بينما اختبر العراقيون، أول من أمس، رعباً متنقلاً في نحو عشر مناطق مختلفة قتل فيها 33 شخصاً على الأقل، لم تصدر أي إدانة وتعليق عن أي مسؤول كبير حول الحادث. حتى مواقع الرئاسات الثلاث، التي نادراً ما تنشر اصلاً البيانات المنددة بالعنف، لم تتطرق إلى الموضوع ابداً، فيما نشر بيان على موقع البرلمان حمل تهنئة لمنتخب كرة القدم للناشئين بالفوز على نظيره الكويتي.

حتى قناة «العراقية» الحكومية، تجنبت الأحداث الدامية، وأوردت خبرين عاجلين، الأول اعلنت فيه فوز منتخب الناشئين وتأهله إلى تصفيات كأس العالم لكرة القدم، والثاني نقلت فيه تهنئة الرؤساء الثلاثة للمنتخب.
كما حذت معظم الصحف التابعة إلى الأحزاب السياسية الحاكمة، حذو القناة الرسمية وتجنبت الحديث عن اعمال العنف.
هكذا غابت الأحداث عن الصفحة الأولى لصحيفة «الصباح» الحكومية، وتناولته في صفحتها الرابعة تحت عنوان «عمليات بغداد تعلن احباط مخطط ارهابي لتفجير 8 سيارات مفخخة». بدورها، غيّبت صحيفة «الدعوة»، القريبة من حزب رئيس الوزراء نوري المالكي، وصحيفة «العدالة» التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، بزعامة السيد عمار الحكيم، اعمال العنف عن صفحاتها. وفي تعليقه على ما يحصل، رأى مستشار الأمن القومي السابق، موفق الربيعي، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أنه «للأسف اعمال العنف الإرهابية، أصبحت تمر مرور الكرام على بعض السياسيين، بحيث لا يرمش لهم جفن»، معللاً السبب «بأنهم هم اصلاً جزء من المشكلة».
بدوره، رأى المحلل السياسي، ابراهيم الصميدعي، أن «سياسة التجاهل والنأي بالنفس سببها عقدة الذنب». ويوضح أنه «لو كان المعنيون يدركون أنهم قد يستفيدون منها لاستخدموها كل الاستخدام، ووظفوها كل التوظيف، وحتى الصحافي العراقي فقد اصبح مثل النعامة التي تدفن رأسها في التراب، ولا ترى». من جهة اخرى، سجل شهر ايلول المنصرم، الشهر الأكثر دموية منذ اكثر من عامين، مع مقتل 365 شخصاً. وأوضحت حصيلة لوزارات الداخلية والدفاع والصحة، أن 182 مدنياً قتلوا في اعمال عنف متفرقة الشهر الماضي، بينما قتل 95 جندياً و88 شرطياً، واصابة 683 شخصاً بجروح.
في سياق آخر، كشف رئيس الحكومة، نوري المالكي، أمس، عن زيارة قريبة إلى روسيا تهدف إلى إحياء العلاقات مع موسكو وتطويرها في المجالات الاقتصادية والتجارية إضافة إلى التعاون العسكري ومساعي استكمال الجيش العراقي للتجهيزات اللازمة».
وأضاف المالكي، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم» الفضائية، أن «هناك محاولة لتهويل مساعي العراق بهذا الاتجاه، لكن مساعينا تنحصر في إطار الدفاع الجوي وتجهيزات تتعلق بمكافحة الإرهاب»، فيما وصف المرحلة التي تشهدها المنطقة بأنها «مرحلة العلاقات التكاملية بين الدول وليس محاولات الهيمنة ومد النفوذ».
من جهة اخرى، قررت رئاسة مجلس النواب، أمس، تأجيل التصويت على قانون البنى التحتية إلى التاسع من شهر تشرين الأول الحالي، لعدم اكتمال النصاب القانوني.
ميدانياً، نجا ضابط كبير في وزارة الداخلية العراقية من محاولة اغتيال، أمس، بانفجار سيارة مفخّخة استهدفت موكبه غرب بغداد، أدت إلى إصابة 4 أشخاص بجروح. كذلك قتل مسؤول في أمانة بغداد، طالب فزع، بهجوم مسلح غرب بغداد، فيما قتل 7 مدنيين وجندي وأصيب 7 عسكريين آخرين بجروح.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)