بناءً على معلومات من الاستخبارات الروسية، قرر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وقف رحلات مواطنيه إلى مصر، وتحديداً على ما طلبه رئيس الاستخبارات، ألكسندر بورتنيكوف، «حتى نتمكن من معرفة الأسباب الحقيقية لما حدث». بناءً على ذلك، أعطى بوتين توجيهات بإرساء «التعاون مع مصر لضمان سلامة الرحلات الجوية»، وأمر حكومته بوضع آلية لإعادة الروس (السياح والمقيمين) من مصر، الذين يقدر عددهم بنحو 45 ألف مواطن.


لكن رئيس «هيئة الطيران المدني الروسية»، ألكسندر نيرادكو، رد أمس، بالقول إن «خطط وقف الرحلات لا تعني أن تحطم الطائرة الروسية (قبل أسبوع) ناجم عن هجوم إرهابي، بل حتى الوصول إلى مستوى السلامة المطلوب مع القاهرة».
هذا ما ذكر في العلن، فيما قالت مصادر قريبة من الرئاسة المصرية لـ«الأخبار» إن مجمل الاتصالات بين بوتين والرئيس عبد الفتاح السيسي، خلصت إلى أن لدى الروس أدلة أولية تفيد بوجود قنبلة دخلت على متن الطائرة وسبّبت الكارثة، وأن هناك تخوفاً من عمليات ضد السياح الروس قريباً. لكن الروس، كي يخففوا وقع التأثير الاقتصادي في مصر، وبتوافق مع مسؤولين مصريين، عرضوا تقديم تنازلات اقتصادية والتعامل بنظام المقايضة في العملات بالروبل الروسي والجنيه المصري بدلاً من اليورو. وأفادت تلك المصادر بأن السيسي يدرس حالياً مقترحاً من مقربين بأن يزور شرم الشيخ (اليوم أو لاحقاً) حتى يخفف وطأة الأزمة ويرسل بوجوده هناك رسالة طمأنة إلى العالم والسياح، خاصة أنه كان يفاخر بتأمين المدينة منذ المؤتمر الاقتصادي الذي عقد فيها أخيراً، ويطمئنهم إلى أن الحرب الدائرة في شمال سيناء لن تصل بأي حال إلى جنوبها، حيث أحد أهم الروافد السياحية للبلاد.


قد يضطر السيسي
إلى زيارة شرم الشيخ لاحتواء الموقف

في غضون ذلك، علقت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي (جالي تساهال) بالقول إن إثبات سقوط الطائرة من طريق عملية إرهابية سيكون مسبباً للحفاظ على سمعة الشركات الروسية، لكنه سيسبب رد فعل شعبياً روسياً قد يكون إيجايباً أو سلبياً لجهة التدخل في سوريا، ولكون هذا الحادث ناتجاً من ذلك، لكن هذا في المقابل سيسبب خسارة كبيرة للمصريين لجهة الاقتصاد والسياحة والأمن.
اللافت أن الإذاعة الإسرائيلية، ذكرت أن تصريحات السيسي عن أن التحقيقات لمعرفة أسباب تحطم الطائرة الروسية المنكوبة قد تستغرق شهوراً، سببها أن الأخير يتمنى أن يكسب وقتاً، مستبعدة أن يكون التحقيق في الحادث بحاجة إلى شهور من العمل. وأضافت: «السيسي يتمنى كسب الوقت، على الأقل حتى مرور أعياد الميلاد، دون نشر استنتاجات وخيمة بالنسبة إليه، لأن اقتصاد بلاده في أزمة كبيرة». وقالت الإذاعة إنه برغم «مبادرات السيسي وأعمال البناء، ودعم الدول الخليجية، فإن شيئاً لا يتحسن، وإذا ما اتضح أن الطائرة كانت ضحية لعملية إرهابية، فستكون هذه ضربة قاسية للسياحة المصرية، خاصة بعدما نشرت الولايات المتحدة أمس (أول من أمس) تحذيراً لمواطنيها من السفر إلى سيناء».
وقال مراسل إذاعة الاحتلال للشؤون العسكرية، جاكي حوجي، إن «نظرة أولية توضح أن لدى طواقم التحقيق المصرية كل ما تحتاجه لحل لغز تحطم الطائرة الروسية: لديهم صندوقان أسودان بحالة جيدة، لكن إلى جانب التحقيق، تأمل مصر وروسيا في إجابات أخرى». ومضى حوجي يقول: «تبنت وسائل الإعلام في مصر بعناوين عريضة التقرير الذي وصل من روسيا حول شهادات من الصندوق الأسود، تقضي بسماع أصوات غير مألوفة في حجرة القيادة قبل التفجير». واستطرد: «يريد المصريون بشدة أن يتضح الأمر كحادثة، لكن في روسيا يدفعون نحو اتجاه آخر، فهناك يفضلون إثبات أن ما حدث نجم عن عمل تخريبي. في حرب الروايات هذه يتحدث كل طرف انطلاقاً من مصلحته».
في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، فجر أمس، إنّ من المحتمل أن تكون الطائرة الروسية قد سقطت في سيناء نتيجة انفجار قنبلة على متنها. وأضاف، في لقاء مع قناة تابعة لشبكة «سي. بي. اس» الأميركية، إن «المعلومات الاستخباراتية الحالية ليست حاسمة لإعلان كيف سقطت الطائرة بالتحديد»، مؤكداً الحاجة إلى وقت طويل للتأكد من أن التحقيقات والتقارير الاستخباراتية توصلت إلى ما حدث قبل إعلانه.
ولكن ما قد يخفف التأثيرات السلبية عن مصر، إعلان مكتب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أن لندن ستستأنف الرحلات من منتجع شرم الشيخ في مصر بعد الاتفاق على إجراءات أمنية إضافية مع القاهرة. لكن وزير الطيران المصري، حسام كمال، قال إن ثماني رحلات فقط ستنقل السياح البريطانيين من شرم الشيخ وليس 29 كما سبق أن أعلنت الوزارة، مرجعاً الأمر إلى رفض شركات الطيران «حمل حقائب ركابها العائدين إلى بريطانيا».
أيضاً، نفى السفير البريطاني لدى القاهرة أن تكون الحكومة المصرية قد منعت هبوط الطائرات المخصصة لإجلاء سيّاح بريطانيين من شرم الشيخ، قائلاً من المطار إن هناك تحديات لوجستية وراء التأخير. وتعليقاً على ذلك، اتهم كمال شركات الطيران بـ«استثمار الأزمة لأغراض أخرى».
إلى ذلك، أعرب رئيس اتحاد وكالات السياحة التركية، بشران أولوسوي، أمس، عن أمل بلاده بزيادة تدفق السياح الروس بعد تعليق حركة الطيران الجوي إلى مصر، التي تستقبل من 2.5 إلى 2.8 مليون سائح روسي في السنة.
(الأخبار)