غزّة | تحطُّ اليوم طائرة عسكرية مصرية جُهزت خصيصاً في معبر رفح البرّي. سينزل منها الأمير حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته موزة، ليستقبلهم بحفاوة المسؤولون الحمساويون في قطاع غزّة دون الفتحاويين. بعدها ينتقل الزائر الاستثنائي مع وفده المكون من أكثر من 61 شخصية إلى غزّة المحاصرة. لن يبيت فيها. لكنه سيجول في شوارعها. ستكون المرة الأولى التي يرى هذا الشعب، الذي عجز الإسرائيلي عن تركيعه، وفضل الانسحاب في 2005. سيفتتح مشاريع بملايين الدولارات لإعادة بناء القطاع، وسيهتف أبناؤه: «شكراً قطر».


وقال مصدر عسكري مصري إن السلطات المصرية قرّرت نقل أمير قطر إلى معبر رفح عند وصوله إلى مطار العريش الجوّي، بالمروحيات العسكرية المصرية بدلاً من موكب السيارات لدواعٍ أمنية. وأكّد أنه جرى التنسيق بين السلطات المصرية والوفد القطري المرافق لأمير قطر، الذي وصل منه إلى مدينة العريش حتى الآن 61 فرداً، بينهم وزراء قطريون، وأنّ جميع أفراد الوفد سيُنقَلون من مطار العريش الجوي بواسطة مروحيات عسكرية مصرية إلى معبر رفح البري، ويتوقع أن يعود الوفد في اليوم نفسه.
وأوضح مسؤول أمني في سيناء أن «قوات أمنية تابعة لحرس الرئاسة المصرىة تسلمت مساء الأحد مطار العريش ومعبر رفح لتأمينهما قبل وصول أمير قطر وزوجته الأميرة موزة».
وكان قد وصل إلى معبر رفح موكب الحافلات التي ستقل الأمير والوفد المرافق له. وقال مسؤول في المعبر إن «12 حافلة حديثة تقلهما شاحنتان، وصلت إلى الجانب المصري من المعبر».
وبالنسبة إلى جدول الزيارة، سيعقد الأمير القطري عند دخوله قطاع غزة مؤتمراً صحافياً في معبر رفح، لإعلان بدء إعمار قطاع غزة، يعقبه وضع الحجر الأساس لمدينة الشيخ حمد في مدينة خان يونس جنوب القطاع، ثم وضع الحجر الأساس لإعادة إعمار الطرق الرئيسية، وكذلك وضع الحجر الأساس لمستشفى الأطراف الصناعية الواقع شمال غزة، بحسب مصادر «الأخبار».
وأوضحت هذه المصادر أن الأمير سيلتقي بالحكومة الفلسطينية في مجلس رئاسة الوزراء، ثم يُعقَد لقاء مع المثقفين والوجهاء وأساتذة الجامعات في الجامعة الإسلامية، ويلتقي بعدها بأهالي غزة في مهرجان جماهيري على أرض ملعب فلسطين غرب مدينة غزة.
ورحبت وزارة الداخلية والأمن الوطني بحكومة غزة بزيارة الأمير والوفد المرافق له، ووصفتها بأنها زيارة عظيمة وتاريخية. وقالت: «نثمن موقف دولة قطر الشقيقة الداعم دوماً وعلى مدار الأعوام الماضية للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني». وأوضحت أنها «أنهت كافة الاستعدادات والترتيبات الأمنية والميدانية وإجراء تدريبات ومناورات متعددة لتأمين مهمة الوفد القطري وتسهيلها». وناشدت المواطنين «ضرورة التعاون الكامل مع طواقم الأجهزة الأمنية في المحافظة على النظام العام وإظهار الصورة الحضارية للشعب الفلسطيني وإبراز كرم الضيافة». وفي شوارع القطاع، علت صور للأمير مع رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، ورفرفت الأعلام القطرية، التي امتدت على طول شارع صلاح الدين الواصل بين شمال القطاع وجنوبه، ورفعت لافتات بالمشاريع القطرية التي تنوي قطر إقامتها في غزة تحت شعارات «شكراً قطر أوفيت بالوعد»، وسط استنفار أمني غير مسبوق من قبل الأمن التابع للحكومة المقالة على طول الشوارع الرئيسية في القطاع.
مع ذلك، ثمة من رأى جوانب سلبية لهذه الزيارة؛ لأنها تعزز الانقسام. وقال المحلل السياسي طلال عوكل لـ«الأخبار» إن «هذه الزيارة هي بداية لتأسيس الدولة الفلسطينية تحت حكم «حماس» في قطاع غزة من خلال دعم مشاريع البنية التحتية وبناء مؤسسات الدولة المقبلة». ورأى أن الزيارة تأتي «من موقع الاعتراف بحكومة حماس، وهذا بالتأكيد يغذي الصراع الفلسطيني الفلسطيني».
بعض المواطنين اتفقوا مع عوكل، وقال رمضان البراوي (40 عاماً) لـ«الأخبار» إنه «كان الأجدر على الأمير أن يأتي بصحبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لدعم المصالحة المتوقفة منذ سنوات وإعادة اللحمة بين الضفة وغزة». وأعرب عن أمله أن يسهم الأمير برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع في ظل العلاقات الدبلوماسية التي تربط قطر بإسرائيل.
الإعلامي نبال حجو رأى، بدوره، أن «هذه الزيارة هي بداية العمل السياسي لحكومة «حماس» وجرها للاعتراف بالشكل الدولي للسياسة الخارجية وفي النهاية الاعتراف بإسرائيل».
من جهتها، أعربت السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» عن استيائهما من الزيارة، في ظل تضارب الأنباء عن دعوة «حماس» إلى «فتح» لاستقبال الزوار القطريين. وقال المتحدث باسم حكومة «حماس»، طاهر النونو، إنه وُجِّهت دعوة رسمية إلى حركة «فتح» للمشاركة في استقبال أمير قطر. وأضاف أن «عاطف أبو سيف، مسؤول العلاقات الوطنية في «فتح» أبلغنا رسمياً اعتذاره عن المشاركة في استقبال الأمير». وكان رئيس اللجنة القيادية العليا لـ«فتح» في غزة، يحيى رباح، قد أعلن أن «حكومة غزة لم توجه لنا أي دعوة لاستقبال الوفد القطري، وفي حال توجيه دعوة إلينا سندرسها، ولا يمكن استباق الأمور».




إسرائيل تنتقد

انتقدت إسرائيل، أمس، الزيارة الأولى التي يقوم بها أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني لقطاع غزة، ووصفتها بالغريبة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، يغال بالمور: «يمكننا أن نأمل أن يقوم الأمير بتشجيع الفلسطينيين الذين لا يدعون إلى العنف». وأضاف: «في الوقت نفسه نجد أنّ من الغريب ألّا يساند الأمير كل الفلسطينيين، بل يفضل حماس على السلطة الفلسطينية التي لم يزرها من قبل» في الضفة الغربية. وأشار إلى أن أمير قطر «اختار بذلك طرفاً، وهذا ليس جيداً».
وقال المسؤول الإسرائيلي إنه لا يمكن إسرائيل التدخل في تنظيم هذه الزيارة، لأن الأمير سيمر عبر معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، الذي يخضع «بنحو كامل للسيادة المصرية».
وكانت قطر قد دعمت المصالحة الوطنية الفلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس»، واستضافت لقاءً في شباط الماضي بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، خالد مشعل، الذي غادر دمشق واستقر في الدوحة.
وتجدر الإشارة إلى أن القطاع تعرض في الآونة الأخيرة لتصعيد عسكري إسرائيلي متقطع، ويوم أمس أدّت غارات إسرائيلية إلى استشهاد مقاومين وجرح آخرين، لكن على الأرجح أن يشهد القطاع هدوءاً نسبياً بسبب زيارة الأمر ووفده، وأن يكون قد جرى تنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي لهذا الغرض.
(أ ف ب)