شارك عشرات الآلاف من الأردنيين، أمس، في تظاهرة نظمتها جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، و89 حراكاً شعبياً وعشائرياً، وسط عمّان تحت عنوان «جمعة إنقاذ الوطن» للمطالبة بالإصلاح، رغم قرار الملك عبد الله الثاني، بحل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة.


وتجمّع المتظاهرون، عقب صلاة الجمعة، أمام المسجد الحسيني وسط العاصمة، رافعين أعلاماً أردنية ولافتات كتب عليها «صارلنا عشرين شهر نطلع مسيرات ولسه ما فهمتم»، إضافةً إلى «الإصلاح يبدأ بمكافحة الفساد والمفسدين».
كذلك رفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتبت عليها شروط الإصلاح السبعة، وهي: «قانون انتخاب ديموقراطي وعصري يمثل إرادة الشعب، وإصلاحات دستورية تمكن الشعب من أن يكون مصدراً للسلطات، وحكومة برلمانية منتخبة تحقق تداول السلطة على المستوى التنفيذي». ومن بين المطالب أيضاً «ترسيخ دولة القانون والمواطنة على أساس الحقوق والواجبات، الفصل بين السلطات وتحقيق استقلالية القضاء وإنشاء محكمة دستورية ووقف تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية والمدنية ومكافحة الفساد بجدية وفعالية».
وردد المشاركون هتافات ضد الملك من بينها «اسمع، اسمع يا ابن الحسين، ما بنهاب المنية»، و«يا عبد الله يا ابن حسين زاد الحد وطفح الكيل»، «مين زور الانتخابات (انتخابات 2010) جاوب جاوب يا مختار»، في إشارة إلى الملك عبد الله الثاني. كذلك أحرق المشاركون العلمين الأميركي والإسرائيلي وسط هتافات تندد باتفاقية وادي عربة الموقعة بين الأردن وإسرائيل.
وكانت المسيرة قد انطلقت وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها السلطات الأردنية، حيث حضر قرابة ألفي رجل من قوات الأمن العام والدرك الأردنية بينهم وحدة مجموعة الشرطة الخاصة (سوات) المعنية بالتدخل السريع.
وفيما أكد الأمن أن عدد المشاركين لا يتجاوز عشرة آلاف، قدّر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، الشيخ همام سعيد، أعداد المشاركين بقرابة 100 ألف مشارك. وأكد أن «الشعب الأردني يطالب اليوم بإطلاق الحريات وإعادة السلطة إلى هذا الشعب العظيم». وأضاف: «نريد حكومة منتخبة من مجلس نواب سليم حقيقي ونريد إصلاحات دستورية حقيقية تعيد إلى الشعب الاردني سلطاته».
من جهته، رأى وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، سميح المعايطة، أنه «اذا كانت قمة الحشد الإخواني قد وصلت هذا الرقم (10 آلاف)، فهذه رسالة لهم بضرورة أن يخرجوا من الشارع إلى المؤسسات الدستورية من خلال المشاركة في الانتخابات». وأضاف: «بعد التضخيم الكبير الذي مارسوه، نراها مسيرة عادية ككل المسيرات، وعلى الإخوان مراجعة منهجهم السياسي في التعامل مع قضية الإصلاح». وأكد أن «عليهم أن يدركوا أن لا سبيل للإصلاح والتغيير إلا من خلال المؤسسات الدستورية والدخول إلى مجلس النواب القادم عبر المشاركة في الانتخابات».
وكان متحدث باسم الشرطة، قد أكد قبيل التظاهرة، اعتقال ثمانية أشخاص «بعد العثور على أسلحة فردية وعصي في ثلاثة باصات صغيرة كانت متجهة الى وسط البلد»، فيما ذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» أن «قوات الأمن حالت دون محاولة عشرات الشبان الاعتداء على المسيرة التي تنظمها جبهة العمل الاسلامي».
وكان منظمو مسيرة أخرى موالية للنظام، قد أعلنوا أول من أمس تأجيل فعاليتهم التي كانت مقررة الجمعة لتزامنها مع تظاهرة الإخوان، مشيرين إلى أن إرجائها حتى إشعار آخر جرى «درءاً للفتنة».
ويشهد الأردن منذ كانون الثاني 2011 تظاهرات ونشاطات احتجاجية سلمية تطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية ومكافحة الفساد. وفي محاولة للحدّ من حدة التوتر في البلاد، أصدر الملك الأردني، أول من أمس، أمراً بحل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة يؤمل أن تنظم قبل نهاية 2012، وأن تشارك فيها الحركة الإسلامية.
من جهته، أقر مجلس النواب، في تموز الماضي، تعديلات على قانون الانتخاب، إلا أن الحركة الاسلامية رأت أنه «لا يصلح كبداية لإصلاح حقيقي».
في غضون ذلك، أعلن وزير المال الأردني، سليمان الحافظ، أمس، أن الكويت حوّلت إلى الأردن 250 مليون دولار، في اطار مساعدات مقدارها خمسة مليارات دولار على مدى خمس سنوات، كان قادة دول مجلس التعاون الخليجي قد وعدوا بتقديمها للمملكة نهاية العام الماضي. ونقلت «بترا» عن الحافظ قوله: «هذه المساهمة تأتي دعماً لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أقرته الحكومة أخيراً».
(أ ف ب، يو بي آي)