في إطار جولته في المنطقة، نفى المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي أن يكون قد اقترح إرسال قوة لحفظ السلام إلى سوريا، في حين رأى رئيس الوزراء القطري أنّه يجب أن تكون قوة حفظ السلام مسلحة ووافية العدد لتنجح، فيما أعلنت طهران اقتراحاً قُدّم إلى الإبراهيمي يتضمن «فترة انتقالية» تحت إشراف الرئيس السوري.

وحذّر الإبراهيمي، الذي التقى الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ونائبه حسين الشهرستاني، من أنّ أزمة سوريا تمثّل خطراً على «السلم العالمي»، نافياً أن يكون اقترح إرسال قوة لحفظ السلام إلى هذا البلد. وقال الإبراهيمي إنّه ناقش في بغداد «هموم سوريا ومشاكلها الكثيرة وما تمثّله من خطر على شعبها وجيرانها والسلم العالمي». وأضاف، في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، أنّه رغم «الصعوبات والمخاوف، لا بدّ أن نحاول مساعدة الشعب السوري، وأن نتعاون معه على حلّ المشاكل». وتابع «هذا جزء مما نريد أن نقوم به في زياراتنا إلى الدول التي لديها مصلحة أو نفوذ أو الاثنان معاً مثل العراق». وأعلن أنّه سيتوجه إلى القاهرة بعد بغداد، وأنّه سيزور سوريا «خلال أيام، وسنرى ما يمكن أن نجده هناك، وليس فقط من جانب الحكومة بل من جانب المعارضة أيضاً».
وقبيل وصوله إلى بغداد، دعا الموفد العربي الدولي إلى وقف لإطلاق النار في سوريا لمناسبة عيد الأضحى الذي يصادف نهاية الأسبوع المقبل، بحسب ما أفاد المتحدث باسمه أحمد فوزي، في بيان صدر أمس. وقال البيان إن «الإبراهيمي دعا السلطات الإيرانية (خلال زيارته لطهران الأحد) إلى المساعدة على إنجاز وقف لإطلاق النار في سوريا خلال عيد الأضحى». وكرّر الإبراهيمي دعوته إلى «وقف تدفق السلاح إلى جميع الأطراف». وطالب الدول التي تملك نفوذاً على بعض الجماعات بـ«تشجيعها على التوجه نحو الحل السلمي» بعدما «لم يأت الحلّ العسكري بأيّ نتيجة». ونفى أن يكون اقترح إرسال قوة لحفظ السلام إلى سوريا، موضحاً، رداً على سؤال، «لم أفعل ذلك، لا أعرف من أين أتت هذه التقارير، لكنها حتماً لم تصدر عني».
في هذا الوقت، أفاد بيان صادر عن رئاسة الوزراء العراقية، أنّ المالكي أجرى مع الإبراهيمي بحثاً «معمّقاً للأزمة السورية والسبل الكفيلة بإيجاد حلّ سياسي لإنهاء الأزمة». ونقل البيان عن المالكي قوله «نحن معكم بكل ما نستطيع، ونجاحكم سيكون نجاحاً لسوريا وللمنطقة أجمع»، مضيفاً أنّ «العراق يدعم بشكل كامل جهود الموفد الأممي والعربي المشترك إلى سوريا من أجل التوصل إلى حلّ سياسي للأزمة المتفاقمة». وحذّر «من استمرار القتال في سوريا»، داعياً إلى «التحرك بسرعة حفاظاً على أرواح الشعب السوري الشقيق ومستقبل سوريا ووحدتها، وكذلك حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها»، كما دعا «جميع الدول المؤثرة في الشأن السوري إلى إدراك خطورة تطورات الأزمة السورية، وإلى ضرورة التعامل معها بمسؤولية عالية». وذكر البيان أنّ الإبراهيمي قدّم «رؤية أوّلية للحلّ كانت متفقة مع رؤية العراق التي طرحها منذ البداية، وتعتمد على وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تحقّق حلاً مقبولاً للشعب السوري يحفظ حقوقه وطموحاته المشروعة».
في موازاة ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في تصريح تلفزيونيّ، أنّ إيران اقترحت على الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي «فترة انتقالية» في سوريا تحت إشراف الرئيس بشار الأسد. وقال عبداللهيان «نقترح وقف العنف ووقف إطلاق النار ووقف إرسال الأسلحة ودعم المجموعات الإرهابية، وإجراء حوار وطني بين المعارضة والحكومة». وأضاف أنّ طهران تقترح «فترة انتقالية تفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية ونيابية. وكل ذلك تحت إشراف الرئيس الأسد». وأوضح أنّ سوريا «وافقت على هذا الاقتراح». وقد سلّم وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الموفد الأممي العربي، خلال زيارته لطهران، هذا «الاقتراح غير الرسمي» الرامي إلى إنهاء النزاع السوري.
وفي السياق، رأى رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني أنّ من الضروري أن تكون قوة حفظ السلام مسلحة. وأضاف، في مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني نجيب ميقاتي، أنّ أيّ بعثة إلى سوريا يجب أن تكون وافية العدد والتسليح لتنجح في وقف إطلاق النار، معتبراً أنّ هناك توافقاً بين مقترح قطري بإرسال قوة عربية وفكرة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي بإرسال قوة أممية. ولفت إلى أنّ «أيّ بعثة لا يوجد لديها السلاح الكافي لن تؤدي الغرض المطلوب، لذلك يجب أن تكون وافية العدد والعدة للقيام بالمطلوب». وأضاف «المهم هو إيقاف القتل، سواء كانت البعثة عربية أو أممية». وقدّر رئيس وزراء قطر «قدرات الإبراهيمي التي نثق بها»، لكنّه قال «نحن لا نثق بالطرف الآخر، لذلك ننتظر نتائج حديثه مع الإخوان في سوريا للتوصّل إلى أشياء محددة». وأضاف أنّ «موضوع القوات العربية فيه تداول جدي، لكن الفكرة تحتاج إلى قرار أممي في مجلس الأمن».
في سياق آخر، بدأت الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، أمس، في الدوحة اجتماعات برئاسة رئيس المجلس عبد الباسط سيدا لبحث الوضع الميداني والسياسي في سوريا، حسبما أفاد رئيس المكتب الإعلامي للمجلس أحمد رمضان. وأضاف أنّ الاجتماع، الذي سيتواصل اليوم، «سيناقش مسألة وضع آليات لإدارة المناطق التي حرّرها» الثوار في سوريا. من جهته، قال عضو الأمانة العامة لؤي الصافي إنّ «من أهم النقاط المطروحة على جدول أعمال اجتماعات الدوحة، إعادة الهيكلة، بمعنى توسيع المجلس وتعديل النظام الأساسي بما يسمح باعتماد الانتخابات في كل المستويات». وذكر رمضان أن المجلس سيعقد في الدوحة في 22 تشرين الأول المقبل اجتماعاً «مع بعض شخصيات المعارضة من خارج المجلس وشخصيات مستقلة ضمن جهود المجلس لتعزيز الحوار الداخلي في المرحلة الانتقالية».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)