القاهرة | «مدينة السلام» في جنوب سيناء تخشى التحول إلى مدينة أشباح مع العمليات المتزايدة لإجلاء السياح الأجانب منها. هكذا صارت حال مدينة شرم الشيخ قبل أسابيع من بداية الموسم السياحي الشتوي، في ظل إجلاء عدد من الدول رعاياها ومنع الراغبين في التوجه إليها، كما تسبب توقف السياحة الروسية وحدها بتعطل 50% من هذا الموسم، وسط تحركات مصرية لإنقاذ الموقف بتنشيط السياحة الداخلية.


حادثة انفجار الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء الأسبوع الماضي ألقت بظلالها السوداء على حجوزات الموسم السياحي الشتوي ورأس السنة، الذي يشكل ذروة الموسم السياحي للمدينة التي تربط قارتي أفريقيا وآسيا عبر خليج نعمة. شرم الشيخ، التي اهتم بها الرئيس الأسبق حسني مبارك وتحمل اسم «مدينة السلام»، شهدت عقد عشرات اللقاءات المهمة، آخرها القمة العربية ومؤتمر دعم الاقتصاد المصري في آذار الماضي، فيما تمتلك شواطئ ومناطق طبيعية جعلتها تكون من أهم الواجهات السياحية في الشرق الأوسط، لكنها اليوم باتت تقترب من الفراغ.


تحدثت لندن عن معلومات استخبارية حساسة بشأن تحطم الطائرة


وألغت عشرات الشركات الروسية والأوروبية خلال اليومين الماضيين مئات الليالي السياحية التي كانت مقررة في الشهرين المقبلين، على خلفية قرار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تعليق الرحلات السياحية إلى مصر، فيما يتوقع أن تغادر بقية السياح خلال الأيام الماضية، علماً بأن الطائرات تصل إلى المطارات المصرية بعدد قليل جداً من الركاب.
يأتي ذلك في الوقت الذي تضم فيه شرم الشيخ أكثر من مئتي فندق ومناطق إقامة يخشى أصحابها حالة ركود تشبه ما تعرضت له المدينة خلال «ثورة 25 يناير» عام 2011، واضطر أصحابها إلى إغلاقها حتى إشعار آخر، بل إلى خفض أعداد العمالة التي تصل إلى 50 ألف شخص ما بين عمالة مباشرة وأخرى مرتبطة بالرحلات كالغوص والسفاري وغيرها. ويخشى العاملون في المدينة أن تتحول إلى مدينة خاوية، فيما أطلقت وسائل إعلام مصرية دعوات إلى المصريين والعرب لزيارة شرم الشيخ خلال الأسابيع المقبلة، مع تقديم الدولة تخفيضات خاصة على أسعار الطيران والفنادق التي تمتلكها، فيما أبدى عدد من مالكي الفنادق الخاصة استعدادهم للأمر نفسه. لكن تنشيط السياحة الداخلية التي حركت العمل بالسياحة جزئياً بعد «25 يناير» و«30 يونيو» لا يجد فيه كثيرون حلاً لإنقاذ المدينة الساحلية، نظراً إلى انخفاض معدلات إنفاق المصريين وتوقف العملة الصعبة، فضلاً عن سوء الاستخدام الذي يظهر من المصري مقابل السائح الأجنبي.
لكن انعكاسات التراجع السياحي يراهن خبراء السياحة على قصر مدتها بالنسبة إلى السائحين الروس، الذين برغم معدلات إنفاقهم المحدود والأسعار الزهيدة التي يحصلون عليها، فإنهم يشكلون المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية للسياحة الوافدة، ولا يبقى إلا الرهان الأخير على السائحين الألمان أصحاب الإنفاق الكبير برغم قلة عددهم.
مصدر أمني تحدث إلى «الأخبار» عن صعوبة التحقق من رواية استهداف منطقة بطن الطائرة بقنبلة داخل إحدى الحقائب، لأن «من يسمح لهم بالوصول إلى هذه المنطقة أفراد محددون حصلوا على موافقات أمنية وخضعوا لتفتيش قبل الوصول إلى منطقة الطائرات ورصدتهم كاميرات المراقبة»، مشيراً إلى أن العثور على عدد كبير من حقائب الركاب سليمة يضعف هذه الفرضية. أما عن وضع المدينة، فذكر المصدر أن صالات السفر أصبحت أشبه بمناطق انتظار اللاجئين بسبب تأخر العديد من الطائرات المغادرة وتكدس المسافرين في انتظار مواعيد رحلاتهم، وخاصة مع مبالغة الدول الأوروبية في إجراءات سفر مواطنيها وانتظار طائرات شحن تقل حقائبهم، وهو ما ساهم في زيادة الوقت المستغرق للتعامل مع الركاب. وأشار إلى أن المطار كان يستقبل يومياً ما بين 8 آلاف و13 ألف راكب، لكن الآن اختلف المعدل كلياً.
وعلى صعيد التحقيق الخاص بالبحث في سبب سقوط الطائرة، أكد وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، أمس، أن بلاده تمتلك معلومات استخبارية ذات طبيعة حساسة بشأن تحطم الطائرة الروسية، لكن «لم نتبادلها مع مصر لأسباب واضحة».
كذلك أقر رئيس الوزراء الروسي، ديمتري مدفيديف، باحتمال أن يكون تحطم الطائرة في سيناء المصرية ومقتل ركابها ناجماً عن «عمل إرهابي». وقال مدفيديف في مقابلة صحافية أمس، إن «هناك احتمالاً لوجود عمل إرهابي كسبب لما حدث». وذلك في وقت قالت فيه مصادر أميركية أمس لوكالة «رويترز»، إن «مسؤولين روساً تراقبهم المخابرات الأميركية يعتقدون بأن قنبلة أسقطت الطائرة الروسية في سيناء».
إلى ذلك، يبدأ اليوم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، زيارة قصيرة للعاصمة السعودية الرياض للمشاركة في «القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية»، في زيارة لم تكن مدرجة على أجندة الرئيس، الذي كان قد كلف بحضور القمة وزير الخارجية، سامح شكري، الموجود في الرياض أصلاً، لحضور الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب.
ومن المقرر أن يلتقي السيسي على هامش القمة الملك سلمان لمناقشة عدة قضايا، في مقدمها «طلب ممارسة ضغوط جديدة على الدول الأوروبية لوقف إجراءاتها الاستثنائية تجاه قدوم مواطنيها للسياحة في مصر»، كما قالت مصادر مقربة من الرئاسة، بالإضافة إلى «طلب إمكانية تقديم المملكة مساعدات مالية في ظل الأزمة التي يمر بها الاقتصاد المصري»، وهو الطلب الذي تتوقع مصادر مصرية ألا تتحمس الرياض له حالياً. كما من المقرر أن يلتقي السيسي مع عدد من مسؤولي دول أميركا الجنوبية.