لا يزال الغضب الشعبي في البلاد الإسلامية يتصاعد احتجاجاً على الفيلم المسيء للنبي محمد «براءة المسلمين»، وسط وقوع اشتباكات وأعمال عنف أسفرت عن مقتل وجرح العشرات. أما أكثر الدول الناشطة، فكانت مصر واليمن، حيث أرسلت الحكومة الأميركية قوات «مارينز»، إضافة الى السودان ولبنان وطهران والكويت. وكانت في كل هذه الدول السفارات الأميركية، التي أُحيطت بإجراءات أمنية شديدة، هدفاً للمحتجين الغاضبين.

وحطت طائره أميركية في مطار صنعاء الدولي، أمس، وعلى متنها أكثر من 150 جندياً من قوات مشاة البحرية «المارينز» الأميركية، لتعزيز حماية سفارة بلادهم هناك بعد اقتحامها أول من أمس من قبل محتجين، قتل 4 منهم بمواجهات مع الشرطة المحلية. ونقل موقع «يمن برس» عن مصدر يمني قوله إن «وصول الجنود الأميركيين مساء الخميس جاء بغرض تعزيز حماية السفارة والمصالح الأميركية والبعثة الدبلوماسية في اليمن»، وهو ما أكّدته لاحقاً وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بقولها إن قوات مشاة البحرية أُرسلت لليمن استجابة للأحداث الأخيرة وأيضا «كإجراء احترازي».
وذكر المصدر اليمني أن عدداً من جنود المارينز شاركوا أول من أمس في صدّ المحتجين اليمنيين، الذين تمكنوا من دخول السفارة ونهب بعض ممتلكاتها واحراق السيارات المصفحة بداخلها.
وسجل يوم أمس وقوع اشتباكات عنيفة بين المتظاهرن والقوات الأمنية اليمنية التي أطلقت الرصاص الحي بكثافة لتفريقهم بعدما تجمعوا بالقرب من السفارة الأميركية عقب صلاة الجمعة. وقدم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اعتذاره إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد اقتحام المحتجين الغاضبين للسفارة بصنعاء. وقال إن «من قام بذلك جماعات غوغائية».
وفي القاهرة، استبق الأمن المصري الاحتجاجات بإغلاق الشوارع الفرعية المؤدية إلى مبنى السفارة الأميركية بوسط القاهرة تحسباً لأية محاولة لاقتحامها خلال تظاهرات «مليونية رفض الإساءة للنبي».
وخوفاً من تدهور الأوضاع نحو مزيداً من العنف، وهو ما سيكون له تداعيات سيئة على رئيسهم الحاكم، تراجعت جماعة «الإخوان المسلمين» عن الدعوة للتظاهر، وقال أمينها العام محمود حسين، في بيان «نظراً لتطور الأحداث في اليومين الماضيين فقد قررت الجماعة المشاركة في ميدان التحرير بشكل رمزي فقط». وأضاف أن «الجماعة تهيب بالقوى المشاركة في التحرير وفي محافظات مصر أن يكون التعبير عن الاحتجاج بشكل حضاري وسلمي».
ومع ذلك، توافد على ميدان التحرير قبل صلاة الجمعة عشرات المتظاهرين رافعين رايات «لا إله إلا الله محمد رسول الله». وهاجم المحتجون الغاضبون رجال الشرطة بالحجارة لأنهم اعترضوا طريقهم إلى السفارة، فردّت الشرطة بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.
وكان لأقباط مصر موقف من الفيلم السيئ الذكر، بحيث نظموا وقفة احتجاجية أمام الكاتدرائية المرقسية في حي العباسية بالقاهرة، رفضاً للفيلم ولأي إساءة للأديان والمعتقدات. وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها: «لا لكل أشكال الإهانة للأنبياء والرسل»، و«هؤلاء لا يمثلوننا»، في إشارة إلى عدد من أقباط المهجر قيل إنهم ضالعون في إنتاج الفيلم.
ومن روما، حيث يجري زيارة، قال الرئيس المصري، محمد مرسي، إن الفيلم يشكل عدوانا ويحوّل الانتباه عن المشاكل الحقيقية في الشرق الاوسط، فيما وصف الرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو، خلال استقباله مرسي الفيلم بالمقيت.
وفي تونس، أطلقت قوات الامن الرصاص في الهواء واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق أكثر من الف متظاهر هاجموا بالحجارة والزجاجات الحارقة مقر السفارة الأميركية، التي انبعثت في سمائها سحابة من الدخان الكثيف. وأسفرت المواجهات عن سقوط جرحى.
ورمى مئات المتظاهرين الحجارة على قوات الأمن محاولين الوصول الى مبنى السفارة، قبل أن ينجح متظاهر في رفع راية سلفية سوداء على مبنى السفارة لدقائق، فيما احرق متظاهرون مباني تابعة للمدرسة الاميركية في العاصمة التونسية بمحاذاة مقر السفارة الاميركية.
وفي وقت لاحق، قال التلفزيون التونسي إن ثلاثة أشخاص على الأقل قُتلوا وأصيب 28 آخرون.
وفي الخرطوم، كان هناك محاولات فاشلة لاختراق السفارتين البريطانية والألمانية. وأضرم حوالي 5 آلاف متظاهر النار بالسفارة الالمانية، بعدما نزعوا العلم الالماني ووضعوا مكانه راية اسلامية. وتصدت الشرطة للغاضبين وأطلقت الغاز المسيل للدموع، قبل أن تتطور الأمور في وقت لاحق وتتوسع المواجهات بين المحتجين والشرطة، ويسقط 3 قتلى دهساً بسيارات رجال الشرطة.
وفي فلسطين، جالت في شوارع الضفة الغربية والقدس وقطاع غزّة تظاهرات منددة بالإساءة للنبي، تخللها حرق أعلام أميركية وإسرائيلية. ودعا رئيس الحكومة اسماعيل هنية، خلال خطبة صلاة الجمعة، الادارة الاميركية «إلى الاعتذار للأمة العربية والاسلامية وتقديم منتجي ومخرجي الفيلم للعدالة الدولية». وكان هناك موقف لافت في الأردن، حيث طلب أحد أنصار التيار السلفي الجهادي من تجمع لأنصار القوى الشبابية فض اعتصامهم، فاستجابوا لطلبه فورا. وكان التجمع الشبابي قد اعتصم أمام السفارة الأميركية مباشرة، بعدما أنهى أنصار التيار السلفي الجهادي احتجاجهم على بعد نصف ميل من مبنى السفارة.
وبما أن التظاهرات في معظم الخليج ممنوعة قانونياً، اقتصر الاحتجاج على الكويت، حيث تجمع حوالي 500 متظاهر قرب السفارة الاميركية، رافعين علم «لا اله الا الله»، فيما أدانت دول مجلس التعاون الخليجي الفيلم ووصفته بالعمل المشين، ونددت بأعمال العنف ضد السفارات الأميركية. وعلى الضفة الأخرى للخليج، في إيران، انطلقت تظاهرات حاشدة في معظم المناطق وهتفت «الموت لأميركا والموت لاسرائيل والموت للرئيس الأميركي باراك اوباما».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، الأخبار)