القاهرة | ظهر واضحاً خلال الأيام الماضية أن النظام المصري لم يعد يكترث كثيراً بالضغوط الدولية في ما يتعلق بوضع حقوق الإنسان، خاصة أن المجلس القومي المعين بعد عزل الرئيس محمد مرسي في 3 تموز 2013 لم يعد يملك سوى بيانات الإدانة، في ظل رفض الحكومة والرئاسة الاستجابة لأيٍّ من توصياته، بل دفاع عدد من أعضائه عن جزء كبير من الإجراءات الحكومية الاستثنائية.


وسط ذلك كله، جاء خبر إخفاق المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا حول سد النهضة مجدداً، ليضع الحكومة والرئيس عبد الفتاح السيسي أمام طائلة الإحراج الشعبي المتزايد.
وبرغم التحذيرات التي رفعت إلى السيسي في الأيام الماضية عن هذه الإجراءات، ومطالبته بوضع حد للأجهزة الأمنية والانتهاكات التي تمارسها، فإنه لم يصدر أي تعليمات في هذا الصدد. ورصدت الأجهزة المكلفة متابعة مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد حالة الغضب، خاصة في قضية اتهام المصورة الصحافية إسراء الطويل التي تعاني تدهوراً كبيراً في حالتها الصحية، ووجهت إليها وزارة الداخلية اتهامات بمحاولة تنفيذ عملية اغتيالات عبر استخدام الكاميرا الخاصة بها، علماً بأن صورها وهي متكئة على عصا لعجزها عن السير حظيت بتعاطف كبير، خاصة مع استحالة منطقية الاتهامات التي وجهت إليها وسببت اختفاءها قسراً، قبل أن يظهر أنها خضعت لتحقيقات مكثفة في غياب المحامي الخاص بها.
وبعد أقل من 24 ساعة على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن قلقه نتيجة اعتقال الصحافي المصري، حسام بهجت، على خلفية نشره تحقيقاً صحافياً عن تفاصيل قضية الضباط المتهمين بمحاولة التخطيط لانقلاب عسكري، أفرجت النيابة العسكرية عن حسام يوم أمس، برغم القرار الصادر بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، أي قبل يومين من المدة المذكورة.
ومن المقرر أن يتوجه بهجت صباح اليوم إلى مقر النيابة العسكرية لمعرفة مستجدات القضية التي بدأت باستدعائه للمثول أمام «المخابرات الحربية»، قبل أن توجه إليه الاتهامات. ووسط حالة من الفرح، استقبل عدد من الحقوقيين والناشطين الصحافي بهجت في مقر «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» عقب إخلاء سبيله من النيابة العسكرية. ويواجه الشاب اتهامات بمخالفة المواد 188 و102 مكرر من قانون العقوبات بشأن نشر أخبار من شأنها الضرر بالمصلحة العامة، وتراوح عقوبتهما من الحبس 24 ساعة حتى 3 سنوات، ويمكن الاكتفاء بتوقيع غرامة مالية، بما أن المواد تنص على تطبيق إحدى هاتين العقوبتين.


ترى «الداخلية» أنها حققت إنجازاً بقتل الذراع الأساسية لقائد «أنصار بيت المقدس»

ووقّع بهجت قبل خروجه من مقر «المخابرات الحربية» إقراراً نصه «أقر أنا حسام بهجت، صحافي في مدى مصر، بأني أتبع الإجراءات القانونية والأمنية في نشر المواد التي تخص القوات المسلحة، وأني لم أتعرض لأي أذى بدني أو معنوي»، فيما أعلن اعتزامه كتابة ما حدث معه خلال الأيام الماضية.
في هذا الإطار، فإنه وفق مصادر خاصة رفع تقرير إلى السيسي أول من أمس، فيه مطالبة بالتدخل لإخلاء سبيل إسراء الطويل، ولكنه لم يلق استحسان الرئيس المصري، لاعتباره الأمر تدخلاً مباشراً في الشأن القضائي، فطالب بانتظار انتهاء التحقيقات، لكن التقرير نبهه إلى ضرورة إخلاء سبيل دفعة جديدة من الشباب المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، خاصة أن بعضهم أوشكت مدة حبسه على الانتهاء بالفعل، لكن الرجل طلب إعداد كشف بالأسماء ومراجعته من الجهات المختصة.
وبعد تصاعد الاتهامات الموجهة إلى وزير الداخلية، اللواء مجدي عبد الغفار، أخيراً، واتهامه بإعادة اتباع سياسة آخر وزير داخلية في عهد مبارك، دافع عبد الغفار عن سياسة الوزارة خلال أول ظهور تليفزيوني له قبل ليلتين، مؤكداً أن الوزارة تعمل على «تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتقوم باتباع سياسة الثواب والعقاب في معاملة الضباط». وأضاف: «الوزارة تراجع الإجراءات الأمنية باستمرار لاتباع أحدث طرق التأمين في ظل التحديات والتكنولوجيا المتطورة التي يستخدمها الإرهابيون»، مؤكداً أن الضربات الاستباقية والمراجعة اليومية لنتائج الخطط أدت إلى إحباط عدد من العمليات الإرهابية أخيراً.
في غضون ذلك، أعلن مصدر أمني نجاح قوات الأمن في «تصفية الإرهابي أشرف علي الغرابلي، القيادي في تنظيم بيت المقدس»، وهو ضابط شرطة سابق. قال المصدر إنه جرت مطاردة الغرابلي وتصفيته في منطقة المرج بعدما أطلق الرصاص على قوات الشرطة خلال محاولة القبض عليه، وعثر بحوزته على بطاقة مزورة تفيد بالعمل في إحدى شركات البترول لتسهيل حركته. وذكرت الوزارة أنه «شارك بالتخطيط والمشاركة في عدة أعمال إرهابية، من بينها ذبح المهندس الكرواتي، بالإضافة إلى اغتيال عدد من ضباط الجيش والشرطة واستهداف مديريتي أمن القاهرة والدقهلية، بالإضافة إلى مبنى القنصلية الإيطالية».
وترى «الداخلية» أنها حققت إنجازاً بقتل الغرابلي بما أنه «أحد أخطر عناصر التنظيم الإرهابي بسبب خبرته في العمل في جهاز الشرطة وقدرته على التنبؤ بالخطط الهجومية والدفاعية لكونه الذراع الأمنية للضابط في الصاعقة أشرف العشماوي»، الذي تضعه الوزارة أيضاً على هرم المطلوبين أمنياً منذ عامين.
في سياق آخر، وضمن حالة رصد الغضب الشعبي، لن تكون الأنباء المتعلقة بتعرقل مفاوضات سد النهضة ذات وقع جيد على الجمهور المصري الذي لم يلمس آثار هذا السد بعد. فقد أخفقت اجتماعات اللجنة الفنية الثلاثية لسد النهضة في الوصول إلى نتيجة بعدما استضافتها القاهرة على مدار يومين، برغم تأكيد وزير الموارد المائية والري، حسام المغازي، في افتتاح جلسات عملها، أنها «اجتماعات مفصلية في العلاقة بين الدول الثلاث».

لن يكون لأنباء تعرقل مفاوضات سد النهضة وقع جيد على الجمهور
وانتهت الاجتماعات بعد منتصف ليل الاثنين بانسحاب مبكر لرئيس الوفد السوداني بحجة أنه يريد أن يلحق طائرته، وببيان منفرد من القاهرة بإعلان الاتفاق على جولة جديدة من المفاوضات قبل نهاية الشهر الجاري في الخرطوم، بالإضافة إلى اجتماع آخر بين وزراء الري والخارجية في البلدين في القاهرة لمناقشة «الشواغل المصرية» قبل نهاية الشهر أيضاً. وفي حال فشل الاجتماع سيصار إلى عودة تصعيد الأزمة على المستوى الرئاسي مجدداً.
القاهرة قالت في البيان المنفرد إنها طرحت «جميع شواغلها بشأن السد خاصة أن معدلات التنفيذ في موقع المشروع تسير بوتيرة لا تضمن تنفيذ توصيات الدراسات عند الانتهاء منها»، وأهمية «التزام اتفاق إعلان المبادئ خاصة في ما يتعلق بقواعد الملء الأول والتشغيل»، مشيرة إلى أن الدول الثلاث طرحت بدائلها بشأن تنفيذ الدراسات، ومن بينها بذل مساع جديدة للتوفيق بين المكتبين الاستشاريين الفرنسي والهولندي، وبحث بدائل أخرى في حال عدم التوصل إلى توافق بينهما.
وتنفذ أديس أبابا سد النهضة بسرعة أكبر مما توقعتها القاهرة، ما سيعوق تنفيذ أي تعديلات إنشائية تضمن عدم تأثر حصة مصر في مياه النيل خلال ملء خزان السد للمرة الأولى، بالإضافة إلى المخاوف المصرية من سلامة الإنشاءات الخاصة بالسد والتخوف من انهياره بسبب طبيعة التضاريس في المنطقة المقام فيها.
على الصعيد الانتخابي، بدأت وزارة الداخلية تفعيل خطتها لنشر 250 ألف ضابط وجندي مجهزين بـ«أسلحة حديثة» في الدوائر التي ستجرى فيها انتخابات المرحلة الثانية لمجلس النواب المقررة إقامتها في الداخل يومي 22 و23 من الشهر الجاري، فيما شدد وزير الداخلية على تكثيف الوجود الأمني في القاهرة والقليوبية باعتبارها أكثر الدوائر سخونة. وعقد عبد الغفار اجتماعاً مع مساعديه لمناقشة خطة التأمين، وتقرر إنشاء غرفة عمليات في الوزارة ومديريات الأمن المختلفة، مع تكليف ضباط وضابطات «قطاع حقوق الإنسان» المرور على المقارّ الانتخابية من الخارج لرصد أي شكاوى. في هذا السياق، أعلن رئيس حزب «النور»، يونس مخيون، أن الحزب ينحاز إلى الدولة دائماً، قائلاً: «اختيار الاستقرار هو الخيار الاستراتيجي للحزب، ونحن دائمو التحذير من خيار الفوضى»، مشيراً إلى أن «الحزب لا يريد الاستحواذ أو الإقصاء، ويتعاون مع الجميع لبناء دولة عصرية تلبي طموحات المصريين وتحقق آمالهم في حياة كريمة».



عاشور نقيباً للمحامين... والزيات يطعن

أعلنت اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقابة المحامين فوز النقيب المنتهية ولايته، سامح عاشور، بولاية جديدة لأربع سنوات بعد الانتهاء من فرز جميع الأصوات في المحافظات بفارق يصل إلى 5 آلاف صوت عن أقرب منافسيه، المحامي منتصر الزيات، وذلك بعدما حصد عاشور نحو 23 ألف صوت، فيما نال الزيات أكثر من 17 ألفاً. وشهدت الانتخابات نسبة إقبال ضعيفة كانت أقل من 30%، لكن عاشور فاز بمقعد النقيب للمرة الرابعة وحرص على الاحتفال وسط أنصاره فور إعلان النتيجة رسمياً بإطلاق الأعيرة النارية في السماء ودخول مكتب النقيب وسط الهتافات المؤيدة له. وتعهد الرجل باستكمال التعديلات التشريعية الخاصة بالمهنة وتفعيل معهد المحاماة بالإضافة إلى إنشاء مقر جديد للنقابة العامة. في المقابل، أعلن الزيات أن «نتيجة الانتخابات زورت» لمصلحة عاشور، وهو ما سيدفعه إلى الطعن أمام الجهات القضائية المختصة، بالإضافة إلى تقديم بلاغ إلى نيابة الأموال العامة يتهم فيه الفائز بمنصب النقيب بمخالفة قواعد العملية الانتخابية.