«وزارة الخارجية الإسرائيلية تتفكك». هذا ما أكّده تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية يوم أمس. وجاء فيه أن وزارة الخارجية، التي لا يزال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ممسكاً بحقيبتها الوزارية بجانب ثلاث وزارات أخرى، أشبه بسفينة على وشك الغرق، في وقت تحتاج فيه إلى نشاط خارجي غير عادي، خصوصاً في ظل تداعيات الاتّفاق النووي الإيراني والظروف الإقليمية وإعلان الأوروبيين مقاطعة البضائع الإسرائيلية.


الأهم من كل ذلك، تبعات الهبّة الشعبية في فلسطين والتوجه الفلسطيني نحو المنظمات الدوليّة، فيما لا توجد قيادات في «الخارجية» قادرة على قيادة الدفة أو تحديد الوجهة.
وكشف التقرير، استناداً إلى أحد المسؤولين في الوزارة، أن مكتب نتنياهو يسيطر على الوزارة. وفي المقابل، «لا ثقة لدى الموظفين في هذا المكتب».
وبينما يفترض بـ«الخارجية» أن تحافظ على مصالح إسرائيل في العالم، فإنها تواجه اليوم أصعب مرحلة في تاريخها. هكذا، وصف المسؤولون في الوزارة الوضع، قائلين إن المسؤول الأول والأخير، أي نتنياهو، معني بتصفيتها. وفيما يطلب من الوزارة مهمات سياسية على المستوى الخارجي ـ وهي أصلاً غير قادرة على ذلك ـ فإن الوضع ليس أفضل على المستوى الداخلي لها، لأن أزمة رواتب تجتاح أروقتها كافة، وهم يهددون بإعلان الإضراب الشامل في سفارات إسرائيل في العالم.
وكشف التقرير أن رئيس لجنة الموظّفين، حنان غودر، أبلغ مديره العام، دوري غولد، بأن عدم التزام اتفاقية الأجور التي وقعت كشرط لإنهاء الإضراب السابق، ستسبّب مجدداً إعلان الإضراب في السفارات الإسرائيلية كافة. وأشار غودر إلى أنه لا يمكن الاستمرار في الوضع الحالي، وأن الموظفين يحتجون على نيّة الحكومة تقليص الميزانيّة المقبلة.
ومع ذلك، فإن الموظفين في «الخارجية» لا يزالون محافظين على سريّة الإجراءات التي ينوون فعلها، ويمكن أن يترتب عنها إلغاء زيارة نتنياهو لواشنطن، التي ستبدأ مساء اليوم السبت، في انتظار يوم الاثنين لعقد اللقاء الذي قيل في الأوساط الإسرائيلية، إنه «الأهم» في تاريخ لقاءات نتنياهو والرئيس باراك أوباما.
ونقلت «يديعوت» عن موظفين قولهم، إنهم يشعرون بأن نتنياهو اتخذ قراراً بتحجيم الوزارة وتصفيتها على المستوى المهني عبر تهميشه، ثم تحويل الوزارة إلى «جهة ثانوية في جهاز السلطة»، في وقت سلّم فيه نتنياهو «قيادات» مسؤوليات مهمة، بينما هي غير قادرة على إدارتها.
وشرح التقرير أن تولي غلعاد إردان ملف المقاطعة، ويوفال شطاينتس الملف الإيراني، وزيئف إلكين ملف العلاقات الثنائية بين روسيا وإسرائيل، وسيلفان شالوم ملف المفاوضات (التي وصلت إلى حائط مسدود) مع الفلسطينيين، وأيوب القرا تطوير العلاقات مع دول عربية... تعزز كلها الموقف بأن نتنياهو قرر تصفية الوزارة. وفي الوقت الذي يبقي فيه نتنياهو قيادات داخل هذه الوزارة لها مصالح شخصية، مثل تسيبي حوطفل، التي تعتبر ضعيفة في الوزارة، فإن موظفاً أو اثنين على الأقل يغادرون شهرياً، كذلك إن «الهيئة للأمن القومي» تسحب من الخارجية «أفضل» العاملين فيها.