الكويت | لم تكد الحكومة الكويتية تصدر مرسوم تعديل آلية التصويت في الانتخابات البرلمانية المقبلة، حسبما أمر أمير الكويت صباح الأحمد الصباح يوم الجمعة الماضي، حتى دخلت البلاد منعطفاً جديداً، إذ عدّت المعارضة مرسوم التعديل بمثابة «إعلان حرب من النظام ضد الشعب»، معلنةً مقاطعة الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً، كما أطلقت تحركات ميدانية مساء أمس، تضمنتها محاولة تنظيم مسيرات وشهدت صدامات واعتقالات. فقد أعلنت الحكومة أول من أمس، مرسومها الذي أبقى على الدوائر الانتخابية الخمس، لكنه عدّل آلية التصويت ليصبح لكل ناخب صوت واحد بدلاً من أربعة أصوات، على الرغم من كلّ تهديدات المعارضة، التي كانت قد طالبت بإبقاء قانون الانتخاب كما هو. فآلية الصوت الواحد ستنزع منها أهم ورقة، وهي ورقة التحالفات والأصوات المتبادلة التي كانت ستؤمن لها غالبية مريحة في الانتخابات، التي حدّد موعدها في الأول من كانون الأول المقبل. وعلى الرغم من أن العديد من الأشخاص المقربين من السلطة، ومن بينهم بعض الليبراليين، مثل النائب السابق محمد جاسم الصقر، أعلنوا مقاطعة الانتخابات، فإن الأنظار تركّزت على المعارضة التي يطغى عليها الإسلاميون، حيث أصدرت أول من أمس، بياناً شديد اللهجة، بدأته بآية «إن الله لا يحب المفسدين»، ورأت فيه أنّ «الكويت تشهد انقلاباً جديداً على الدستور»، مؤكدةً أنّ «الشعب الكويتي سيقاوم الانقلاب، ولن يسمح للسلطة الحالية بالاستمرار في نهجها المتعدي على حقوق الشعب».

وفي هذا البيان، الذي اعتذرت معظم الصحف عن نشره كاملاً التزاماً بقانون المطبوعات، الذي يحظر المساس بالذات الأميرية أنّ «المسألة تتعدى تعديل النظام الانتخابي لتصل إلى تشييد دعائم الحكم الفردي القمعي على خلاف حركة التاريخ ومجريات الأمور في دول العالم أجمع، عقب زجّ كوكبة من أخيار الشعب في السجون دون احترام لكرامات الناس، وبلا اعتبار لحرية التعبير، ومن دون اكتراث لقانون، واتباعاً لميول تسلطية بغيضة، وفي ظلّ رغبة قديمة بتحويل الكويت إلى دولة بوليسية قمعية». ووصفت المعارضة السلطة بـ«الغاشمة الغاشية، التي اعتمدت الخيار الأمني وهي تسير بالكويت نحو التدمير». ودعت إلى «مقاطعة الانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وإلى مقاطعة كافة الأنشطة والمناسبات الاجتماعية والسياسية، التي تنظمها السلطة أو ترعاها، والمشاركة الإيجابية في الفعاليات المقررة لمقاومة الانقلاب على النظام الدستوري». ولم يقتصر الأمر على القوى السياسية، إذ أدلى شيوخ القبائل الأساسية بتصريحات معترضة على آلية التصويت، وداعية إلى مقاطعة الانتخابات، وخاصة قبيلة «العوازم»، التي تمثّل الكتلة الناخبة الأكبر في الكويت، وقبيلة «المطران» التي يعد نوابها من الأكثر معارضة داخل قبّة البرلمان وخارجه.
ومساء أمس، حاولت المعارضة تنظيم مسيرات في الكويت العاصمة، إلا أن القوى الأمنية واجهت التحركات بالقنابل الصوتية والمسيّلة للدموع، لتفريقها، فيما أشيع عن اعتقال النائب السابق الإسلامي وليد الطبطبائي، بينما أهاب بعض أقطاب المعارضة برجال الدين التريث قبل إصدار أي موقف شرعي بخصوص عدم مقاطعة الانتخابات من ناحية وجوب إطاعة ولي الأمر، وهو ما عبّر عنه النائب السابق السلفي محمد هايف، الذي قال إن «إطاعة ولي الأمر ليست مطلقة، بل هي مقيّدة بإطاعة الله، وبما لا يقع على الأمة بالضرر». ولاحتواء تداعيات المقاطعة المرتقبة، عقد أمير البلاد أمس، لقاءً موسعاً مع شيوخ القبائل، الذين أبدى بعضهم ملاحظاته على موضوع الصوت الواحد، فيما ترك هؤلاء الشيوخ القرار لأبناء القبائل بشأن الترشح والمقاطعة.