الجزائر | أكد وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس، أول من أمس، في ختام زيارة للجزائر دامت يومين، أن البلدين توصلا إلى نظرة مشتركة وأرضية مشتركة في شأن التدخل لحل الوضع في مالي. وأضاف فالس أن محادثاته مع وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، انتهت إلى توافق بين البلدين بخصوص الأزمة القائمة في شمال مالي والوضع في منطقة الساحل الأفريقي عموماً.

وجاء الاتفاق بين البلدين متوافقاً مع لائحة مجلس الأمن التي منحت كلا الطرفين «نصف ارتياح» و«نصف خيبة». فقد رحّبت الجزائر بالقرار الأممي لأنه لم يدع إلى تدخل عسكري سريع، معطياً المجال للحوار بين الحكومة المركزية المالية والحركتين الانفصاليتين في الشمال «الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة أنصار الدين»، كما أرضت فرنسا لأنها لم تستبعد احتمال اللجوء إلى القوة في حال فشل المفاوضات.
وسبقت زيارة فالس عاصفة من التصريحات كان أكثرها إثارة تصريح تداولته الصحافة صدر عن مصدر دبلوماسي جزائري، لم يكشف عن هويته، واتهم فيه فرنسا باستغلال الأزمة في شمال مالي لتحقيق مآربها في المنطقة. وصنف المصدر المآرب الفرنسية نوعين؛ أوّلهما تكريس مصالحها الاقتصادية، وثانيهما توظيف الأزمة في سياق الصراعات الداخلية الفرنسية لمعالجة الخلل القائم في سياستها الخارجية.
وفي غضون هذا الجدل، قام الوزير الجزائري المنتدب للشؤون المغاربية والأفريقية، عبد القادر مساهل، الأسبوع الماضي، برحلة مكوكية إلى بلدان الساحل مالي وموريتانيا والنيجر لحشد الدعم لموقف بلاده. وأكد مساهل، عقب لقائه بمسؤولين في حكومة النيجر، أن بلاده تفرق بين طرفين في شمال مالي يجب عدم الخلط بينهما، فمن جهة الحركة الوطنية لتحرير أزواد وحركة أنصار الدين، وهما فصيلان ماليان ينازعان الحكومة المركزية، وهما مدعوان للحوار لإيجاد حل لأزمة الحكم وتسيير الشأن العام في البلاد، ومن جهة أخرى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد في أفريقيا الغربية، وهما تنظيمان إرهابيّان دخيلان على مالي يجب محاربتهما بشتى الوسائل وطردهما من هذا البلد. وجاء موقف مساهل كمؤشر إضافي على تطور الموقف الجزائري باتجاه استخدام القوة، لكن فقط ضد «القاعدة» و«التوحيد». كذلك دعا مساهل حركتي تحرير أزواد وأنصار الدين إلى توضيح موقفيهما والدخول في مفاوضات عاجلة مع حكومة باماكو.
إلى ذلك، حيّت الجزائر تعيين الإيطالي رومانو برودي مبعوثاً خاصاً للأمين العام للامم المتحدة، مكلفاً بمهمة تنسيق جهود المنظمة الأممية في منطقة الساحل الأفريقي. وأعلن الناطق باسم الخارجية الجزائرية، عمار بلاني، أن بلاده لن تدخر جهداً في مساعدة برودي على أداء مهمته على أحسن وجه.
وإلى جانب أزمة مالي ومنطقة الساحل التي أخذت حصة الأسد في مباحثات الوزير الفرنسي مع نظيره الجزائري، دحو ولد قابلية، وكذلك مع مراد مدلسي، تم بحث تفعيل الحوار بشأن اتفاقيات 1968 التي تمنح الجالية الجزائرية امتيازات استثنائية بالمقارنة مع باقي الجاليات المقيمة، وتسهيل أساليب تنقل الأشخاص بين البلدين فضلاً عن تعزيز التعاون الأمني في منطقة البحر المتوسط وأفريقيا. وبهذا الشأن وصف فالس زيارته بالـ«الفرصة السانحة التي تفتتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين».