رسالة تهديد إسرائيلية بعث بها عبر ضابط في جيش الاحتلال يوم أمس، وهو قائد كتيبة في لواء المظليين ترابط حالياً على الحدود مع غزة، الضابط، الذي تحدث إلى موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت». حاول إلى جانب التهديد، استغلال الواقع الاقتصادي المتردي لدى فلسطينيي غزة، جراء الاحتلال وحصاره، لتحميل «حماس» وفصائل المقاومة، المسؤولية.


وأضاف: «حماس والفلسطينيون في القطاع تلقوا ضربة موجعة وكبيرة جداً في عملية الجرف الصامد في العام الماضي، لكن حماس لم توفر للأهالي أي إنجاز في مقابل ذلك». وتابع: «كل ما وضعوه كشروط لوقف إطلاق النار تبخر، والعالم نسي الفلسطينيين هناك. الناس يعيشون تحت الأنقاض بلا إعادة إعمار، وتأهيل البنى التحتية يسير بوتيرة بطيئة، ومن المتوقع أن تتفاقم الأوضاع أكثر في غزة».
الضابط واصل وصفه التراجيدي، بالقول: «أهالي القطاع يعيشون حالة من القهر والإحباط واليأس، ويكفي أن نعاين سكان حي الشجاعية على بعد مئات الأمتار من هنا لندرك ذلك. إنهم يشاهدون التيار الكهربائي في المستوطنات الإسرائيلية المقابلة لهم، وهم يغرقون في عتمة. يعيشون واقعاً اقتصادياً صعباً، بينما الواقع الاقتصادي أفضل بكثير في الطرف الثاني من الحدود». وأضاف: «الأمور في قطاع غزة ليست هادئة. ثمة حركة احتجاج شعبية ضد حكم حماس التي تسعى إلى التعتيم حول المسيرات التي خرجت ضدها في مراكز المدن، وكان بعضها عنيفاً».


ادعى الضابط أن «حماس» حذرت كلاً من «الجهاد الإسلامي» والمجموعات السلفية

ضمن المنحى نفسه، أكد الضابط أن إسرائيل رصدت في المدة الأخيرة سلسلة من المظاهرات داخل غزة... «سكان القطاع أدركوا للمرة الأولى أن حماس وضعتهم في وضع صعب للغاية ولم تحقق لهم شيئاً»، لكن الحركة، وفق الرجل، استطاعت التعتيم على ما جرى وما يجري، وهي «تحكم بقبضة حديدية لأنها تخشى بالفعل حرباً أهلية في القطاع».
وحول الهبّة الفلسطينية الجارية، ذكر أن التقديرات لدى المؤسسة الأمنية في إسرائيل تشير إلى أن أهالي غزة خرجوا بالآلاف في بداية الأحداث في القدس والضفة، لكنهم في هذه المرحلة باتوا أقل حماسة لذلك، خاصة أنهم «يدركون الآن أن حماس تستغلهم لا أكثر»، الأمر الذي أدى إلى تقليص تدريجي للفعاليات المعارضة لإسرائيل بالقرب من الحدود مع القطاع.
«سكان غزة يشاهدون أيضاً عناصر حماس يبنون أسيجة ويقيمون حواجز لمنعهم من الوصول إلى خط المواجهة مع الجيش الإسرائيلي»، يقول الضابط للصحيفة: «بالإضافة إلى أن الحركة وجهت تحذيرات إلى بعض الجهات في حركة الجهاد الإسلامي والجماعات السلفية، من أنهم سيدفعون الثمن إن لم يلتزموا التهدئة».
ولفت الضابط إلى أن سكان غزة «غاضبون من تصرفات حماس وامتناعها عن نصرة الفلسطينيين في الضفة»، كذلك «تخشى حماس رد فعل تقدم عليه حركة الجهاد الإسلامي والحركات السلفية بتسلّم زمام المبادرة والرد على إسرائيل»، وهو «الأمر الذي قد يدفع حماس إلى الهرب إلى الأمام، خاصة في حالة التصعيد الأمني، والتسبب في معركة عسكرية جديدة ضد الجيش الإسرائيلي».
عند هذه النقطة، يقول: «(نائب رئيس المكتب السياسى لـ«حماس» إسماعيل) هنية ورفاقه، يدركون أنه إذا نفذت عملية عسكرية كبيرة ضد الجيش أو المستوطنين الإسرائيليين، بما يشمل القتل والخطف، فإن حماس ستدفع الثمن وستفقد حكمها في القطاع، ولهذا السبب تحديداً، وانطلاقاً من مصالحها العليا، تعمل الحركة على منع أي عملية كبيرة ضد إسرائيل».
برغم هذا، يؤكد الضابط أن التقديرات السائدة لدى «شعبة الاستخبارات العسكرية» في الجيش الإسرائيلي، ترى أن الجناح العسكري لـ«حماس» يستعد لخوض المواجهة العسكرية المقبلة ضد إسرائيل، التي «يقدر أن تخاض في آذار المقبل، خاصة أن عسكر حماس يستخدمون نسبة كبيرة من الناتج القومي الإجمالي للقطاع، في مراكمة وتطوير صواريخ بعيدة المدى وأكثر دقة، إضافة إلى حفر الأنفاق لخوض القتال المباشر وتنفيذ عمليات، فضلاً عن استحكامات تهدف إلى تحصين الحدود، مع استعداد خاص لدى الكوماندوس البحري لخوض القتال».