رام الله | لم تكن المفاجآت كبيرة في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية، كما لم تكن نسبة المشاركة مرتفعة، فهي بالكاد تجاوزت النصف بقليل، أما ما كان ملاحظاً للمتابع، فهو فوز الكتل المستقلة المحسوبة على حركة «فتح»، لا قوائم الحركة الرسمية، فيما نافست قوائم اليسار مجتمعة أو فردية بشراسة في مواقعها، دون تحقيق نتائج بارزة تحقق العودة القوية إلى الشارع.

وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية، حنا ناصر، إن نسبة الاقتراع للانتخابات المحلية التي جرت في الضفة الغربية، بلغت 54.8 في المئة، حيث بلغ عدد المقترعين 277153 ألف ناخب، من أصل 505006 ألف ناخب. وأكّد أن الانتخابات جرت في 93 هيئة محلية. وأشار الى أنّ نسبة المشاركة في الانتخابات جيدة، «ولا سيما أن اللجنة أعدت لهذه العملية منذ أكثر من ثلاثة أعوام بدقة متناهية، إلى درجة أني شخصياً لا أتوقع أن يكون هناك أي طعن حتى بأي إجراء صغير كان»، مشدّداً على أنّ اللجنة عملت تماماً حسب القانون، وهذه نتيجة العمل الذي دام ثلاثة أعوام.
وأعرب ناصر عن اعتقاده بأن نسبة المشاركة ربما تعود إلى تخوف الناس من تأجيل الانتخابات، وخصوصاً أنه كان قد جرى تأجيل موعد الانتخابات المحلية مرتين من قبل، لكن على نحو عام في كثير من دول العالم لا تكون نسبة الاقتراع أكثر بكثير من 50 في المئة، بل إنه في بعض البلدان عندما تصل النسبة إلى 40 في المئة تعدّ النتيجة متميزة.
من جهة ثانية، نفى رئيس لجنة الانتخابات أن تكون قد مورست أي ضغوط على اللجنة وعلى عملها. وأكد أن الضغط الوحيد على لجنة الانتخابات يتمثل في قانون الانتخابات، لأنه ينطوي على أمور غير واضحة، وتحتاج إلى اجتهادات، مشيراً إلى أن مسؤولية اللجنة ليست تعديل القانون، بل إعطاء التوصيات المناسبة في هذا الموضوع.
خسارة «فتح» الكبيرة تمثلت في خسارة بلدية مدينة نابلس، بعد فوز كتلة المستقلين «أنصار فتح سابقاً» الذين فصلوا من الحركة لعدم التزامهم بقرارات مركزية الحركة، فيما تقدم اليسار في المواقع ذات الكثافة المسيحية، فنافس بقوة في بيت ساحور، وحصد مقاعد في بيت جالا، بينما سترأس بلدية مدينة بيت لحم امرأة «لأول مرة» من كتلة مستقلة محسوبة على حركة «فتح».
من جهتها، أكدت حركة «فتح»، أن الفوز الساحق لقوائم الحركة وتحالفاتها الوطنية في انتخابات المجالس المحلية، هو «رسالة واضحة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ومن يقف خلفها، أو يتساوق مع سياساتها، بأن شعبنا جدير بالحرية والاستقلال، وبالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف».
وقال المتحدث أحمد عساف إن «هذه النتائج الكبيرة التي حققتها «فتح» خير دليل على الثقة التي منحتها إياها الغالبية العظمى من شعبنا، والاصطفاف الشعبي مع الحركة، وتؤشر إلى مكانة «فتح» الراسخة في الوعي الوطني للجمهور الفلسطيني وقلوب وعقول أبناء شعبنا»، مشيرا إلى «أن الفوز استفتاء شعبي واسع على برنامج الحركة السياسي، وعلى أدائها الوطني». وأكد عساف أن «هذه النتائج تعني بالنسبة إلى حركتنا تجديد العهد والوفاء مع أبناء شعبنا لتحقيق أهدافنا وثوابتنا الوطنية المشروعة، كما تعني لنا ثقة شعبية بقيادة الحركة للمشروع الوطني، ونضالنا حتى تجسيد الحرية والاستقلال». وأضاف «نعدّ هذه النتائج نصراً ديموقراطياً للمشروع الوطني بقيادة الرئيس محمود عباس»، وخصوصاً «في هذه اللحظات المصيرية من تاريخ قضيتنا وشعبنا، وتعزيزاً لمعركتنا الوطنية الشاملة في تثبيت الحقوق الوطنية لشعبنا من أجل نيل حقنا في الدولة كباقي شعوب العالم في الأمم المتحدة».
كذلك أثنى رئيس الوزراء سلام فياض، على أداء وعمل وزارة الحكم المحلي في الاستعدادات والإجراءات التي قامت بها من أجل إنجاح العملية الانتخابية، التي جرت للهيئات المحلية. ووصف العملية الانتخابية بالإنجاز المهم والبنّاء لخدمة مؤسسات الدولة، ما يدل على قدرة النظام السياسي على إنجاز الانتخابات المحلية، رغم الظروف الصعبة التي مرت، تحديداً في ما يتعلق بتأجيلها لأكثر من مرة.
وأوضح فياض أن الضرورة اقتضت إجراء الانتخابات المحلية، لافتاً إلى أن هناك هيئات محلية لم تُجرَ فيها انتخابات منذ عام 1976 كما هو الحال في بلديتي الخليل وطولكرم. وشدد على أن «الانتخابات المحلية التي جرت في المحافظات الشمالية لا تؤثر في سير جهود المصالحة المبذولة، بل تساعد على تعميق الوحدة وتكريس المفاهيم الديموقراطية».