أكد الرئيس التونسي منصف المرزوقي أن البلاد تمر بـ «مرحلة هشة»، مشدداً على أنه لن يسمح بأن تحلّ الفوضى محل المؤسسات الدستورية، في وقت اتخذ فيه الجيش تدابير امنية مشددّة في العاصمة، تحسباً لأي انفلات امني.

وأقرّ الرئيس التونسي بأن الناشط السياسي في حزب «حركة نداء تونس» المعارض، لطفي نقض، قُتل خلال مواجهات بين علمانيين واسلاميين في ولاية تطاوين، وطالب بفتح تحقيق قضائي في الحادثة.
وأعلن المرزوقي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن حوالى 200 شخص اعتدوا بالضرب على نقض، مضيفاً «سواء انتمى نقض إلى حركة نداء تونس أو حركة النهضة، فإنه قبل كل شيء مواطن تونسي، سُحق تحت الأقدام». وشدد على أن «ما حصل يجب أن يستوقفنا جميعاً حتى لا يتكرر، إنها فظاعة مطلقة لا يمكن قبولها».
ورأى المرزوقي أن مقتل نقض مصيبة بالنسبة إلى عائلته، ومصيبة للّحمة الوطنية ولتونس ككل. وشدد على أن الحديث عن وجود ميليشيات في البلاد ينذر بالخطر، داعياً إلى ضرورة إعادة الهيبة إلى المؤسسات الأمنية في بلاده.
وأضاف إن «من يريد التطهير خارج إطار القانون، سواء كان ميليشيا أو أحزاباً أو أفراداً، هو خارج عنه»، في إشارة إلى الدعوات الصادرة عمّا يسمى «روابط حماية الثورة» المقربة من حركة النهضة الإسلامية، التي تطالب بتطهير الإدارة التونسية من بقايا الحزب الحاكم سابقاً.
ولفت المرزوقي إلى أن «لتونس مؤسسات تكفل عملية التطهير»، مشدداً في هذا السياق على أنه «لن يسمح لأي شخص أو مجموعة بأن تعطي لنفسها الحق في الإقرار بأن تصبح الخصم والحكم، أو تنصّب نفسها بديلاً لمؤسسات الدولة، فهذا خط أحمر، ويدل على نهاية الدولة، والدخول في مرحلة الفوضى.. ولن نسمح به».
وأضاف المرزوقي «لقد آن الأوان لدق جرس الإنذار، والتنبيه إلى أن الهياكل الشرعية للدولة هي الوحيدة المؤهلة لحماية الثورة وأمن البلاد»، وأنه ليس للجان حماية الثورة، ومن وصفهم بـ(ميليشيات القصاص للنفس) «الحق في تعويض مؤسسات الدولة والقانون».
ومن جهة أخرى، رأى المرزوقي أن بلاده تمر بـ «مرحلة هشة»، مؤكداً أنه «لن يسمح بانهيار الدولة التي تبقى الشرعية عمودها الفقري»، لافتاً إلى أن تلك المؤسسات «وحدها القادرة على ضمان عملية الانتقال الديموقراطي».
وفي إطار آخر، شيّّع أمس، الناشط لطفي قبض في تاطاوين، وسط مشاركة اكثر من الف شخص، في ظل تعزيزات أمنية فرضها الجيش والحرس الوطني على مشارف المدينة، تحسباً لأي انفلات. وشارك عدد من مسؤولي المعارضة في الموكب الجنائزي، ومنهم الوزير السابق والمسؤول الثاني في حزب «نداء تونس» الطيب البكوش، الذي كرر موقف حزبه بأن وفاة نقض عملية «اغتيال سياسي».
وفي اطار متصل، كثف الجيش التونسي وجوده في العاصمة تونس، وذلك في إجراء هو الأول من نوعه منذ الثورة، في عملية انتشار واسعة في محيط مؤسسات الدولة، وبعض المقارّ التابعة لعدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، منها المجلس الوطني التأسيسي، الذي أحيط مقره بأسلاك شائكة، وشمل الانتشار مقر الاتحاد العام التونسي للشغل.
وذكرت مصادر متطابقة، أن القوات المسلحة التونسية أعلنت حالة الاستنفار في صفوفها، تحسباً لتدهور الوضع الأمني في البلاد يوم الثلاثاء المقبل، في 23 تشرين أول، الذي يصادف مرور عام على انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، الذي انبثقت عنه الحكومة والرئاسة الحالية للبلاد.
وفي السياق، حذرت وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين من مخاطر السفر إلى تونس، وذلك في تحديث جديد للمعلومات عن الأوضاع الأمنية في هذا البلد.
ورأت في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للسفارة بتونس، أن الوضع الأمني في تونس غير مستقر، حيث هناك احتمالات لاستمرار التظاهرات العنيفة، والاضطرابات في مناطق عديدة من البلاد.
ودعت في هذا السياق الرعايا الأميركيين الموجودين في تونس إلى تجنب الحشود الكبيرة، والابتعاد عن التظاهرات حتى تلك السلمية منها، لأنها «قد تصبح عنيفة على نحو غير متوقع».
(أ ف ب)