هلقيت أنا بحس إنه لازم الواحد لما يتطلّع على فلسطين، خصوصاً على الخريطة شو بيحس؟ أكيد أنا عم بحكي من منطلق فلسطيني بحت، يعني انت فلسطيني قاعد بالمخيم أو براته، شو بتحس لما تطلع على الخريطة؟ بتحس يعني بدك تقول شي؟ حابب تحكي شي؟ أكيد بتشعر بالإنتماء وبالوطنية وإنه هاي أرضك وبدك ترجع عليها وكل هاي الخبريات، صح لهون؟ عظيم.


هلق بندخل شوية بالخبرية أكتر: إذا اتطلعنا على الخريطة وهاي المرة حطيت انتماءك الحزبي قدامك وتطلعت، شو بتشوف معلمي؟ خبرني. هون طبعاً أكيد كله بيصير حسب وجهة النظر تبعيتك يا أبو الحبايب. يعني مثلاً إذا كنت من تبعون الإمارة بغزة، أكيد رح تشوف فلسطين بهادا الشكل: أرض الإمارة والشرف والعزة والنضال والثورة اللي هي غزة، ورح تشوفها وتشوف الإخوة المجاهدين هن أبطال النزال والقتال والسياسة وكل هاي الأمور، القدس اللي أكيد بدك العلم الأخضر ما غيره يرفرف عليها، أو إذا شي علم فلسطين بس عليه شي شعار أو شعارين إسلاميين. طبعاً رام الله هون هي قرن الشيطان، أما أراضي الـ48 فيعني النقاش بعقلك حواليهن بيخليهن هيك كيف بدي أقولك: على الحياد، يعني لا مع ولا ضد. هلق إذا كنت من تبعون السلطة والثابت على الثوابت هون الخبرية مختلفة وغير تماماً، بتصير صباح الله يا رام الله، وإنه ما في متل ترابك يا رام الله، ورمز الشرعية، وكل هالخبرية، القدس بطبيعة الأحوال هي العاصمة الأبدية وحطة أبو عمار وهالقصص، ونفس الشي زي تبعون الإمارة، أرض الـ48 مع أهلها يعني هيك وهيك، لا معهن ولا ضدهم. طبعاً هاي خبرية في حد ذاتها، بس مثلاً شو لو كنت من مؤيدي الأحزاب الصغيرة والقليلة الحيلة والعدد والعديد؟ شو بتعمل ساعتها، معلمي ساعتها بتشد عصبك الجماهيري، يعني كيف؟ وقتها بتصير مثلاً تشد: انت من اي منطقة؟ من أي عيلة؟ وين تربوا أهلك؟ أو تعلموا، انت من وين الك رفقات قراب؟ أو ناس بتكرههن مثلاً؟ وهيك بتحدد كيف علاقتك بالمناطق. هلق أديش ممكن يكون في نقاش حول هاي الخبرية مش هون الحزن. الحزن فعلياً إنه إنت قسمت فلسطين بدون ما تعرف. صارت فلسطين عدة أقسام وشيع وأنواع هيك، لإنه انت شفتها زي ما انت بدك ياها بس. ما شفتها نهائياً زي ما هي.
لما قال محمود درويش لنا وطنٌ من خيال، الناس انسحروا بالعبارة، وإنه يا معلمي، ويا عيني عليه شو حلو الكلام، بس فعلياً الخبرية أعمق من هيك، معلمي وطنٌ من خيال، صاحيلها للفكرة؟ يعني الخيال كل واحد بيشكله زي ما هو وزي ما بيحب، مش زي ما هو فعلياً، يعني ابن المخيمات بلبنان، أو بأي بلد عربي تاني، بيشوف فلسطين بلد الأنهار والعسل، جنة من جنات الله على الأرض، أما ابن الداخل الفلسطيني فبيشوفها بلد، وأرض وناس وشعب وتراب وهوا ومي. الاختلاف مش بس كبير، الاختلاف حقيقي ومركزي. معلمي هي الخبرية مش معقدة كتير: انت لما بدك تشوف فلسطين زي ما بدك، ما في مشكلة بالموضوع، بالعكس أنا مع إنه تشوفها وتحبها زي ما انت بدك، مش زي ما أي حدا تاني بده ياها. بس كمان بنفس الوقت، ما فيك بعد هيك تلوم الناس ليش ما بتحب فلسطين، أو ليش ما بدها تحارب عشانها أو ليش ما بدها تناضل عشانها. الخبرية إنهم هن كمان يمكن بيشوفوا فلسطين بطريقة ما بتستحق النضال عشانها. لإنه زي ما كتير ناس حالياً بيهللوا إنه إذا الحزب الفلاني حرر فلسطين احنا بدنا نحاربه عشان نرجعها منه، طبيعي يكون في كتير ناس بتشوف إنه مش لازم نحارب نهائياً عشان فلسطين، لإنه ما بدنا «هدول» يحكموها أو يسيطروا عليها.
الخبرية معقدة كتير وصعبة، بس بتعرفوا شو الحلو بالموضوع؟ إنه احنا مكملين، وفلسطين قريبة، قريبة كتير.