تونس ــ الاخبار

يتواصل صراع النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين مع الحكومة وحركة النهضة الإسلامية دفاعاً عن استقلالية الإعلام، توّجته النقابة برفع دعوى ضد النائبة عن النهضة، حليمة القني.
وذكر الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافيين، المنجي الخضراوي، لـ«الأخبار» أن النقابة كلفت محامياً لتتبع حليمة القني قضائياً بتهمة الثلب والادعاء بالباطل والتحريض على الصحافيين. وقد قدم المحامي، أمس، الدعوى القضائية ضد القني التي كانت قد قالت في مداخلة لها في المجلس التأسيسي يوم السبت الماضي إن الصحافيين التونسيين «خونة» و«يعملون لحساب جهات خارجية» وإنهم «أعداء للثورة ويحنّون إلى العهد البائد»، وهو ما أدى إلى انسحاب الصحافيين الذين كانوا في قاعة المداولات لتغطية الجلسة احتجاجاً على اتهامات القني.
الهجوم الذي تعرض له الصحافيون ليس جديداً. فمنذ صعود حركة النهضة إلى الحكم، أصبح الإعلاميون هم «الشيطان» رقم واحد المطلوب من أنصار النهضة الذين خصصوا صفحات «الفايسبوك» والصحف القريبة منهم لتشويه صورة الصحافيين والاعتداء على بعضهم بالعنف، مثل ما حدث للصحافيين من قناة «نسمة» وقناة «الحوار» وصحيفة «المغرب» وصحافيي مؤسسة التلفزة الوطنية، الذين عانوا من اتهامات منظمي اعتصام «إعلام العار».
وقد كان نجاح الإضراب العام للصحافيين بنسبة فاقت ٩٠ في المئة محرجاً للحكومة، التي جاءت بها الثورة التي كان تحرير الإعلام أحد مطالبها.
وقد سارعت الحكومة في رد أول على الإضراب إلى الإعلان عن تفعيل المرسومين ١١٥ و١١٦، كما وعدت بحل عاجل لمأساة دار الصباح المتواصلة منذ حوالى شهرين. لكن الحكومة تراجعت عما وعدت به، إذ أعلن الوزير المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، رضا السعيدي، إنشاء قناة تلفزيونية جديدة تحمل اسم «القصبة مباشر» لتغطية نشاط الحكومة وإنجازاتها، وهو ما اعتبره الصحافيون التفافاً جديداً على الإعلام العمومي الذي يسعى الائتلاف الحاكم، وخاصة حركة النهضة، إلى تحويله إلى إعلام حزبي تابع للحركة، كما كانت الحال قبل الثورة.
ففي الوقت الذي تصر فيه الحكومة وأقوى أحزاب الائتلاف الحاكم على إعادة الإعلام الى بيت الطاعة، يصر الإعلاميون على الدفاع عن مهنتهم واستقلالية الإعلام حتى لو اقتضى الأمر الوصول الى المحاكم.