القاهرة | الأمور لا تسير لصالح الرئيس محمد مرسي وحزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الذي ينحدر منه؛ هذا ما يؤكده قرار الرئيس بإقالة النائب العام، أو إبعاده أو إقصائه أو تعيينه سفيراً لمصر لدى الفاتيكان، ومن ثم عزله من منصبه القضائي، تبعاً لقائمة طويلة من الأوصاف للفعل نفسه، وفقاً لاختيار كل طرف. ليس هذا فقط، فالصدامات الدامية في ميدان التحرير بين نشطاء التيار الشعبي والاشتراكيين من جهة وأعضاء جماعة الإخوان الذين استبقوا مسيرات كانت معلنة من قبل معارضي الرئيس بالهجوم على منصاتهم الدعائيه والاشتباك معهم، لا تزال ماثلة أمامه، وخصوصاً أن التيار الشعبي أعلن أمس تنظيم تظاهرات جديدة يوم الجمعة المقبل ضدّ الرئيس

وجماعته.
بداية مع تراجع الرئيس عن قراره بإقالة عبد المجيد محمود، النائب العام، من منصبه، والذي جاء بضغط من أوساط القضاة الذين انتفض قطاع منهم التفافاً حول رئيس نادي القضاة ضدّ القرار المخالف لقانون السلطة القضائية، والذي لا يجيز إعفاء النائب العام من منصبه من قبل رأس السلطة التنفيذية الا لترقيته.
وقد يكون التراجع عن القرار، كما أعلنت رئاسة الجمهورية رسمياً على لسان نائب الرئيس محمود مكي، في مؤتمر صحافي أول من أمس، هدّأ إلى حد ما ثورة القضاة، بالرغم من أن نادي القضاة نظّم مؤتمراً طارئاً لجمعيته العمومية أمس، على خلفية القرار. لكن هذا التراجع ألغى على الفور أي أثر إيجابي للقرار الذي دافعت عنه قيادات جماعة الاخوان المسلمين، بوصفه قراراً «ثورياً».
وبرّر عضو مكتب الإرشاد في الجماعة، مصطفى الغنيمي، تراجع الرئيس عن القرار برغبة الإخوان المسلمين في تجنب أي صدام مع القضاء، قائلاً «صحيح أن قرار الإقالة كان يهدف الى تطهير القضاء، لكن يبدو أن مسؤولية التطهير تلك لا بد أن يضطلع بها القضاء بنفسه».
لكن مدير المركز العربي لاستقلال القضاء، ناصر أمين، رأى أن الأمر «ليس صراعاً في الأساس بين جناحين في القضاء (أحمد مكي وزير العدل، وحسام الغرياني رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الجديد، في مواجهة عبد المجيد محمود)، بل صراع بين جناحين في مؤسسة الرئاسة: جناح يحاول الالتزام بالقانون من قبيل محمود مكي، وهو جناح لا ينتمي إلى جماعة الاخوان المسلمين، وفريق آخر يريد تطويع مقدرات مؤسسة الرئاسة برمتها لصالح المصالح الحزبية للجماعة من قبيل أحمد عبد العاطي، مدير مكتب الرئيس (مدير حملته الانتخابيه الذي أعلن قرار تعيين عبد المجيد محمود سفيراً لمصر في الفاتيكان قبل
أيام)».
وقال إن قرار الإقالة في هذا التوقيت اعتبرته قطاعات النخبة محاولة لصنع شعبية استباقاً لتظاهرات الجمعة الماضي، التي نُظمت لمواجهة إخفاق الرئيس في تنفيذ وعوده الانتخابية خلال المئة اليوم الأولى من رئاسته.
لكن الغنيمي أبدى دهشته، في المقابل، في حديثه إلى «الأخبار» من أن «الثوار (في إشارة إلى نشطاء التيار الشعبي وعدد من الحركات الاشتراكية) رفضوا القرار الذي كان يهدف في الأساس الى تطهير القضاء، وخصوصاً أن النائب العام محام عن الشعب المصري بحكم وظيفته، لكن اتضح أنه محام فاشل خسر الشعب كل قضاياه بسببه، والدليل هو أحكام البراءة المتتالية لقتلة الثوار (أثناء أحداث الثورة )، وإلا فلماذا اشتبكوا معنا (أعضاء جماعة الإخوان) حين كنا نتظاهر دعماً لقرار الرئيس مرسي دفاعاً عن دماء الشهداء المهدورة؟».
وتتناقض تصريحات الغنيمي بشأن موقف منافسيه من قرار الإقالة مع ما أعلنه وكيل مؤسسي حزب العمال والفلاحين، والقيادي الاشتراكي البارز، كمال خليل، من أنه لا يرى قرار رئيس الجمهورية بإقالة عبد المجيد محمود كافياً، بل و«أدعو الى محاكمته»، حسبما شدد في حديثه إلى «الأخبار».
خليل قال إن «أحداث الجمعة الماضي كشفت من ناحية عن الوجه السلطوي لجماعة الإخوان المسلمين التي أرادت باعتداءات ميليشياتها عليهم كسر إرادتهم، لكنها منحت الثوار في المقابل في نهاية الأمر ثقة واسعة بالذات بعدما استطاعوا الدفاع عن حقهم في التظاهر وهزيمة المعتدين». لكن الغنيمي من جانبه نسب الاعتداءات إلى عصابات لا تنتمي إلى الإخوان أرادت تشويه صورتهم.