دمشق | تتضارب المعلومات حول تشكيل «لجنة الحكماء» التي تضمّ 12 شخصية من رجالات المعارضة السورية بجميع أطيافها. اللجنة، التي دعا إلى تأسيسها الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون، تشكلت مبدئياً لتشمل شخصيات من معارضة الداخل والخارج بهدف التمهيد لمرحلة «ما بعد سقوط النظام» وتشكيل حكومة انتقالية.

ومن أعضاء هذه اللجنة: ميشيل كيلو، عارف دليلة، حسين العودات، برهان غليون، هيثم المالح، علي البيانوني، عبد الحميد درويش، أصلان عبد الكريم، الأب اسبيريدون، والشيخ أحمد الصياصنة. صدرت عن بعضهم تصريحات تؤكد أن اللجنة لن تكون بديلاً من الحكومة الانتقالية، ولن تسحب الصلاحيات من المجلس الوطني.
وفي أولّ ردّ سوري رسمي على تشكيل هذه اللجنة، رأى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، في حديث خاص إلى «الأخبار»، أنّه «لم يجد الأمر إلا في إطار التآمر الخليجي على سوريا». وأضاف «الكثير ممن يسمّون أنفسهم حكماء هم في حقيقة الأمر فاقدون لأي ذرة من الحكمة ومرتبطون بالخارج، ولا يعبّرون عن تطلّعات الشعب السوري». ورأى أن سوريا بحاجة إلى أبنائها المخلصين لوضع حدّ للإرهاب الذي تمارسه المجموعات المسلحة ضد الشعب السوري. وتابع «الجهود التي تبذل في أكثر من موقع متآمر على سوريا سيكون مصيرها الفشل، لأنها بعيدة عن المجتمع السوري ومتطلباته المتصاعدة في وجه الإرهاب، الذي تدعمه الدول الخليجية بتوجيه أميركي».
وأضاف نائب وزير الخارجية «وحدة الشعب العربي السوري بدأت تتصاعد بقوة من خلال وعيه لما يجري على أرضه في وجه المؤامرات، التي تريد الصهيونية والولايات المتحدة إمرارها في المنطقة». ولفت إلى أنّ إمكان عقد أيّ اجتماع داخل سوريا يكمن من خلال أن «من يريد العمل من أجل سوريا فليبدأ من دمشق، التي شهدت مؤتمرات لقوى سياسية معارضة وموالية، إنما ترفض التدخل الخارجي في الشؤون السورية وتعارض أي عمل عسكري ضد سوريا».
ورأى نائب وزير الخارجية أن «كلّ من تدعمه تركيا والحلف الأطلسي للقضاء على صمود سوريا، بعيد جداً عما يريده الشعب السوري، ولا يمكن اعتباره إلا متآمراً وسيعامله الشعب على هذا الأساس». وأضاف إن الخطوة تأتي «فيما شعب سوريا وقواته المسلحة يحققون إنجازات مشرّفة على أرض الواقع في مختلف المناطق الساخنة، حيث تمت إعادة الهدوء إلى مناطق عديدة». ويأمل المقداد إنجاز المهمة لتعود سوريا كما كانت آمنة بعيدة عن العنف والإرهاب، فيبدأ التحضير لطاولة الحوار التي تجمع «السوريين الشرفاء المخلصين من أجل رسم سوريا التعددية والديموقراطية في مختلف المجالات وإحداث الإصلاحات اللازمة للسير قدماً نحو دور يريده جميع السوريين بعيداً عن منطق التهديد والإرهاب، الذي تدعمه الصهيونية مع عملائها في المنطقة العربية. وبهذا تكون فرصة أُخرى ليثبت السوريون وقوفهم مع دور بلادهم الوطني والقومي».
من ناحيته، أعلن عضو هيئة التنسيق حسين العودات في تصريح لـ«الأخبار» قبوله العضوية مبدئياً في «لجنة الحكماء»، لافتاً إلى أنّ تأجيل أول اجتماع لأعضاء اللجنة أتى بسبب ارتباط المدعوين بمواعيد أُخرى، بعدما كان من المفترض عقد الاجتماع في العاشر من الشهر الجاري بالقاهرة.
ويرى العودات في تشكيل هذه اللجنة محاولة إيجابية وهامة لإيجاد حلّ مشترك، ولا سيّما أنّها تضمّ أعضاء من جميع أطياف المعارضة بهدف وضع تصوّر للمرحلة المقبلة. ولم ينفِ إمكان مناقشة الاختلاف بين الأعضاء. ويخيّم الأمل بنجاح اللجنة على كلام العودات، رغم تأكيده عدم تفاؤله أو تشاؤمه من نجاح اللجنة.
وكان أكثر ما أثار جدلاً بشأن اللجنة وجدوى تأسيسها تصريحات عالم الاقتصاد السوري عارف دليلة في مقابلة سابقة مع «الأخبار»، نفى فيها موافقته على عضوية اللجنة، رغم تداول اسمه بين الأعضاء، لافتاً إلى أن الوضع على الأرض تجاوز مجلس الحكماء الذي كان شخصياً أول من دعا إليه، ومشكّكاً في إمكان وجود تأثير لأي مجلس أو احترام لأعضائه من قبل المتقاتلين على الأرض، طالما أن صوت الرصاص هو الطاغي الآن.
«الشرط الأول لأعضاء هذه اللجنة هو أن لا تكون لديهم طموحات لاحتلال مناصب سياسية»، هذا ما حدّده المعارض ميشيل كيلو. أما «الجيش الحر» فهو يتحفظ على توقيت تشكيل اللجنة، إذ رأى مستشاره السياسي في تصريحات إعلامية أن «الوضع صعب للغاية على الأرض»، بينما قادة المعارضة السورية «مشغولون بتشكيل اللجان والمجالس بدل العمل على إسقاط الرئيس بشار الأسد». ويعوّل الإخوان المسلمون على مؤتمر المعارضة الذي تشهده العاصمة القطرية الشهر المقبل للاستقرار على التشكيل النهائي لأعضاء اللجنة وتحديد آليات عملها.