برغم ما يحكى عن تأزم العلاقات الشخصية بين رأس الهرم السياسي لإسرائيل وللولايات المتحدة، لم يتوقع أن يكون لذلك أثر في العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين، بل في أوج المفاوضات والمحطات الفاصلة في الطريق إلى الاتفاق النووي وفي ظل السجالات والتسريبات الإعلامية المتبادلة، كان الدعم الأمني والسياسي والاستراتيجي الأميركي لإسرائيل يجري بوتيرته المتصاعدة، كأنه لا خلاف بينهما.


وفي الوقت الذي كان فيه الدعم الأميركي لإسرائيل بأعلى مستوياته، كانت الخلافات توحي لبعضهم كأننا أمام طرفين يخوضان معركة ضروساً بينهما، فيما الواقع هو على غير هذه الصورة. وبعبارة أدق: كان المشهد مركباً من خلافات حقيقية في الرؤية والموقف، وفي الوقت نفسه اتفاق على الثوابت في العلاقات بينهما. ومع أن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، قد يكون تجاوز بعض الأعراف والخطوط، وبلغ الذروة في كلمته أمام الكونغرس تحريضاً على الاتفاق الذي كان يعمل عليه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، فإن ذلك لم يترك أي أثر سلبي فعلياً في الموقف الأميركي من إسرائيل، في ظل حكومة اليمين، التي يرأسها نتنياهو نفسه... مع ذلك، لا يوجد ما يمنع من أن يكون اللقاء مناسبة لترميم ما شاب العلاقات من توتر.


أوباما: لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها من الإرهاب الفلسطيني

عموماً، لم يقدم أوباما جديداً عندما عبّر عن التزام واشنطن أمن إسرائيل كأولوية له وللولايات المتحدة، فيما كرر نتنياهو الضريبة اللفظية حول التزامه مبدأ الدولتين لشعبين كأساس للحل على المسار الفلسطيني. ولم ينس أيضاً تكرار لازمة أخرى لجهة رفضه التنازل عن الأمل بتحقيق السلام، رغم مضي أكثر من 20 سنة على الاتفاق المرحلي، أوسلو.
وكزعيم يهمه توفير الاستقرار إلى جانب الاحتلال، توجه نتنياهو إلى الرئيس الأميركي بالقول: «أريد أن أبحث معك الطرق لتعزيز الاستقرار في الضفة الغربية». وأكد نتنياهو أن «أحداً لا ينبغي أن يشكك في تصميم إسرائيل في الدفاع عن شعبها، ولكن مع رغبتها في التوصل إلى سلام مع جيرانها»، ثم شدد على ضرورة التفكير في كيفية المحافظة على نوعية التفوق التكنولوجي لإسرائيل «من أجل التمكن من الدفاع عن نفسها».
في السياق، لفت أوباما إلى أن «الوضع الأمني في الشرق الأوسط يتدهور، وأمن إسرائيل على رأس سلم أولوياتي. نريد ضمان أن تستطيع إسرائيل الدفاع عن نفسها». وذكَّر بالخلاف بينه وبين نتنياهو حول الاتفاق النووي مع إيران، «لكن لا يوجد بيننا عدم اتفاق على ضرورة منع إيران من صناعة أسلحة نووية». أما عن الهبّة الشعبية الفلسطينية، فرأى أوباما أن «لإسرائيل الحق وواجب الدفاع عن نفسها من الإرهاب الفلسطيني»، مضيفاً: «أريد أن اتحدث مع رئيس الحكومة، كيف يمكن العودة إلى مسار عملية السلام؟».
وبدا اللقاء بإعلان مشترك لوسائل الإعلام، يتوقع أن يُبحث تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي في ضوء الاتفاق النووي وما يجري بين إسرائيل والفلسطينيين. خاصة أن نتنياهو مهتم بالحصول على موافقة أوباما لتعزيز المساعدة الأمنية الأميركية لأكثر من أربعة مليارات دولار في السنة. ومن الجدير التذكير بحقيقة أنه بعد اتفاق الإطار بين إيران والدول العظمى في لوزان، وتحديداً في نيسان الماضي، وأيضاً بعد الاتفاق النهائي في تموز في فيينا، اقترح أوباما على نتنياهو البدء في مفاوضات حول تفاهمات أمنية جديدة من أجل تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي في مقابل الواقع الجديد في المنطقة. لكن الأخير رفض آنذاك وفضل التركيز على التجند للمعركة في الكونغرس ضد الاتفاق. مع ذلك، أخفق نتنياهو في إحباط الاتفاق وجرى التصديق عليه دون حاجة إلى فرض فيتو رئاسي. لكنه بعد كلمته في الأمم المتحدة في مطلع تشرين الأول الماضي، التي كرر فيها موقفه من الاتفاق النووي، توجه إلى الإدارة الأميركية بإعلان موازٍ مفاده أنه «طوى الصفحة» بعدما بات الاتفاق أمراً واقعاً، وبات معنياً بوضع الأزمة من خلفه، والبدء بالحوار الأمني الذي اقترحه أوباما.
هكذا، أتى لقاء الاثنين بعد سلسلة لقاءات تمهيدية أجريت في الشهر الماضي، ومنها زيارة وفدين أمنيين إسرائيليين لواشنطن، برئاسة رئيس الشعبة السياسية والأمنية في وزارة الأمن، عاموس غلعاد، من أجل عرض الحاجات الأمنية لإسرائيل، أمام كبار مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون. وضمن السياق نفسه، زار وزير الأمن، موشيه يعلون، واشنطن قبل نحو أسبوعين، والتقى نظيره الأميركي، أشتون كارتر، وبحث معه المساعدة الأمنية لإسرائيل. وفي الأسبوع الماضي، التقى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، يوسي كوهين، نظيرته الأميركية، سوزان رايس، من أجل الإعداد النهائي للقاء أوباما ــ نتنياهو. وكان نتنياهو قد أوضح لـ«لجنة الخارجية والأمن»، التابعة للكنيست، قبل أسبوعين، أن هدفه من الزيارة التوصل إلى تفاهمات مع أوباما لزيادة المساعدة الأمنية الأميركية من 3,1 مليارات دولار في السنة إلى «ما يزيد على أربعة مليارات دولار». لكن نتنياهو أضاف أنه لا يعلم هل سينجح في الحصول على موافقة أميركية أو لا.
في سياق متصل، تناول موقع «يديعوت أحرونوت» رزمة التعويضات التي سيطلبها نتنياهو من أوباما، وأوضح أن إسرائيل ستطلب من أميركا مقاتلات من نوع «إف ــ 15»، وطائرات تزويد بالوقود في الجو، بالإضافة إلى طائرات ذات قدرة على الهبوط والإقلاع عمودياً بهدف تنفيذ عمليات خاصة تستطيع الوصول إلى إيران، وصواريخ من نوع «حيتس ــ 3»، القادر على التصدّي للصواريخ الباليستية الإيرانية أثناء وجودها خارج الغلاف الجوي.
وأضاف الموقع أن الإدارة الأميركية تريد توزيع المساعدات العسكرية على الميزانية السنوية التي تقدمها أميركا لإسرائيل، وتبلغ ثلاثة مليارات دولار، فيما تطالب إسرائيل بزيادتها إلى خمسة مليارات، مشيراً إلى أن المساعدات ستزداد ببضعة ملايين، لكون صواريخ «حيتس 3»، سيجري تزويدها من وزارة الدفاع الأميركية بميزانية منفصلة. وتوقع الموقع أن يحتل الاتفاق النووي المركز الأول في جدول المباحثات، خاصة الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، بالاضافة إلى الطريقة التي سيجري العمل بها في حال خرق إيران الاتفاق، إضافة إلى تمويل إيران الجهات التي تعتبرها إسرائيل «إرهابية»، فضلاً عن نشاط الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط. كذلك سيتطرق نتنياهو إلى قضية التفوق العسكري الإسرائيلي ودوره في حماية المصالح الأميركية في المنطقة.