قتل تونسيان، أمس، أحدهما ناشط في التيار السلفي، وأصيب اثنان من عناصر قوات الأمن بجروح خلال مواجهات اندلعت مساء الثلاثاء، إثر تعرض مركزين للحرس الوطني التونسي لهجوم في ضاحية بالعاصمة، وهي أعنف مواجهات من هذا النوع في تونس منذ الاعتداء الذي تعرضت له السفارة الأميركية في أيلول الماضي. وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية، خالد طروش، أن «تدخل قوات الأمن أدى إلى مقتل أحد المهاجمين بالرصاص»، وذلك بعد الهجوم على مركزي الشرطة.

وأضاف طروش إنه بعد الإعلان عن اعتقال سلفي يشتبه بأنه ضرب السبت رئيس «فرقة الأمن العمومي في منوبة»، الرائد وسام بن سليمان، بآلة حادة، وإصابته في رأسه، هاجم «عدد كبير من الأشخاص من ذوي الاتجاه الديني المتطرف» مساء الثلاثاء مركزين في ضاحية العاصمة. ولفت إلى أن المهاجمين «اعتدوا على مركز الحراسة الوطنية في دوار هيشر وعلى مركز الحراسة في خالد بن الوليد بمنوبة. وهجم المعتدون على المركز الثاني بأدوات حادة وسيوف»، مشيراً إلى أن اثنين منهم أصيبا بجروح بالغة، أحدهما في الرأس والثاني في اليد. وأكد طروش وجود «توتر، لكن قوات الأمن عازمة على تطبيق القانون، ولدينا كل الوسائل للقيام بذلك». وشدد على أن قوات الأمن ستستخدم «كل الوسائل المتاحة أمام القانون» في حال وقوع هجمات جديدة للإسلاميين المتشددين، ملمحاً إلى أنه سيتم استخدام الرصاص الحيّ في حال وقوع مواجهات.
كذلك أكد مسؤول رفيع المستوى في الشرطة لوكالة «فرانس برس»، رافضاً الكشف عن اسمه، أن قوى الأمن لم تتلقّ سوى الثلاثاء الإذن من وزارة الداخلية بشن عمليات على سلفيين في دوار هيشر. وقال الضابط «لم نتلقّ أوامر الداخلية بتطبيق القانون جدياً إلا أمس». وتابع «أنا مفاجأ بهذا التساهل». وأكد الضابط «إنها الحرب بيننا وبين السلفيين».
بدوره، أكد رئيس «الجمعية التونسية لشرطة مواطنة»، التي تضم كبار مسؤولي الداخلية، راشد محجوب، وجود إرادة متزايدة لدى الحكومة لمكافحة التيار الجهادي منذ الهجوم على السفارة الأميركية في أيلول الماضي. وأضاف إن الحكومة أدركت أن قوى الأمن باتت هدفاً للإسلاميين المتشددين. وأوضح «أن السلفيين انتقلوا من التهديد إلى الفعل ضد الشرطة الوطنية. إننا مدركون لذلك ومستعدون للرد». إلى ذلك، قررت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي والاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي تنفيذ احتجاج اليوم الخميس أمام مقر وزارة الداخلية والأقاليم الأمنية والمناطق الجهوية للأمن في الولايات الداخلية. من جهة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، أمس، أن الإمام التونسي محمد الهمامي المتهم بالدعوة إلى «العنف في الجهاد» والعنف ضد النساء، وإلى معاداة السامية، طرد أمس من فرنسا.
(أ ف ب، رويترز)