صنعاء ــ الأخبار

واصل الجيش و«اللجان الشعبية» التقدّم في محافظة تعز وبصدّ هجمات المجموعات المسلحة المؤيدة لـ «التحالف» على عدد من الجبهات. ويبدو فريق الرئيس عبد ربه منصور هادي يستخدم هذا التقدم العسكري في آخر المحافظات الشمالية على جهتين: أولاً لابتزاز الطرف الآخر في موضوع المشاركة في محادثات «جنيف 2»، وللضغط على الجنوبيين واستقطابهم إلى صفّ قوات «التحالف».

ويوحي فريق هادي بأن هذه التطورات قد تعوق مسار «جنيف 2» الذي من المفترض أن ينعقد خلال أيام. وقال وزير الخارجية اليمني بالوكالة، رياض ياسين، إن «ما يفعله الحوثيون في تعز ومحاولاتهم الهجوم مجدداً على أماكن في الجنوب تظهر انهم ليسوا جديين»، في سياق الضغوط التي تمارسها الرياض وفريقها اليمني على الجنوبيين. ويحاول «التحالف» استقطاب الجنوبيين عبر الايحاء بأن الجيش اليمني و«أنصار الله» بصدد العودة إلى الجنوب والسيطرة على محافظاته، وهو ما نفته حركة «أنصار الله» الماضية بتأمين المحافظات الشمالية المحاذية لتلك الجنوبية، من دون أن يكون لديها نية بالعودة إلى الجنوب.
ورغم هذه التصريحات أعلنت الرئاسة اليمنية بعد اجتماع عقده هادي مع مستشاريه صباح أمس في الرياض، أسماء أعضاء وفدها إلى المحادثات في المدينة السويسرية. ويرأس الوفد القيادي السابق في الحزب الناصري عبد الملك المخلافي، ويضم عدداً من مستشاري هادي، منهم أحمد عبيد بن دغر (من القيادات في حزب «المؤتمر» المنشقة عن الرئيس السابق علي عبدالله صالح)، والوزير في حكومة بحاح، عز الدين الأصبحي، ورئيس حزب الرشاد السلفي، محمد العامري، وغيرهم.


كشفت قيادة
الجيش عن نية «التحالف» التصعيد في الساحل الغربي

هذا السلوك، تفسره المستجدات العسكرية في اليومين الماضيين، حين سيطر الجيش و«اللجان الشعبية» على مدن في محافظات الضالع ولحج. ويوم أمس، أحرز الجيش و«اللجان الشعبية» تقدماً كبيراً في محافظة تعز، حيث قاموا بتأمين مناطق سكنية وبصد محاولات للهجوم باتجاه الجمهوري ومعسكر العمري بمساندة من طائرات الأباتشي التابعة لـ «التحالف». وتمكن الجيش و«اللجان الشعبية»، أمس، من تأمين حارة الزهراء الواقعة في حي الشماسي وسط ومحيطي مستشفيات الدرن والثورة وسط المدينة، بحسب مصدر عسكري. وأضاف المصدر أنه تمت السيطرة على صالة عدن في المنطقة نفسها، وأن العملية شهدت اشتباكات مع المسلحين أدت إلى مقتل وجرح العشرات منهم وفرار مجاميعهم، بينما لا تزال جثث القتلى في جوار الصالة.
وفشلت طائرات الأباتشي في تغطية محاولة المسلحين للتقدم أمس باتجاه معسكر العمري الذي سيطر عليه الجيش و«اللجان الشعبية» قبل أيام. وقالت «جبهة تعز الإعلامية» إن الجيش و«اللجان الشعبية» صدّت محاولة المسلحين في مديرية ذباب للهجوم على العمري وأمطروا مجموعاتهم بالنيران من السلسلة الجبلية المحيطة بالمعسكر وتمت السيطرة عليها أخيراً. وأشارت «الجبهة» إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف المسلحين، بالاضافة إلى تدمير ثلاثة أطقم عسكرية وفرار المسلحين الذين تركوا جثث قتلاهم مرمية في أرض المعركة. ولجأ المسلحون بعد فشل محاولتهم في العمري إلى الهجوم باتجاه جبل راسن والجحملية والقصر الجمهوري والأمن المركزي على مواقع للجيش و«اللجان الشعبية» الذين تصدوا لكل تلك المحاولات، ما أدى إلى مقتل عشرات المسلحين.
وكان «التحالف» يعوّل بصورةٍ كبيرة على النصر في معركة تعز، قبل الذهاب إلى أي عملية سياسية. غير أن المعطيات في الجنوب وفي تعز جاءت بعكس ما يشتهي. وفي عدن التي تسود فيها فوضى أمنية كبيرة، أفادت معلومات بلقاء مساعد مدير أمن عدن، أول من أمس، بعدد من ضباط في عدن، بهدف «شرح الوضع الأمني التي تمر به محافظة عدن خصوصاً بعد تحريرها». وأرجع المسؤول الانفلات الأمني في عدن إلى «عدم انضباط الجميع بعمله»، مؤكداً أن جميع وسائل العمل الأمني تعرضت لتخريب ونهب من قبل الميليشيات»، في محاولة لتحميل الجيش و«أنصار الله» فشل القوات الإماراتية وحلفائها في حماية عدن من التنظيمات التكفيرية.
من جهةٍ أخرى، كشف المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن شرف لقمان، عن خطة لدى «التحالف» للتصعيد على الساحل الغربي لليمن. وأكد لقمان أن التحالف يقوم بعملية حشد لمعدات حربية «استقدمها من أميركا وإسرائيل وأعداد من المرتزقة الذين جلبهم من بعض الدول لتنفيذ مخطط التصعيد».
وأشار إلى أن «التحالف» يحاول بكل الطرق القيام بعمليات إنزال لهذه القوات على الشواطئ الغربية «بهدف احتلال تعز والحُديدة بالتعاون مع مرتزقته في الداخل وذلك لتحقيق مكاسب وإنجازات على الأرض، لافتاً إلى أن «خطط العدو باتت مكشوفة للجيش واللجان الشعبية الذين يقفون على استعداد وفي كامل الجهوزية للتصدي لها».