طرابلس | فيما نجح رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي محمد المقريف، في مفاوضاته التي قادها بين أهالي مدينة مصراتة (شرقي طرابلس) التي عرفت بشراسة أبنائها أثناء انتفاضة شباط، وبين مدينة بني وليد (جنوبي طرابلس) التي تحتضن مؤيدين لنظام العقيد الراحل معمر القذافي، في إطلاق محتجزين من مصراتة في بني وليد، أتت وفاة أحد المحتجزين لتعقد الأمور من جديد بين المدينتين.

فابن مدينة مصراتة الشاب عمران شعبان (20 سنة)، الذي كان أول من ألقى القبض على العقيد معمر القذافي في مدينة سرت يوم 20 تشرين الأول من العام الماضي، كان قد وقع بأيدي قوة مسلحة مؤيدة للقذافي في المدينة الواقعة جنوبي طرابلس، وبقي من بين عدد من المحتجزين المصراتيين حتى نجاح مفاوضات المقريف بإطلاقه، لكن سرعان ما توفي أثناء رحلة علاجه في فرنسا.
وكان شعبان الذي من المفترض أن يتسلم مكافأة مالية قدرها مليون دولار سبق أن وعد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل، بإعطائها لمن يقبض على القذافي، قد تعرض لأبشع أنواع التعذيب في بني وليد طوال 57 يوماً من الاحتجاز. وأشارت بعض المصادر إلى أن شعبان أطلق رصاصة في رقبته من مسدسه فور اقتراب هذه الجماعات منه لاختطافه خوفاً من أن يلقى مصير القذافي، لكن شاءت الأقدار أن لا يموت وأن يوضع في مستشفى بني وليد غير المُجهز لاستقبال مثل هذه الحالات الخطيرة.
وفاة عمران، الذي يعدّه الليبيون بطلاً، أثارت مشاعر الغضب من بني وليد وسكانها، ورأوا أنها لم تُحرّر بعد، فيما دعا البعض إلى عسكرة المدينة، وإعلان الحرب عليها، خلال جنازة مهيبة أقيمت في مدينة مصراتة لتوديع ابنها حضرها قرابة 25 ألف مواطن يتقدمهم نواب المدينة في البرلمان وبعض الوزراء.
في غضون ذلك، أكدت عضو المؤتمر عن بني وليد، أمنة تخيخ، في بداية حديثها لـ«الأخبار»، أن أبناء مدينتها التي كانت محسوبة على النظام السابق، يدينون أي أعمال تعذيب سببت موت الشاب، وأنهم يحترمون حقوق الإنسان بعكس ما يحاول البعض ترويجه. وأكدت تخيخ خلو مدينة بني وليد من مجموعات تدين بالولاء للقذافي أو أي شخص آخر غير الولاء المطلق للوطن، مؤكدة أن المدينة تحررت يوم 17تشرين الأول من العام الماضي ولحقت بركب الثورة.
وأوضحت ممثلة بني وليد في البرلمان، أن عمران شعبان لم يكن المستهدف الأساسي من الاختطاف، غير أنه رفض أوامر التفتيش داخل «الحدود الإقليمية» للمدينة، كما وصفتها، ما أدى إلى إصابته خلال تبادل الرصاص بين الجانبين، مشيرة إلى أن «التهميش المتعمد الذي تتعرض له المدينة حال دون إسعاف عمران».
واستهجنت تخيخ الدعوات لعسكرة بني وليد، موضحة أن «أعيان المدينة قد سبق واتفقوا مع رئيس المؤتمر محمد المقريف على تسليم كل أبناء مصراتة المختطفين لديهم في تبادل للأسرى، وأن من حق بني وليد أيضاً أن تتسلم أبناءها المختطفين في مصراتة من دون وجه حق».
بدوره، أكد عضو المؤتمر عن مصراتة حسن الأمين، لـ«الأخبار»، أن «القضية ليست كما يحاول أن يصوّرها البعض بأنها أزمة بين مصراتة وبني وليد، بل أن الأزمة الحقيقية هي بين ليبيا والعصابات المارقة التي باتت تسيطر على بني وليد بالكامل وتمنع أجهزة الدولة بإختلافها من ممارسة أعمالها في المدينة».
أما عن زيارة المقريف والوفد المرافق له الى بني وليد، فأوضح أن هذه الزيارة «لا تعني تحرير المدينة، وخصوصاً أن رئيس المؤتمر الوطني قد فُتِّش والوفد المرافق وسُحبت كافة أسلحتهم». وشدد الأمين على أن قرار المؤتمر الوطني يفرض تطبيق القانون بأي وسيلة، بما في ذلك اعتماد القوة.