. قد لا نستطيع أن نستقطب الأمة كلها إلى هذه المعركة لكننا نقبل بالخمس»، مضيفاً: «المعركة الأساسية تواجه خسائر ويجب أن نعمل للحد من الخسائر».
وقد أشار السيد في طيات حديثه إلى أن «إسرائيل تعتبر أن من واجب حلفائها مساعدتها لأنها تدافع عن مصالحهم في المنطقة»، لافتاً إلى أنهم «يريدون خمسة مليارات دولار مساعدات عسكرية ثمناً للاتفاق النووي الإيراني».
(الأخبار)