القاهرة | في الوقت الذي لا تزال فيه أصداء هزيمة الرئيس محمد مرسي في موقعة النائب العام تفرض نفسها على الساحة السياسية في المجتمع المصري، وافق وزير العدل أحمد مكي على بدء إجراءات التحقيق مع قيادات المجلس العسكري المشير محمد طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية، وذلك في قضايا تتعلق بقتل المتظاهرين في عدد من الأحداث التي شهدتها البلاد في أعقاب ثورة 25 يناير. التحقيقات ستشمل أحداث مجلس الوزراء، شارع محمد محمود، ماسبيرو، أحداث مسرح البالون، العباسية 1 والعباسية 2.

الغريب أنه في مثل هذا التوقيت من الشهر الماضي، أمر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بإحالة 30 بلاغاً ضد مستشاري الرئيس لشؤون القوات المسلحة، طنطاوي وعنان، على القضاء العسكري بسبب الاختصاص. وتتهم البلاغات ثنائي المجلس العسكري السابق بقتل المتظاهرين والكسب غير المشروع. ويثير توقيت إعادة تحريك الملف علامات استفهام حول مدى جدية فتح القضاء العادي التحقيق مع قيادات العسكر الذين أحالهم مرسي على التقاعد، وكرّمهم عن أدائهم خلال المرحلة الانتقالية التي شهدت مقتل ما يزيد على 200 متظاهر.
الفقية الدستوري عصام الإسلامبولي قال لـ«الأخبار» «أتمنى ألا يكون هذا القرار مجرد تغييب لهزيمة الرئيس أمام النائب العام». وبعدما أكد أن فتح التحقيق مع طنطاوي وعنان تأخر كثيراً، لفت إلى أن العبرة ليست بفتح التحقيق، بل بجديته ووجود إرادة حقيقية لمحاسبتهما.
الإسلامبولي شدد على وجود تنازع في الاختصاص بين القضاء العادي والعسكري، منبهاً إلى أن حسمه لصالح أي من الجهتين سيكشف عن مدى وجود نية حقيقية للمحاسبة، وخصوصاً أن النائب العام سبق وأحال بلاغات تتهم المشير والفريق بقتل المتظاهرين على القضاء العسكري. لكن القضاء العسكري لم يوجه باتخاذ أي جزاء لأي من رجال المجلس العسكري ولا حتى صغار المجندين المشاركين في قتل عشرات الأقباط في مذبحة ماسبيرو.
كذلك ذكّر الإسلامبولي بأن الاتفاق الذي أبرمته جماعة الإخوان المسلمين مع المجلس العسكري يحول دون محاسبة العسكر فعلياً، كما تطرق الإسلامبولي إلى القانون الذي أعلنه مرسي في الآونة الأخيرة تحت مسمّى «قانون مكتسبات الثورة». وبعدما وصفه بقانون الطوارئ الجديد، أوضح أن القانون لم يتحدث عن كل ما هو له علاقة بالثورة والشهداء وحقوقهم، بل تحدث عن كيفية تقييد الحقوق والحريات.
من جهته، قال أحد مقدمي البلاغات ضد طنطاوي وعنان، المحامي سمير صبري، لـ«الأخبار»، إنه سبق أن تقدم بعدة بلاغات تتهم المشير والفريق بالكسب غير المشروع والتعدي على أملاك الدولة إلى النائب العام، وقد أحالها على القضاء العسكري للاختصاص.
أما في ما يتعلق بالبلاغات التي أحالها على وزير الداخلية أخيراً، فهي بلاغات تجمع المشير والفريق إلى جانب اللواء حمدي بدين. واتهم صبري بدين بأنه المتورط الأول في أحداث ماسبيرو مع وزيري الداخلية السابقين محمد إبراهيم ومنصور العيسوي. والاثنان مدنيّان. وحسب القانون، فإنه إذا ما كانت الوقائع المذكورة في البلاغ تضم عسكريين ومدنيين، فإن المحاكم المدنية تختص بنظر القضية. ووفقاً لصبري، فإن طنطاوي وعنان لم يشاركا في قتل المتظاهرين في الوقائع المذكورة، لكنهما صمتا عن وقف الاعتداءات على المتظاهرين وقتلهم، وهو نفس ما أدين به الرئيس المخلوع حسني مبارك.
إلى ذلك، نفت النيابة العامة المصرية أمس إدراج اسم مدير الاستخبارات العامة السابق مراد موافي على قوائم الممنوعين من السفر إلى حين الانتهاء من التحقيقات معه في البلاغات المقدمة ضده في أحداث رفح.