أرجأت محكمة القضاء الإداري في «مجلس الدولة» المصري، أمس، النطق بقرارها في دعاوى قضائية تُطالب بحل الجمعية التأسيسية الثانية للدستور إلى الأسبوع المقبل. وكانت الدائرة قد استأنفت أمس، للمرة الثانية، النظر في 43 دعوى قضائية تُطالب ببطلان الجمعية التي تقوم حالياً بوضع مشروع دستور جديد لمصر. وهي الجمعية الثانية التي تتشكل لهذا الغرض بعد أن صدر حُكم قضائي سابق عن ذات المحكمة ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية الأولى التي تشكلت من 100 عضو نصفهم كان من نواب البرلمان بغرفتيه (مجلس الشعب المنحل حالياً ومجلس الشورى القائم).

وقال مصدر قضائي حضر الجلسة، إن جلسة أمس شهدت حالة من الصخب وتبادل الاتهامات بين مقيمي دعاوى الحل ووكلائهم من ناحية، وبين المحامين المدافعين عن استمرار الجمعية. وتسببت حالة الصخب في قيام رئيس الدائرة بطرد أحد المحامين الذي أخلَّ بنظام الجلسة.
ومن أبرز مقيمي دعاوى حل الجمعية كل من المحامي شحاتة محمد شحاتة، صاحب حكم بطلان التشكيل الأول للجمعية التأسيسية، والنواب في مجلس الشعب السابق سامح مكرم عبيد وحمدي الفخراني وعصام شيحة.
من جهةٍ ثانية، أعلن رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر، ماهر البحيري، رفض المحكمة للنص الخاص بها في مشروع الدستور الجديد للبلاد الذي تضعه اللجنة التأسيسية. وأكد، في مؤتمر صحافي، أن من بين أسباب الرفض، منح التعديلات الدستورية لرئيس الجمهورية حق تعيين رئيس المحكمة واعضائها، مشيراً إلى أن هذا يعد يعد تدخلاً من السلطة التنفيذية في شؤون السلطة القضائية.
كذلك، اعتبر أن النص المقترح في الدستور الجديد يعني «أننا نرجع إلى الوراء»، بعد أن «حصلنا أخيراً» في العام 2011، أي بعد الثورة التي أطاحت نظام الرئيس السابق حسني مبارك، على تعديل تشريعي لا يتيح لرئيس الجمهورية تعيين رئيس المحكمة الدستورية أو اعضائها إلا «بعد موافقة جمعيتها العمومية».
من جهته، أعلن رئيس التأسيسية، حسام الغرياني، أمس أنه سيتم التصويت داخل الجمعية على المسودة النهائية للدستور في «الأسبوع الثاني» من تشرين الثاني المقبل.
بدوره، عضو الجمعية التأسيسية، صبحي صالح، رفض ما صدر عن أعضاء المحكمة الدستورية العليا بشأن وضعها الجديد في الدستور، مؤكداً أن الجمعية تتعامل مع أي مقترحات تصل إليها وتبحث سبل الاستفادة منها، ولا تتعامل مع تصريحات يدلي بها هذا أو ذاك لوسائل الإعلام.
أما رئيس لجنة نظام الحكم في الجمعية التأسيسية، جمال جبريل، فأوضح أن مواد المحكمة الدستورية العليا في مسودة الدستور الجديد لا تتضمن سوى تغيرات محدودة عن مواد دستور 1971، تم تعديلها للصالح العام وصالح العمل في المحكمة.
وأشار إلى أن هذه التعديلات تضم الرقابة السابقة للمحكمة على قانون الانتخابات البرلمانية مثلما يحدث مع انتخابات الرئاسة، موضحاً أن الهدف من الرقابة السابقة هو منع إصدار حكم بحل البرلمان المنتخب بعد إجراء الانتخابات.
(يو بي آي، رويترز، أ ف ب)