ردفان | نظم الحراك الجنوبي، أمس، مهرجانين حاشدين في الذكرى الـ49 لثورة 14 أكتوبر، بعدما تم التوافق بين مكونات الحراك الجنوبي على أن يُقام المهرجان الكبير صباحاً في ردفان في محافظة لحج ومساءً في محافظة عدن.

وتم اختيار منطقة ردفان لرمزيتها عند أبناء الجنوب، لكون شرارة ثورة 14 أكتوبر اندلعت من جبال ردفان. كذلك كان للمنطقة أيضاً دور كبير في ظهور الحراك الجنوبي في عام 2007، وتحديداً ساحة الشهداء في ردفان عندما شهدت أحداثاً مأساوية في 13 أكتوبر 2007. يومها، حاولت مجموعة من العاطلين من العمل والمتقاعدين إقامة مهرجان في الساحة، إلا أن قوات الجيش والأمن أطلقت عليهم الرصاص، فسقط أكثر من 30 شخصاً بين قتيل وجريح، ليزداد وقتها زخم التأييد الشعبي للحراك الجنوبي.
وفيما سجل غياب القيادي البارز في الحراك الجنوبي، حسن باعوم، عن مهرجان ردفان، طغت الشعارات المؤيدة لنائب الرئيس اليمني السابق، علي سالم البيض. وألقى القيادي في الحراك الجنوبي، السفير أحمد الحسني، العائد إلى الجنوب أخيراً، كلمة أكد فيها أن الحوار الوطني الذي تعدّ له السلطات اليمنية مرفوض. وشدد على أن أي حوار يجب أن يكون بين دولتين.
وبعد الانتهاء من مهرجان ردفان، اتجهت الجماهير إلى محافظة عدن لإقامة مهرجان مسائي في مدينة المعلا. وعلى الطريق الرابطة بين ردفان _ عدن، تعرض بعض النشطاء في الحراك الجنوبي للاحتجاز بسبب رفع أعلام دولة الجنوب السابقة. كذلك تم تشديد الإجراءت الأمنية على مداخل محافظة عدن، ومنع الكثير من الجماهير الآتية من ردفان من دخول عدن.
رئيس اللجنة الإعلامية لمهرجان ردفان، أديب السيد، أوضح لـ«الأخبار» أن أهمية هذا الاحتفال تكمن في صلته التاريخية بمصير استقلال الجنوب وطرد الاستعمار البريطاني الذي تحقق بفعل الشعب الجنوبي الثائر. ورأى أن «هذه العلاقة التاريخية جعلت من شعب الجنوب يتخذ من هذا اليوم منطلقاً جديداً لثورته السلمية الحديثة ضد الاستعمار اليمني، الذي يمارس اليوم شتى أنوع القمع والقتل والتنكيل ضد شعب الجنوب السلمي والأعزل». وشدد على أن احتفال هذا العام بذكرى أكتوبر مميز جداً بالحشود التي حضرت إلى ردفان وعدن وعتق والمكلا، لكونه «يأتي في ظروف صعبة للغاية يمر بها الجنوب وفي ظل حصار دولي يرفض الاعتراف بالقضية الجنوبية وضرورة حلها بما يريده شعب الجنوب، وهو فك الارتباط واستعادة دولة الجنوب».
وأكد السيد أن «الجماهير الغفيرة التي حضرت إلى المهرجان ترسل رسالة مفادها أن تهديدات شيوخ الشمال وفتاوى رجال دينهم ضد الجنوب لم تزد شعب الجنوب إلا إصراراً على مواصلة السير في الطريق الذي رسمها لنفسه بدماء الشهداء».
من جهته، أقام حزب «الإصلاح» فعالية احتفالية منفصلة بذكرى 14 أكتوبر في ساحة التغيير مساء أمس في مدينة كريتر في محافظة عدن. ويحاول الإصلاح هو الآخر أن يرسل رسائل إلى الداخل والخارج مفادها أنه لا يزال يملك جماهير وشعبية في الجنوب، بعكس ما يقوله الحراك الجنوبي. ويؤكد الحراك أن الإصلاح لا شعبية له، وأنه يستعين بمواطنين من المحافظات الشمالية لإنجاح فعاليته.