شن مفتي عام السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء، عبدالعزيز آل الشيخ، أمام آلاف الحجاج في جبل عرفات أمس حملة عنيفة على المطالبين بدولة مدنية، فيما توافد نحو مليوني حاج منذ فجر أمس على صعيد عرفات لأداء الركن الأهم من فريضة الحج بعد انتهاء صعودهم من مشعر منى إثر قضاء يوم التروية. وندد آل الشيخ، خلال خطبة ألقاها في مسجد نمرة غرب مشعر عرفات، بـ«شعار في هذا الزمن بين المسلمين يدعو الى دولة مدنية ديموقراطية غير مرتبطة بالشريعة الإسلامية وتقر الكثير من المنكرات.


وهذا بلا شك ينافي تعاليم الإسلام ويخالف الكتاب والسنة وأصول الشريعة». وقال إن «شرذمة من البشر تحاول الطعن في هذا الدين بحجج واهية وشعارات زائفة. بدعوى الحرية زعموا ان الدين لا يصلح لهذه الحالات واعترضوا على القصاص والحدود لأنها تنافي حقوق الإنسان.. وان الأمة الإسلامية اذا طبقت الشريعة انطوت عن الامم الراقية وتقوقعت». واعتبر أن «من الايمان بالله ان تكون شريعة الاسلام مصدراً لأنظمة الأمة الاسلامية في سياستها الداخلية والخارجية والاقتصادية والتعليمية، فالشريعة حاكمة على جميع شؤون الحياة صالحة لكل زمان ومكان.. لا يجوز معارضتها بأي تشريع مهما كان مصدره ولا ان تكون أحكامها القطعية مجالاً للنقد وأخذ رأي الناس حولها بل كلها الى شرع الله وبطل ما سواه». وحذر آل الشيخ في خطبته، من تحول الحج إلى ما يتنافى مع مقاصده، مشيراً إلى أن الحج «عبادة فريدة تجمع ملايين البشر، وهذا التجمع فيه روح الإيمان العظيم وفيه اجتماع الأمة وائتلافها، وفيه تظهر أخلاقها وقيمها قيم التسامح والإخاء والعدل والأخوة والمحبة والقناعة والبساطة».
كما حذر الحجاج من الهتافات القومية والشعارات الوطنية داخل بيت الله الحرام، وطالبهم بأن يكونوا «يداً واحدة ضد أعداء الإسلام»، مشدّداً على ضرورة أن تكون «الدعوة لله ورسوله دعوة خالصة للدين وليست دعوة سياسية».
وطالب الحجيج بأن «يراعوا أمن المملكة ويحترموا القواعد والنظام الذي وضع من أجل راحتهم، خاصة في ضوء التوسعات الهائلة والمباني الضخمة وما أنفق من مال وجهد الرجال والأمن وخدمات متكاملة».
وخاطب مفتي السعودية الحكام المسلمين قائلاً إن «عالمنا الإسلامي يشهد فتناً ومصائب ومآسي وتسفك الدماء وتخرب الممتلكات، وهذا يدعو للأسف الشديد والحزن. واجب على حكام الشعوب الاسلامية أن يعملوا من أجل الحوار والتفاهم وارجاء المختلف الى احكام الشريعة ونبذ الخلاف وحقن الدماء وعدم استعمال السلاح».
وتابع آل الشيخ «نحذرهم من مكائد أعدائهم الذين يحاولون زعزعة أمن الشعوب وحكامها لإثارة الطائفية البغيضة وزعزعة الأمة وسلب أمانها واستقرارها». ودعا «حكام المسلمين وشعوبها إلى ان يديروا بلادهم بمحض ارادتهم من غير املاءات خارجية». وأشار الى أن هناك «أموالاً مودعة لمسلمين في غير الدول الاسلامية، ما ساعد على نمو اقتصادها وتقدمها، فلو كانت تلك الأموال في بلاد الاسلام لأدت إلى نمو اقتصادها وإقامة مشروعات تفيد الأمة.. ومعالجة الفقر والتخلف والبطالة».
وكان الحجاج قد توجهوا أمس الى جبل عرفات، مرددين «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك».
وفور غروب الشمس، بدأ الحجاج بالنزول في وقت واحد من جبل عرفات الى مشعر مزدلفة، حيث أمضوا قسماً من الليل قبل العودة مجدداً الى منى، حيث يقومون اليوم برجم الجمرة الكبرى (العقبة)، ومن ثم يحتفلون بالعيد ويؤدون طواف الإفاضة ويسعون بين الصفا والمروة في المسجد الحرام في مكة.
وأفاد أمير منطقة مكة رئيس لجنة الحج المركزية خالد الفيصل، بأن «عدد الحجاج الآتين من خارج المملكة بلغ مليوناً و752 الفاً يمثلون 189 جنسية من مختلف دول العالم».
كذلك، أعلنت السلطات السعودية، أمس، استبدال كسوة الكعبة الحالية بكسوة جديدة، تبلغ تكلفتها أكثر من 20 مليون ريال. كما تعتزم الحكومة السعودية طرح أكبر مشاريع النقل التطويرية في مكة أمام الشركات المنافسة مطلع العام 2013 لإنشاء شبكة قطارات تحت الأرض وفوقها بكلفة 62 مليار ريال (16,5 مليار دولار). وقال أمين «العاصمة المقدسة» اسامة البار، لوكالة «فرانس برس» إن «مترو مكة عبارة عن شبكة من أربعة خطوط مترو، جزء منها تحت الأرض وآخر فوق الارض».
(أ ف ب، يو بي آي)