عمان | لقي خمسة أشخاص مصرعهم في الأردن، يوم أمس، بينهم ضابطان أميركيان وآخر من جنوب أفريقيا ومترجم أردني، إلى جانب منفذ العملية، في حادثة إطلاق نار من سلاح ضابط شرطة أردني في مركز تدريب شرطة متعدد الجنسيات في منطقة الموقر، شرق العاصمة عمان، إضافة إلى إصابة آخرين، أحدهم لبناني الجنسية (متدرب في برنامج مكافحة الإرهاب ATA).


وأصدرت السفارة الأميركية لدى عمّان بياناً حول حادثة الموقر أكدت فيه أن مواطنَين أميركيين يعملان مدربين قتلا وأصيب مدربان آخران بجروح في حادث إطلاق نار في «المركز الدولي لتدريب الشرطة»، مضيفة إن التحقيق جار وإن من السابق لأوانه التكهن بالدافع في هذا الوقت. كذلك علق الرئيس الأميركي، باراك أوباما، على الحادثة خلال لقائه أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في واشنطن، بالقول: «نتعامل بجدية مع هذا الحدث وسنعمل مع الأردن على مواصلة التحقيقات لمعرفة ملابساته».
لكن بعض التسريبات قالت إن الضباط الأميركيين كانوا في مهمة لتدريب عناصر أمن فلسطينيين، فيما قال زملاء لمنفذ العملية (النقيب أنور محمد أبو زيد) إنه أقدم على قتل المدربين الثلاثة عقب تأديته صلاة الظهر في المسجد التابع لمركز التدريب. وعند خروجه من المسجد، توجه نحو المطعم الذي كان فيه المدربون وأطلق النار عليهم، قبل أن تقتله مجموعة أخرى كانت موجودة في المكان.
الرواية الرسمية الأردنية تحدثت عن مقتل ثلاثة مدربين، بينهم أميركيان وآخر من جنوب أفريقيا، مضيفة على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني إن التحقيقات لا تزال جارية للوقوف على ملابسات الحادثة.
والنقيب أنور أبو زيد يبلغ من العمر 29 عاماً وهو تخرج في جامعة مؤتة ــ الجناح العسكري وتنقل بين أجهزة «الأمن العام»، كما أنه أب لطفلين (عامين وأربعة أعوام)، وينحدر من منطقة ريمون في محافظة جرش شمال الأردن. كما أن عمه هو النائب الإسلامي الأسبق في البرلمان، سليمان السعد، الذي سارع بالتصريح لوسائل الإعلام المحلية، معبراً عن استغرابه مما حدث، ومعلناً أن العائلة سترفض دفن ابنها قبل معرفة التفاصيل ومجريات ما جرى والأسباب التي أدت إلى وقوع الحادثة وتبادل إطلاق النار. ورفض السعد وصف ابن شقيقه بالمتطرف، مؤكداً أن «العائلة تتبنى نهجاً إسلامياً وسطياً».
وفيما يدور حديث الشارع حول الشك في أن يكون «دافع ديني» وراء الحادثة، فإنه في اليوم نفسه، أعلن النائب في البرلمان، مازن الضلاعين، عبر إذاعة محلية، تفاصيل محاولته الناجحة لمنع «أول محاولة تجنيد امرأة أردنية» في تنظيم «داعش»، وإعادتها إلى المملكة يوم الجمعة الماضي من تركيا قبل دخولها إلى الأراضي السورية، محذراً من «خلايا داعشية نائمة تتحرك داخل البلاد».
المرأة المذكورة تبلغ من العمر 25 عاماً وهي من محافظة الكرك جنوب الأردن، وقد غادرت منزل ذويها إلى إسطنبول بالطائرة الثلاثاء الماضي، ثم أبلغتهم برسالة نصّية عبر الهاتف أنها التحقت بـ«داعش» في ولاية الرقة. لكن الضلاعين قال إن المرأة تعرضت «لتضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي»، مضيفاً إنه فاوضها بطلب من ذويها حتى أقنعها بالعودة.
واللافت أن محاولة هذه المرأة دخول الأراضي السورية من تركيا تتشابه مع تجربة نجل الضلاعين محمد، والملقب بـ«أبو البراء الأردني»، الذي قضى منتحراً في عملية تفجيرية نفذها مع «داعش» في الرمادي شرق العراق مطلع تشرين الأول الماضي، بعد التحاقه بالتنظيم لمدة لم تتجاوز أربعة أشهر ودخوله الأراضي السورية، فالعراقية من تركيا، بعدما ترك مكان دراسته في أوكرانيا. أما عائلة المرأة فقالت إن آثار التدين ظهرت عليها منذ ستة أشهر، لكنهم لم يتوقعوا أن التزامها هذا سيؤدي إلى تطرفها وتكفيرها الآخرين.