أصبحت «تهدئة الأضحى» خلف «الجيشين» في سوريا، حيث أعلن نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي أنّ الطرفين لم يبديا أيّ رغبة في تنفيذ وقف إطلاق النار، فيما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ الرئيس السوري بشار الأسد يعتبر ضامناً لحقوق الأقليات في بلاده.

وقال أحمد بن حلي إن عطلة عيد الأضحى، التي تبدأ يوم الجمعة المقبل، لا تمثل إلا بارقة أمل ضعيفة في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين المتقاتلين في سوريا. وأضاف: «الهدنة ليست حلاً. هي خطوة أولى لفتح نافذة المفاوضات». وقال إن ردّ فعل الحكومة السورية والمعارضة لا يبدي أيّ علامات على رغبة حقيقية في تنفيذ وقف إطلاق النار.
في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تصريح صحافي، إنّ لديه تصوراً عن أن بعض الدول تحاول الحيلولة دون نقل الوضع في سوريا إلى مجرى أكثر هدوءاً. وأعلن لافروف أنّ الرئيس السوري بشار الأسد يعتبر ضامناً لحقوق الأقليات القومية والدينية. وقال إنّ «بشار الأسد يعدّ شخصية تضمن أمن الأقليات التي تقطن سوريا، بما في ذلك المسيحيون. وحتى حسب أكثر التقديرات تحفظاً التي يوردها أصدقاؤنا الغربيون في اتصالات خاصة معنا، فإن ما لا يقلّ عن ثلث السكان لا يزالون يؤيدونه باعتباره شخصية دعت إلى عدم السماح بأن تتحول سوريا إلى دولة لا يمكن الأقليات أن تعيش فيها». وقال إن «المعارضة تستمرّ في تسلّم الأسلحة والمال والدعم المعنوي. وحين نتحدث مع المعارضة، سواء الخارجية في شخص المجلس الوطني السوري، أو الداخلية، أي ما يسمى لجان التنسيق الوطنية، نقول لهم إنّه ينبغي التخلي عن العنف. ويردّ البعض منهم بأن الشركاء الغربيين يقولون لهم شيئاً مغايراً تماماً، فيدعونهم إلى مواصلة المقاومة وإطلاق النار والدفاع عن الحقوق بالسلاح حتى يسقط النظام. ويلمّحون إلى أن هذه الممارسات ستكون مدعومة من الخارج». وتابع قائلاً: «يتكوّن انطباع بأنّه ما إن يلوح الضوء في الأفق في ما يتعلق بهذا الوضع، يظهر أحد ما من مصلحته عدم السماح بنقل الوضع إلى مجرى أكثر هدوءاً، واستمرار القتال الدموي داخل سوريا والحرب الأهلية».
في موزاة ذلك، أعلن لافروف أنّ الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي سيزور موسكو «في غضون أسبوع» لإجراء مشاورات حول سوريا. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن لافروف قوله: «نأمل حقاً أن يحاول موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي الذي سيصل خلال أسبوع إلى موسكو لإجراء مشاورات، إعطاء بعد ملموس للمبادئ التي نصّ عليها إعلان جنيف».
إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية والإفريقية، حسين أمير عبد اللهيان، بعد لقاء المبعوث الخاص للرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف في طهران أمس، إلى أن «الحوار الوطني السوري سيعقد قريباً في إحدى دول المنطقة أو في طهران، بمشاركة ممثلين من كافة أبناء الشعب والطوائف والمجموعات السياسية والمعارضة وكذلك ممثلي الحكومة السورية».
من ناحية أخرى، بحثت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، في عمّان «تطورات الأزمة في سوريا» مع الملك الأردني عبد الله الثاني. وأوضح بيان صادر عن الديوان الملكي أنّ عبد الله الثاني «جدّد تأكيد موقف الأردن الداعم والداعي إلى التوصل إلى حلّ سياسي للأزمة يحافظ على وحدة سوريا».
من جهته، أعلن المتحدث باسم الفاتيكان، الأب فيديريكو لومباردي، أنّ زيارة وفد الأساقفة لسوريا «قيد الأعداد والدرس»، تمهيداً للقيام بها «حالما تسمح الظروف»، موضحاً أنّ مسألة موعدها «مفتوحة».
في سياق منفصل، قال وزير الإعلام الأردني سميح المعايطة إن جندياً أردنياً قتل في اشتباكات مع مقاتلين إسلاميين كانوا يحاولون عبور الحدود إلى سوريا. وقال بيان للجيش إن «القوات اعتقلت 12 مقاتلاً إسلامياً بعد اشتباكات وقعت خلال الليل». أمنياً، قُتل شخص وأصيب عدد بجراح، بانفجار عبوة ناسفة بسيارة في منطقة ركن الدين ذات الغالبية الكردية في دمشق. كذلك انفجرت عبوة «كانت موضوعة تحت سيارة رباعية الدفع أمام مفرزة الاستخبارات الجوية قرب المدخل الرئيس لحديقة التجارة» في شمال العاصمة.
ووقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي ومقاتلي المعارضة المسلحة بالقرب من العاصمة وفي عدد من المناطق السورية أودت بحياة العشرات. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع اشتباكات عنيفة على أطراف مدينة حرستا المتاخمة للعاصمة، «بين مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة والقوات النظامية التي تحاول اقتحام المدينة»، بحسب المرصد. وقتل خلال الاشتباكات مقاتلان، فيما قتل رجلان وسيدة إثر إطلاق نار وقصف على البلدة. وفي ريف العاصمة، أكد المرصد مقتل مقاتلين اثنين خلال اشتباكات مع القوات النظامية في مدينة دوما وبلدة جديدة عرطوز. كذلك قتل في المنطقة نفسها جندي منشق خلال اشتباكات مع القوات النظامية.
وفي حلب، أفاد المرصد بأن اشتباكات متقطّعة حدثت في حيّ صلاح الدين، ومحيط حيّ الإذاعة، وأحياء حلب القديمة أدّت إلى مقتل مقاتل. وأورد المرصد نبأ مقتل خمسة مدنيين برصاص قناصة في حيّ باب جنين.
كذلك قتل ثلاثة مقاتلين خلال اشتباكات مع القوات النظامية في بلدة حارم وريف معرة النعمان. وفي ريف حمص، أوقعت الاشتباكات التي جرت في مدينة القصير بحياة ثلاثة مقاتلين. وأشار المرصد إلى وفاة مقاتل في بلدة تلبيسة، بينما كان يجرب صاروخاً محلي الصنع.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، سانا)