لا أحد يفهم المغزى السياسي لإعادة سفير مصر إلى تل أبيب، «الآن»، في ظل القصف الإسرائيلي اليومي لقطاع غزة، الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. ولا أحد يدرك المعنى الحقيقي لهذه الخطوة، في هذه المرحلة التي تريد إسرائيل استغلال كل لحظة فيها من أجل إيجاد موطئ قدم لها داخل الأنظمة التي تتشكل في محيط فلسطين المحتلة.


وبعيداً عن الحسابات السياسية «المخفية» لحكم الاخوان المسلمين في مصر، فإن الخطوة «الدبلوماسية» شابتها فضيحتان من العيار الثقيل. في الأولى، وقف السفير المصري الجديد في تل أبيب عاطف سالم، ليتبادل الانخاب مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز. قيل إن النخب «دبلوماسي» أيضاً. وانشغل الاخوان وجمهورهم بتبرير ان كأس السفير كان يحتوي ماءً لا خمراً. وبذلك، يصبح شرب كأس بيريز حلالاً.
الفضيحة الثانية، والاكثر دوياً، كمنت في مضمون رسالة اعتماد السفير المصري الجديد. سُرّبت صورة الرسالة ممهورة بخاتم الرئاسة المصرية عبر موقع الكتروني إسرائيلي («ذا تايم أوف إسرائيل»)، فجرى التعامل معها خلال اليومين الماضيين بحذر شديد. وذهب بعض المشككين بمضمونها إلى حد اتهام أنصار النظام السوري بفبركتها، بقصد تشويه صورة حكم الاخوان المسلمين. فنص رسالة مرسي الموجه إلى بيريز يقول الآتي: «إلى صاحب الفخامة السيد شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل عزيزي وصديقي العظيم، لما لي من شديد الرغبة في اطراد علاقات المحبة التي تربط لحسن الحظ بلدينا، قد اخترت السفير عاطف محمد سالم سيد الأهل ليكون سفيراً فوق العادة ومفوضاً من قبلي لدى فخامتكم.
وإن ما خبرته من إخلاصه وهمته، وما رأيته من مقدرته في المناصب العالية التي تقلدها، مما يجعل لي وطيد الرجاء في أن يكون النجاح نصيبه في تأدية المهمة التي عهدت إليه فيها.
ولاعتمادي على خبرته وعلى ما سيبذل من صادق الجهد ليكون أهلاً لعطف فخامتكم وحسن تقديرها، أرجو فخامتكم أن تتفضلوا فتحوطوه بتأييدكم، وتولوه رعايتكم، وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقة ما يبلغه إليكم من جانبي، ولا سيما إن كان لي الشرف بأن أعرب لفخامتكم عما أتمناه لشخصكم من السعادة، ولبلادكم من الرغد ». وختم مرسي الرسالة بعبارة «أيها الصديق العزيز... صديقك الوفي... محمد مرسي».
وفيما كان أكثر المراقبين انتقاداً لسياسة الاخوان يشكك في الرسالة، من خلال القول إن مرسي ليس مضطراً لأن يستخدم عبارات الود الواردة فيها، وبعدما نفى أنصار الاخوان الرسالة، أتت المفاجأة مساء أمس من المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، ياسر علي، الذي لم يخجل من تأكيد أن خطاب الرئيس الإخواني للرئيس الإسرائيلي «صحيح مئة في المئة». ولم يُنقل الخبر عن مصدر مجهول، إذ قاله علي في مؤتمر صحافي عقده في قصر الاتحادية، وتناقلته مواقع الصحف المصرية كافة. وقال علي مبرراً إن «صيغة الخطابات الدبلوماسية أمر برتوكولي، وأن خطابات وزارة الخارجية المصرية لترشيح السفراء الجدد موحدة وليس بها تمييز لأحد».
(الأخبار)