القاهرة ــ الأخبار

رفضت القوى المدنية في مصر الاستسلام لعرض العضلات الذي مارسته جماعة الإخوان المسلمين على معارضي أداء الرئيس المصري، محمد مرسي، في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي، معلنةً تنظيم ثلاث مسيرات رئيسية جديدة، يوم الجمعة المقبل، تحت شعار «مصر مش عزبة... مصر لكل المصريين».
وأوضح الناشط في التيار الشعبي، بزعامة حمدين صباحي، خالد تليمة، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، بالاشتراك مع حزب الدستور وعدد من القوى الوطنية لإعلان خريطة التحرك، أن المسيرة الأولى ستنطلق من ميدان مصطفى محمود بقيادة وزير الصحة الأسبق، عمرو حلمي والتيار الشعبي. أما المسيرة الثانية فستتحرك من دوران شبرا بقيادة عضو الحزب المصري الديموقراطي باسم كامل وعدد من القوى الثورية، على أن تحرك الثالثة من السيدة زينب وعلى رأسها القيادية في حزب الدستور جميلة إسماعيل والناشط أحمد حرارة لتنتهي فى ميدان التحرير.
وأشار تليمة إلى وجود مسيرتين أخريين تتحرك إحداهما إلى مجلس الشورى، وذلك للمطالبة بدستور لكل المصريين بكافة طوائفهم، ثم تتحرك الأخرى إلى ميدان عابدين للمطالبة بإقرار العدالة الاجتماعية.
وسيشارك في التظاهرات إلى جانب التيار الشعبي المصري أحزاب الدستور، الذي يتزعمه محمد البرادعي، والمصري الديموقراطي الاجتماعي والتحالف الشعبي الاشتراكي والكرامة ومصر الحرية. كذلك ستنضم الجمعية الوطنية للتغيير وعدد آخر من ممثلي الأحزاب والحركات والقوى الوطنية والشخصيات العامة.
وأصدر ممثلو الأحزاب في المؤتمر بياناً دعوا فيه جموع المصريين وقواهم السياسية والوطنية والثورية إلى المشاركة في المسيرات السلمية الحاشدة التي من المقرر أن تنظم يوم الجمعة للمطالبة بحق الشهداء والمصابين، «من طريق إعادة فتح التحقيقات في كل الأحداث الدموية من اندلاع الثورة مروراً بموقعة الجمل وأحداث مسرح البالون ومجلس الوزراء وماسبيرو وبورسعيد وانتهاءً بأحداث جمعة الغدر الماضية». وحملوا الرئيس المصري محمد مرسي، مسؤولية الحصول على كل المعلومات المتعلقة بهذه الأحداث من الأجهزة السيادية المعنية، وطالبوا بتقديم المسؤولين والمتهمين عن الأحداث فوراً لمحاكمات عاجلة تحقق مفهوم العدالة الانتقالية وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية بنحو متوازن لكتابة دستور يمثل كل المصريين. كذلك طالبوا باتخاذ إجراءات واضحة لتحقيق العدالة الاجتماعية والاهتمام بالمشكلات اليومية للمصريين.
وانتقد المشاركون أسلوب إدارة الدولة المصرية على مدار الأشهر الماضية «الذى بدا واضحاً فيه محاولة هيمنة فصيل واحد على السلطة والتراجع عن وعود وتعهدات رئاسية سابقة، مع عدم إنكارنا أنه كانت هناك بعض الخطوات والقرارات التى كانت محل ترحيب وتوافق وطني. لكنها لم تلبّ حتى الآن الحد الأدنى من أهداف الثورة وأشواق المصريين».
وأشار موقّعو البيان إلى أن بعض المنتمين إلى الحزب الحاكم الجديد رفضوا حق قوى المعارضة في التعبير عن رأيها سلمياً في انتقاد الحزب الحاكم. ووفقاً للبيان، حاول هؤلاء التشويش على مسيرات المعارضة وتغيير عنوانها الرئيسي حتى حدثت الاشتباكات المؤسفة، «التي أوقعت العشرات من المصابين، في واحد من أسوأ الأيام التي أصابت مصر منذ اندلاع الثورة لينطبق عليه اسم «جمعة الغدر» بعدما شهد صداماً بين أبنائها الذين توحدوا أثناء ثورة على القمع والظلم».
وحمّل الموقعون جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي، مسؤولية الدماء التي عادت لتسيل في ميدان التحرير، معتبرين سياسات من يحكمون وأساليب مواجهتهم لمعارضيهم لم تتغير، وهو ما رأت فيه هذه القوى تكراراً لأخطاء النظام السابق نفسها.