القاهرة | تنطلق في الأسبوع المقبل المرحلة الأولى من انتخابات الاتحادات الطلابية في الجامعات المصرية، وسط مشهد سياسي مضطرب للغاية بالترافق مع جملة من التحفظات على اللائحة الطلابية التي تجرى الانتخابات بناءً عليها، وهو ما دفع عدداً من الحركات الطلابية التي برزت في الأعوام الماضية إلى إصدار بيان مشترك توضح فيه مشكلاتها مع اللائحة، فضلاً عن إعلان أخرى مقاطعتها الانتخابات.


البيان المشترك الذي وقعت عليه عدة حركات طلابية، مثل «طلاب مصر القوية» و«الطلاب الاشتراكيون الثوريون» و«أسرة الميدان» و«طلاب صوت الميدان» و«شباب 6 إبريل» وطلاب «الحزب المصري الديموقراطي»، ذكر أن «التعديلات الأخيرة تسلب قطاعات من الطلاب حقها في التمثيل في الاتحادات أو الحصول على مقاعد فيها».
والاتحادات الطلابية تمثل الطلاب في كل الأمور خارج الجامعة وداخلها، وهي الجهة الوحيدة الشرعية لممارسة الأنشطة داخل الجامعة، لذلك تحاول السلطة أو إدارة الجامعة إنتاج اتحادات ضعيفة خاضعة لسيطرتها.
يقول محمد مصطفى، وهو باحث في «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، إن بداية الأزمة مع اللائحة الحالية تعود إلى ظروف إصدارها وتعديلها، فقد اتخذ وزير التعليم العالي القرار بإصدارها من دون وجود الطلاب، وتجاهل كل مقترحات المجموعات الطلابية، وهو الأمر الذي تكرر في تعديلات اللائحة في تشرين الأول 2015، حينما فوجئ الطلاب بتعديل اللائحة وإقرارها من دون الرجوع إليهم.


الانتخابات هي
الأولى للاتحادات الطلابية منذ 3 سنوات

وغير المناخ السياسي، تحمل اللائحة الطلابية لعام 2014 وتعديلاتها مشكلات جوهرية في حقوق الطلاب وحرياتهم، فقد أعادت سيطرة الإدارات الجامعية على اتحادات الطلاب من جديد، وألغت كل المميزات التي ضمنتها للطلاب لائحة 2012 الصادرة بعد «ثورة 25 يناير»، وذلك بداية من شروط قبول الطلاب للترشح، التي تضمنت بنوداً فضفاضة كأن يكون للطالب قبل ترشحه نشاط ملحوظ، من دون أي يحدد أي نشاط ودرجة ملحوظيته ومن المنوط بملاحظته. وهذا شرط فتح باب الطعون بالكثير من المترشحين، فتم استبعاد عدد منهم في الانتخابات الحالية.
من ضمن شروط الترشح أيضاً ألا يكون الطالب منتمياً إلى أي جماعة إرهابية، وهنا يتساءل مصطفى: «هل إدارة الجامعة هي المنوط بها تحديد أن هذا الطالب ينتمي إلى جماعة إرهابية؟». بجانب ذلك، هناك شرط خاص هو ألا يكون وقع على الطالب أي جزاء تأديبي، وهذا يحرم الكثير من الطلاب الترشح والمشاركة في الانتخابات، وخاصة بعد ظروف كالتي عاشتها الجامعات المصرية في الأعوام الثلاثة الأخيرة والأحداث التي مرت بها، وبموجبها جرى تحويل الآلاف من الطلاب إلى المجالس التأديبية، أو حرمانهم الامتحانات في مختلف الجامعات، إضافة إلى ذلك كله حرمت اللائحة الجديدة الطلاب المشاركة في مجلس الكليات في ما يخص شؤون الطلاب، وكان ذلك واحداً من أبرز مكتسباتهم بعد «ثورة 25 يناير».
إجمالاً، يرى مصطفى أن اللائحة الجديدة تحجّم الوجود الفعلي والمؤثر لاتحادات الطلاب، وتعطي إدارة الجامعات الحق في شطب واستبعاد أي طالب ترى أنه سيمثل لها قلقاً أو معارضة.
وكانت اللجنة المشرفة على الانتخابات الطلابية قد أعلنت أن أكثر من 20 ألف طالب ترشحوا لانتخابات الاتحادات الطلابية في مختلف كليات الجامعات المصرية ومعاهدها العليا. وهذه أول انتخابات للاتحادات الطلابية منذ ثلاث سنوات، بعد قرار من المجلس الأعلى للجامعات بتجميد الانتخابات بسبب المخاوف الأمنية، وكذلك للحدّ من المواجهات المحتملة بين الطلاب بمختلف توجهاتهم في مرحلة الدعاية. والعام الحالي هو الأقل من الاشتباكات أو أحداث العنف في الجامعات، مقارنة بالأعوام السابقة بعد حزمة من الإجراءات والقرارات كمنع التظاهرات داخل الجامعات، فضلاً عن سجن المئات من الطلاب والإجراءات العقابية التي وقعت على آلاف آخرين.