تزداد يوماً بعد يوم نسبة التأكد من أن طائرة الركاب الروسية التي سقطت فوق سيناء، الأسبوع الماضي، قد جرى إسقاطها بصورة متعمدة وليس بسبب خلل فني. وأوردت وكالة «رويترز» أمس تصريحاً عن عضو في لجنة التحقيق قال فيه إن المحققين «متأكدون بنسبة 90 في المئة» من أن صوت الضوضاء الذي سمع في تسجيلات مسجل صوت غرفة القيادة في الثانية الأخيرة من الرحلة كان انفجار قنبلة، كان تنظيم «داعش» قد أعلن في تسجيل صوتي صادر عن «ولاية سيناء» مسؤوليته عنه من دون أن يكشف الطريقة.


وقال عضو مصري في لجنة التحقيق، طلب إخفاء اسمه، إن «المؤشرات والتحليل حتى الآن للصوت المسجل في الصندوق الأسود تشير إلى أنه انفجار ناتج من وجود مواد متفجرة»، وهو ما يفسّر قول رئيس لجنة التحقيق، المصري أيمن المقدم، أول من أمس، إن «الطائرة انشطرت في الجو على ما يبدو، بينما كانت لا تزال بقيادة الطيار الآلي»، وإن «صوت ضوضاء سمع في تسجيلات الطائرة في الثانية الأخيرة من رحلتها، لكنه أضاف أن «الوقت لا يزال مبكراً مع ذلك للوصول إلى استنتاجات حول السبب في سقوط الطائرة». وفي وقت لاحق، نفت وزارة الطيران المدني المصري ما نقلته الوكالة على لسان عضو اللجنة.
وإذا تأكد أن «ولاية سيناء» وراء إسقاط الطائرة، فسيكون لذلك أثر مدمر في صناعة السياحة المصرية، باعتبار أنها أحد أكبر الهجمات منذ أيلول 2001، ومؤشر على استراتيجية جديدة يستخدمها عناصر الولاية. وسئل عضو لجنة التحقيق عن الأسباب وراء وجود هامش من الشك بنسبة 10 في المئة في أن الطائرة سقطت نتيجة انفجار، فقال «لا يمكن أن أناقش ذلك الآن». لكن المقدم تحدث عن احتمالات أخرى ممكنة، مثل انفجار مستودع الوقود أو تفكك جسم الطائرة أو ارتفاع شديد في درجة حرارة بطاريات الليثيوم، مضيفاً: «الحطام تناثر على مساحة قطرها 13 كيلومتراً، وهو ما يتّسق مع احتمالية وجود تفكّك في جسم الطائرة».
وبالنسبة إلى الصوت الذي سمع في نهاية التسجيل، فإنه بعد مرحلة كتابة النص المسجل، يلزم إجراء تحليل طيفي للصوت في مختبرات متخصصة من أجل تحديد طبيعته. وتضم اللجنة 47 محققاً هم 29 مصرياً، وسبعة من الروس، وستة فرنسيين، وثلاثة ايرلنديين وألمانيان، إضافة إلى 11 مراقباً.
في الوقت نفسه، قالت «لجنة الطيران الروسية» إن الصندوق الأسود «لم يسجل أي معلومات عن حدوث خلل في أجهزة وأنظمة الطائرة»، وقد «توقف عن التسجيل أثناء عملية الصعود في الجو إلى ارتفاع 9.4 آلاف متر، وقبل تلك اللحظة كان الطيران يسير بصورة طبيعية، ولم تسجل معلومات عن حدوث أعطال».
أما التطور اللافت، فهو حديث صحيفة «نيويرك تايمز» عن أن مكتب التحقيقات الاتحادي «إف. بي. آي.» وافق على مساعدة الحكومة الروسية في تحقيقاتها، ناقلة عن مسؤولين رفيعي المستوى قولهم إن «الروس يريدون مساعدة في إجراء تحليلات الطب الشرعي لتحديد أسباب سقوط الطائرة». لكن مسؤولين آخرين قالوا إن الطلب الروسي «روتيني»، مع أن أطرافاً أخرى قالت إن ذلك «علامة على التحديات التي تواجه المحققين».
المصادر توقعت أن تواصل روسيا ما «يمكنه أن يخدم المصالح الجيوسياسية؛ فقد كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول استغلال قضية الإرهاب والتهديد العالمي الذي تمثله، لإنهاء العزلة والعقوبات التي فرضها الغرب على بلاده في أعقاب الأزمة الأوكرانية»، لذلك من المحتمل أن «روسيا تحتاج إلى خبرة مكتب التحقيقات الفيدرالي للمساعدة في حل لغز تحطم الطائرة، وربما يرى الكرملن في هذا التعاون فرصة أخرى للمشاركة كشريك».
في هذا الوقت، تتحدث الأنباء عن فوضى في مطار شرم الشيخ بعدما رفضت شركات روسية وبريطانية مغادرة السياح المسافرين ومعهم حقائبهم، وسط تقليص عدد الرحلات وإلغاء أخرى. ووسط ذلك، تواصل روسيا وبريطانيا إجلاء سيّاحهما، وهم بالآلاف، من شرم الشيخ ومناطق سياحية أخرى في مصر. وقد أرسلت موسكو أول من أمس 44 طائرة فارغة إلى شرم الشيخ والغردقة لنقل السياح الروس الذين يقدّر عددهم بنحو 78 ألفاً (أجلي منهم 11 ألفاً). وأعلن الكرملن في وقت متأخر من مساء أمس أن بوتين وقّع حظراً مؤقتاً لجميع رحلات الطيران إلى مصر.


نفت لندن أن تكون طائرة تابعة لشركة بريطانية قد تعرّضت لصاروخ في آب

في هذا الإطار، قال وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، إنه «إذا اتضح أن (سقوط الطائرة الروسية) ناجم عن عبوة ناسفة، فعلينا أن نعيد النظر في مستوى الأمن الذي نريده في المطارات الواقعة ضمن المناطق التي ينشط فيها تنظيم الدولة الإسلامية». وأمس مثلاً، أقلعت ثماني رحلات فقط إلى بريطانيا، في حين أن ترحيل 16500 بريطاني لا يزالون في شرم الشيخ (بعدما أجلي ثلاثة آلاف) يتطلب قرابة 100 طائرة تحمل كلّ منها ما بين 150 إلى 200 سائح في المتوسط.
في قضية متصلة، نقلت صحيفة «ديلي ميل» أن طائرة ركاب بريطانية تفادت صاروخاً قرب شرم الشيخ في آب الماضي، لكن الخارجية المصرية قالت إن هذه المزاعم غير دقيقة، فيما قالت الحكومة البريطانية إنها خلصت إلى أن ذلك الحادث لم يكن هجوماً متعمداً. وقالت الصحيفة إن طيار الرحلة الجوية التابعة لشركة «تومسون»، وكانت من لندن إلى مصر، نفذ مناورة في الجو بعدما رصد تحرك الصاروخ صوب الطائرة أثناء تحليقها باتجاه المنتجع المطل على البحر الأحمر، ويعتقد أن الصاروخ اقترب لمسافة 300 متر من الطائرة.
وردّ المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، قائلاً إن هذه المزاعم غير دقيقة تماماً، ومشيراً إلى أن الطائرة لم تتعرض لأي خطر. وأضاف: «الواقعة المشار إليها تتعلق بتدريب إطلاق نيران أرض ــ أرض في معسكر تدريب يبعد بضعة كيلومترات عن مطار شرم الشيخ، ولم يكن هناك أبداً إطلاق نيران أرض ــ جو». وفي وقت لاحق، نفت الحكومة البريطانية الأمر، وقالت إن تحقيقاً أجري في الأمر تبيّن منه أن الطائرة لم تكن تواجه أي خطر.
إلى ذلك، قال رئيس شركة طيران الإمارات تيم كلارك، أمس، إنه يتوقع أن يؤدي حادث تحطم طائرة الركاب الروسية في مصر إلى المطالبة بتشديد إجراءات أمن الطيران في العالم. وأضاف أنه أمر بمراجعة أمنية، لكنه لن يعلق أيّ رحلات جوية بسبب الكارثة. كذلك أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيطالية (أليتاليا) حزمة من التدابير الأمنية، لضمان سلامة مكاتبها ورحلاتها القادمة من مطار القاهرة.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد اتفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية الجمعة الماضي، على تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مجال أمن الطيران المدني.