بعد يومين من الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي (شرق ليبيا)، بدأت ليبيا أمس العودة إلى وضعها الطبيعي حيث استؤنفت حركة الملاحة الجوية في مطار المدينة بعد تعليقها ليل الخميس ـ الجمعة «لأسباب أمنية». لكن تداعيات الهجوم على الجانب الأميركي كانت مختلفة، حيث أكد مسؤولون في واشنطن، أن اثنين من قتلاهم الأربعة في الهجوم على القنصلية الأميركية الثلاثاء الماضي، كانا عنصرين سابقين في قوات النخبة (نيفي سيلز) التابعة للبحرية الأميركية. وأودى هجوم الثلاثاء أيضاً بحياة السفير الأميركي لدى ليبيا كريس ستيفنز، وشون سميث المسؤول في إدارة المعلومات.

وحددت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، هوية العنصرين، وهما تايرون وودز وغلين دوهيرتي، وأشادت بهما كجنديين سابقين يحملان الأوسمة و«خدما بلدنا بشرف وتميز». ووصفت كلينتون وودز بأنه امتلك «يدين شافيتين إضافة إلى ذراع محارب»، في إشارة إلى أنه كان مُجازاً كممرض أيضاً، وحيت زوجته دوروثي وأولاده الثلاثة، بمن فيهم ابنه كاي الذي ولد قبل عدة شهور.
وبالعودة إلى دوهيرتي، قالت كلينتون إن الرجل الذي اعتاد أن يضع حياته على المحك، وهو يخدم في الأماكن الساخنة في أنحاء العالم «مات كما عاش بشرف التضحية والشجاعة غير المحدودة». ودوهيرتي تدرب كقناص ومسعف في سنواته السبع مع قوات النخبة، قبل أن يذهب للعمل في شركة أمنية خاصة.
وذكرت محطة «إيه بي سي» الأميركية أن دوهيرتي كان في مهمة لتعقب صواريخ أرض جو محمولة في ليبيا. ونقلت «إيه بي سي» عن جندي قوات النخبة الراحل، قوله إنه كان يتجوّل في أنحاء ليبيا بحثاً عن دلائل تقود إلى هذ الأسلحة التي يعمد فريقه إلى تدميرها في مكانها في حال رصدها.
في هذا الوقت، أكد وكيل وزارة المواصلات لشؤون الطيران والنقل الجوي الليبي فوزي بالتمر، أنه أعيد فتح مطار بنغازي أمام جميع الرحلات الجوية الداخلية والخارجية.
وكان مصدر مسؤول في وزارة المواصلات قد قال لصحيفة «الوطن الليبية»، إن الوزارة أصدرت قراراً منذ أول من أمس وعلى تمام الساعة الخامسة بوقف حركة الطيران فوق مطار بنغازي، بعد أن تلقت بلاغاً بوجود صواريخ حرارية في المناطق المحيطة بالمطار الغرض منها استهداف قطاع الطيران المدني.
وأضاف المصدر أن وزارة الدفاع أرسلت فريقاً خاص بالتمشيط إلى مطار بنغازي، وقد قام الفريق بتمشيط دقيق للمساحات المحيطة بالمطار ونُشرت فرق للجيش الوطني فيها بعد أن انتهت عمليات التمشيط، وعلى أثرها أصدرت وزارة المواصلات قراراً برفع حظر الطيران وفتح المجال الجوي لمدينة بنغازي.
من جهة أخرى، قال شهود عيان في بنغازي، إن «طائرات من دون طيار» حلّقت فوق المدينة لساعات أول من أمس.
من جهة ثانية، حمّل رئيس المؤتمر الوطني الليبي، محمد المقريف، مجدّداً أمس، تنظيم القاعدة مسؤولية الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي.
وخلال وقوفه أمام مبنى القنصلية، قال المقريف إن «الفيلم (المسيء للرسول) بث قبل ستة أشهر، فكيف تفسرون هذا الحادث الذي تزامن مع 11 أيلول 2001؟ فلا نكذّب على أنفسنا».
وكان مسؤول أميركي قد اعتبر أن «المتطرفين» اتخذوا من التظاهرة المحتجة على الفيلم المسيء للرسول«ذريعة» للهجوم على القنصلية بأسلحة من عيار صغير وقاذفات صواريخ.
في غضون ذلك، نفى المتحدث الرسمي باسم رئاسة الأركان الليبية علي الشيخي، الأنباء التي تفيد بصدور قرار من قبل رئاسة الأركان يقضي بحل كتيبة أنصار الشريعة. وأوضح الشيخي لوكالة «أنباء التضامن» الليبية، أن هذه الكتيبة لا تتبع رئاسة الأركان حتى يجري حلها.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)