حطّ الموفد الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي في دمشق، مع ارتفاع أصوات المطالبة بالتهدئة العسكرية خلال عيد الأضحى من القاهرة وأنقرة وطهران. ووصل الأخضر الإبراهيمي، يوم أمس، إلى دمشق. وقال لدى وصوله إلى مطار دمشق إنّ المحادثات حول الأوضاع في سوريا ستشمل «الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني». وأضاف «سنتحدث عن ضرورة تخفيف العنف الموجود إن أمكن بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وأن يتوقف القتال تماماً»، كما ستتناول المحادثات «الشأن السوري على نحو عام». وكان في استقبال الإبراهيمي نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد. ومن المقرّر أن يلتقي الإبراهيمي، اليوم السبت، وزير الخارجية وليد المعلم، على أن يعقد لقاءً مع الرئيس السوري بشار الأسد في وقت لاحق.

في السياق، دعا وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، كل الأطراف في الصراع السوري إلى الالتزام بوقف لاطلاق النار في عيد الاضحى. وقال «ندعو من هنا رسمياً باسم حكومة الجمهورية التركية جميع الأطراف المشاركة في الصراع إلى هدنة مؤقتة على الأقل خلال عيد الاضحى، وربما لفترة أطول من ذلك، إذا كان ممكناً». وأضاف «من المهم أن يوقف النظام السوري الذي يقصف شعبه باستخدام طائرات حربية هذه الهجمات على الفور وبدون شروط».
وفي مقابلة صحافية، دعا داوود أوغلو الولايات المتحدة وبريطانيا والقوى الكبرى الأخرى إلى نبد خلافاتها، واتخاذ إجراء فوري للتدخل في سوريا لمنع وقوع كارثة إنسانية. وتساءل وزير الخارجية التركي «من سيعتذر على ما وقع في سوريا بعد 20 عاماً، وكيف يمكننا البقاء خاملين؟». وحذّر من أن عدد اللاجئين السوريين «سيتضاعف خلال الشهرين المقبلين إلى 200 ألف لاجئ، وحتى 400 ألف لاجئ إذا لم يتمّ فعل أي شيء».
وأضاف وزير الخارجية التركي «نريد من المجتمع الدولي إيجاد تسوية لحلّ هذه المسألة داخل سوريا، ويمكن مناقشة كافة الوسائل للقيام بذلك، لكن يجب أن تكون هناك ممرّات لإيصال المساعدات الإنسانية للنازحين داخلياً، لذلك يجب أن تكون هناك مهمة إنسانية داخل سوريا، وعلى المجتمع الدولي ان يكون مستعداً لحمايتها، سواء جرى ذلك من خلال إقامة منطقة عازلة أو ممرات إنسانية»، وفيما رأى وزير الخارجية التركي أن دعوة الأسد إلى التنحي «ليست عملنا وهي مسألة يقررها الشعب السوري»، تساءل «كيف يمكن لشخص أن يستمر في إدارة البلاد بعد كل هذا الفعل الإجرامي».
ووجه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي دعوة مشتركة إلى وقف اطلاق النار في سوريا خلال عيد الاضحى. ودعا الاثنان في بيان مشترك «كل الاطراف المتحاربين في سوريا الى ان يأخذوا في الاعتبار دعوة (الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي) الى وقف لاطلاق النار ووقف لاعمال العنف بكل اشكالها خلال فترة عيد الاضحى». كذلك طالبا ايضا «كل اللاعبين الإقليميين والدوليين بدعم هذا النداء». ورأيا ايضاً ان وقف اطلاق النار هذا يمكن أن يفتح الطريق امام «عملية سياسية سلمية تحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري نحو الديموقراطية والمساواة والعدالة».
في موازاة ذلك، قال مساعد وزیر الخارجیة الإیرانیة للشؤون العربیة والأفریقیة، حسین أمیر عبد اللهیان، إن ايران تعتبر أنّ أيّ وقف فوري لإطلاق النار في سوريا هو خطوة مهمة للمساعدة على توفیر الهدوء فيها. وأضاف إن «وقف اطلاق النار خطوة مهمة لإرساء الهدوء في سوریا». وتابع عبد اللهیان أن «سوریا قطعت أشواطاً مهمة بمواجهتها للإرهاب والتدخلات الخارجیة وتنفیذ الإصلاحات السیاسیة ودعم وتعزیز الأمن والاستقرار». من ناحيته، دعا الرئيس المصري محمد مرسي إلى وقف القتال الدائر في سوريا خلال عطلة عيد الأضحى من دون «مراوغة أو مناورة».
وقال بيان لرئاسة الجمهورية إن «القلوب في هذه الأيام لتزداد حزناً لاستمرار النزف المفجع للدماء الطاهرة الزكية للشعب السوري الشقيق، الذي يعاني منذ أكثر من سبعة عشر شهراً من كارثة إنسانية غير مسبوقة». وأضاف البيان «إيماناً من مصر بمسؤوليتها السياسية والإنسانية، بل والتاريخية، تواصل تفاعلها الوثيق مع المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية (الأخضر الإبراهيمي)، وتعكف على تفعيل مبادرتها الرباعية بغية حقن الدماء».
إلى ذلك، رأت فرنسا أنّ شروط وقف اطلاق النار في سوريا «لم تتوافر بعد». وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية، فيليب لاليو، إنّ «الدعوة إلى وقف اطلاق نار، فيما شهدنا لتونا هذا القصف وهذه الحصيلة الرهيبة يظهر جيداً أنّ شروط وقف اطلاق نار وتطبيقه واحترامه غير متوافرة». وأضاف «نأمل إمكان تغيّر هذا الوضع». ورداً على سؤال عن مهمة الأخضر الإبراهيمي، قال لاليو «إنّه هدف جدير بالثناء». وأضاف «فلنأمل أن يتمكّن من اقناع الطرفين».
ميدانياً، اتهم مقاتلو المعارضة الطائرات الحربية السورية بقصف مدينة معرة النعمان، باستخدام قنابل عنقودية. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إنّ أهداف الضربة الجوية شملت معسكرات للمتمردين قرب وادي ضيف، وهي تمثل مخزناً كبيراً أيضاً للمعدات الثقيلة والوقود.
وأضاف المرصد، في بيان آخر، إنّ «مقاتلاً من الكتائب الثائرة المقاتلة استشهد خلال اشتباكات مع القوات النظامية في وادي الضيف، بريف معرة النعمان». وقال المرصد إنّ «قرية تل أعور بريف جسر الشغور تعرّضت للقصف من قبل القوات النظامية، ما أدى إلى سقوط جرحى وتهديم عدد من المنازل».
إلى ذلك، قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية إن الجيش التركي أطلق النيران على الجانب السوري، يوم أمس، بعد سقوط قذيفتين أطلقتا من الأراضي السورية على الأراضي التركية.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)